النساء يعززن حضورهن ضمن مهرجان الفنون الشعبية بمراكش
افتتحت مدينة مراكش الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، وسط حضور نسائي لافت داخل الفرق الفلكلورية المشاركة، التي تقدم عروضاً متنوعة تعكس ثراء التراث المغربي وتبرز دور المرأة في صون الهوية الثقافية.
رجاء خيرات
المغرب ـ سلط المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش الضوء على الحضور النسائي داخل الفرق الفلكلورية، مبرزاً دور المرأة في صون التراث الشفهي وتعزيز الهوية الثقافية، من خلال عروض فنية متنوعة تعكس غنى الموروث المغربي وتعدديته.
تحت شعار "الفنون الشعبية.. كنوز الأمس واليوم"، احتضنت مدينة مراكش المغربية أمس الخميس الثاني من تموز/يوليو، الدورة 55 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، والتي تتواصل فعاليتها إلى غاية السادس من الشهر الجاري، ويعتبر واحد من أهم وأعرق المهرجانات التي تنظم بالمغرب.
وتحضر النساء بشكل ملحوظ داخل الفرق الفلكلورية التي تشارك من مختلف مناطق المغرب في المهرجان، حيث ستقام عروض فنية في فضاءات متنوعة بمدينة مراكش، كقصر البديع الأثري ومدرسة بن يوسف العتيقة، تقدم خلالها فرق مثل أحيدوس وأحواش وكناوة وعبيدات الرمى والعيطة وغيرها، وتؤدي النساء بزيهن التقليدي رقصات جماعية وأهازيج تعبر عن التنوع الثقافي الذي يميز المغرب، كما تعبر النساء من خلال هذه العروض عن الفرح والتضامن والثقافة المغربية ذات الروافد المتنوعة والمختلفة باختلاف المناطق.
دور النساء في الحفاظ على التراث
وتلعب النساء دوراً مهما في الحفاظ على الفنون الشعبية ونقلها من جيل إلى جيل، حيث يصدحن بأصواتهن الجبلية، ويقدمن لوحات فلكلورية من خلال الأزياء التقليدية التي يرتدينها والحلي التي يضعنها، مما يجسد عمق ارتباطهن بالثقافة الشعبية والانتماء إلى الهوية المغربية بمختلف ثقافاتها المتعددة.
ويعكس وجود النساء داخل الفرق الشعبية مكانتهن في المجتمع المغربي، ويساهم في صون الهوية الثقافية وإحياء التراث اللامادي، كما يعزز حضورها في المجال الفني والثقافي على المستويين الوطني والدولي.
وقال المنظمون أن هذه الدورة التي تنظمها جمعية الأطلس الكبير بشراكة مع وزارة الثقافة والتواصل تؤكد أن الفنون الشعبية ليست إرثاً من الماضي يتم إحياؤه، بل هي القلب النابض للثقافة الشفهية والتنوع الموسيقي الذي ينبض بالحياة، ويمثل حضارة أمة تتوارثها الأجيال، مؤكدين على أهمية هذا الموعد السنوي الذي يجمع مختلف الفرق الشعبية من مختلف مناطق المغرب ليقدم عروضا فنية، وأن الشعوب تحيا وتستمر بثقافتها وحضارتها.
وسلط المنظمون الضوء على حضور النساء في الثقافة الشعبية والشفهية عبر مشاركتهن الواسعة في الفرق الفنية المشاركة بالمهرجان، وتؤدي النساء دوراً محورياً في صون التراث الشفاهي وتعزيز الهوية الثقافية، كما يساهم حضورهن في إبراز التنوع الثقافي ودعم السياحة الثقافية والتعريف بالموروث الشعبي، وإلى جانب ذلك تمنح مشاركتهن في الفعاليات والمهرجانات فرصة حقيقة لتمكينهن اقتصادياً وتعزيز دورهن في الحياة الثقافية.
وليس مصادفة أن تحتضن مدينة مراكش هذا المهرجان، وهي التي صنفت ساحتها الشهيرة "ساحة جامع الفنا" كتراث شفهي للإنسانية من طرف اليونسكو، وهو ما يعزز مكانتها في صون التراث الشفهي اللامادي.
احتفاء بفن "العيطة"
ويعتبر فن العيطة من الفنون الراسخة في الثقافة الشعبية المغربية، إذ لا تستقيم الأفراح والحفلات بدون هذا الفن الذي يميز المغاربة، لذلك ارتأى المنظمون هذه الدورة، بشكل استثنائي، تكريم إحدى الفنانات الشعبيات في فن العيطة وهي الفنانة المغربية زينة الداودية.
ويحظى "فن العيطة" باهتمام خاص خلال هذه الدورة، باعتبار المرأة أحد أبرز رموزه، إذ برزت العديد من الشيخات في أداء هذا اللون الغنائي الذي يعكس قضايا وطنية واجتماعية وعاطفية، ومن أشهرهن أيقونة العيطة فاطنة بنت الحسين، كما تشارك في المهرجان فرق "أحيدوس" المنتشرة في مناطق الأطلس المتوسط، حيث تؤدي النساء إلى جانب الرجال رقصات جماعية في صفوف متقابلة على إيقاع الدفوف، في مشهد يجسد روح الانسجام والتناغم داخل هذا التراث الأمازيغي العريق.
وتشارك أيضاً فرق "أحواش" التي يشتهر بها جنوب المغرب، خصوصاً منطقة سوس، حيث تقدّم النساء الأغاني والرقصات الجماعية بزيّهن التقليدي، ويشاركن في مختلف المناسبات والأعراس، مما يعكس حضورهن الحيوي داخل هذا التراث الأمازيغي، كما تحضر فرقة "الدقة المراكشية" التي كانت فناً رجاليّاً في الأصل، غير أنّ السنوات الأخيرة شهدت بروز فرق نسائية تتقن أداء هذا اللون الإيقاعي وهو ما أسهم في توسيع دائرة مشاركة النساء في الفنون الشعبية وإبراز قدراتهن في صون الموروث الثقافي.
ورغم المشاركة المتميزة للمرأة وحضورها القوي في الفرق الشعبية، إلا أن هؤلاء النساء لازلن يعانين من النظرة الدونية للمجتمع، حيث لا تتمكن إلا المرأة الأرملة أو المطلقة أو العازبة من الانضمام لهذه الفرق الشعبية، فيما المرأة المتزوجة لا يمكنها أن تشارك في فرق شعبية تضم الرجل والنساء.