الصحة النفسية لربات المنازل... أعباء غير مرئية وتحديات يومية
أكدت الباحثة في علم النفس والناشطة في قضايا المرأة، شهين عمر، أن ربات المنازل يواجهن ضغوطاً نفسية كبيرة نتيجة الروتين اليومي والعزلة، مشيرةً إلى أن العمل أو الانخراط في أنشطة خارج المنزل يعزز الصحة النفسية ويحد من خطر الاكتئاب.
مهربان سلام
حلبجة ـ الروتين اليومي للأعمال المنزلية وغياب التقدير المجتمعي لجهود ربات المنازل يجعلانهن أكثر عرضة للضغوط النفسية والاكتئاب.
رغم ما قد يرافق العمل خارج المنزل من ضغوط وإرهاق، فإن المرأة العاملة غالباً ما تشعر بأن لعملها قيمة وفائدة ومكانة اجتماعية، الأمر الذي يساعدها على التكيف مع الضغوط النفسية، وعلى النقيض من ذلك، تواجه ربات المنازل، اللواتي يقضين معظم أوقاتهن داخل المنزل، ضغوطاً نفسية أكبر نتيجة الروتين اليومي المتكرر، ما يجعلهن أكثر عرضة للشعور بالإرهاق النفسي والاكتئاب، في وقت لا يدرك فيه كثيرون حجم الأعباء النفسية التي يتحملنها، بل تواجهن أحياناً عبارات تقلل من قيمة عملهن، من قبيل "أنتِ ربة منزل، فلماذا تشعرين بالتعب؟".
وحول التأثيرات النفسية على ربات المنازل تقول الباحثة في علم النفس والناشطة في قضايا المرأة شهين عمر من مدينة حلبجة في إقليم كردستان، إن المجتمع لا يزال يتأثر بشكل كبير بالعادات والتقاليد، ومن بينها النظرة السلبية لعمل المرأة خارج المنزل، وهو ما جعل مسؤولية الأعمال المنزلية تقع بالكامل تقريباً على عاتق النساء.
وأضافت أن هذا الواقع يفرض ضغوطاً نفسية كبيرة على كثير من النساء، ولا سيما اللواتي بقين في المنزل ولم تتح لهن فرصة مواكبة التغيرات الاجتماعية أو الانخراط في سوق العمل.
وأوضحت أن النساء يتعرضن لضغوط اجتماعية ونفسية قد تقود إلى العزلة والاكتئاب "بوصفي باحثة في علم النفس، أرى أن إتاحة الفرصة أمام النساء للعمل خارج المنزل تمثل عاملاً إيجابياً يعزز صحتهن النفسية، أما النساء اللواتي لا تستطعن العمل، فهن أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، لذلك من المهم أن يخصصن وقتاً لممارسة الرياضة، والمشي، والخروج من المنزل، حتى يفرغن طاقاتهن بطريقة صحية".
وبحسب اختصاصها فإن تكرار الأعمال اليومية من دون تنوع أو توازن قد يؤدي إلى فقدان الحافز والإصابة بالاكتئاب، مؤكدةً ضرورة أن تمنح النساء وقتاً أكبر للعناية بصحتهن الجسدية والنفسية.
وأشارت شهين عمر إلى أنها عملت مع عدد من النساء وشجعتهن على اختيار أعمال تتناسب مع ميولهن ورغباتهن، موضحةً أن كثيرات تمتلكن مهارات وحرفاً يدوية، لكنهن لم تحصلن على فرصة لإبرازها بسبب بقائهن في المنزل، وأن عدداً من النساء استطعن، بعد مشاركتهن في الدورات التدريبية التي نظمتها منظمات المجتمع المدني، تأسيس مشاريعهن الخاصة وافتتاح متاجر صغيرة، وأصبحن تمتلكن دخلاً مستقلاً وتساهمن في إعالة أسرهن.
وأكدت أن وضع خطة واضحة للحياة والعمل أمر بالغ الأهمية، لأن تحقيق التوازن بين مسؤوليات المنزل والعمل والحياة الشخصية يسهم في الحفاظ على الصحة النفسية، "النساء اللواتي يقتصر نشاطهن على البقاء في المنزل ولا يمارسن أي أنشطة خارجية، يكنّ أكثر عرضة للعزلة، والانهيار النفسي، وفقدان الرغبة في الحياة".
وشددت على ضرورة إيلاء الصحة النفسية اهتماماً أكبر، وتخصيص جزء من الدخل للترفيه والعناية بالصحة "الإنسان لا يكتمل بمجرد تمتعه بصحة جسدية جيدة، فإذا لم تكن المرأة مستقرة نفسياً، فلن تكون حياتها متوازنة، ولن ينعم المجتمع بالاستقرار أيضاً".