العنف الرقمي ضد المرشحات يثير دعوات لتعزيز الحماية القانونية في المغرب

دقّت ندوة حوارية ناقوس الخطر بشأن تصاعد العنف السياسي الرقمي ضد المرشحات المغربيات، داعية إلى تطوير آليات قانونية ومؤسساتية أكثر فعالية لحمايتهن خلال الحملات الانتخابية.

حنان حارت

المغرب ـ أصبح الفضاء الرقمي جزءاً أساسياً من الحياة السياسية، لكنه تحول أيضاً إلى مجال لاستهداف النساء المرشحات عبر التضليل والتشهير والتهديد وخطاب الكراهية. وتطرح هذه الممارسات تحديات قانونية ومؤسساتية تستدعي تعزيز حماية النساء وضمان مشاركتهن السياسية بأمان.

نظمت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة ندوة حوارية اليوم الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر، سلطت فيها الضوء على تنامي العنف السياسي الرقمي الممارس ضد النساء المرشحات خلال الحملات الانتخابية، في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية مجالاً مركزياً للتواصل السياسي وبناء صورة المرشحات والتفاعل مع الناخبين.

وكشفت دراسة حول العنف السياسي الرقمي الممارس ضد النساء المرشحات، قدمت خلاصاتها خلال الندوة، عن تعدد أشكال الاستهداف الرقمي التي طالت النساء خلال الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، من بينها التضليل والتشهير وخطاب الكراهية والتحقير بسبب الجنس، إلى جانب المس بالحياة الخاصة والتهديد والمحتويات المفبركة.

واعتمدت الدراسة على رصد امتد من 10 إلى 23 أيلول/سبتمبر الماضي، وهي الفترة القانونية للحملة الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس النواب، واستهدف عينة مكونة من 42 امرأة وكيلة للائحة انتخابية محلية، موزعات على عدد من الجهات والدوائر الانتخابية ومنتميات إلى الأحزاب السياسية الممثلة بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026.

وشارك في إنجاز الدراسة 21 راصدة وراصداً على المستوى الوطني، إلى جانب فريق جمعية التحدي للمساواة والمواطنة وعدد من الجمعيات الشريكة، واعتمد الرصد منهجية واستمارة موحدتين لتتبع وتوثيق الممارسات الرقمية الموجهة ضد النساء المشمولات بالعينة، قبل اخضاع قاعدة المعطيات للتحليل الكمي والكيفي والقانوني.

وأظهرت نتائج الدراسة، استناداً إلى 628 استمارة موثقة، أن التضليل الموجه ضد المرشحات سجل في 481 حالة، بنسبة 76.6 بالمائة، فيما رصد خطاب الكراهية أو التحقير بسبب الجنس في 436 حالة، بنسبة 69.4 بالمائة.

كما سجل نشر معلومات غير مؤكدة في 405 حالات، بنسبة 64.5 بالمائة، والأخبار الزائفة أو الإشاعات في 376 حالة، بنسبة 59.9 بالمائة، بينما ظهر المس بالحياة الخاصة في 271 حالة، بنسبة 43.2 بالمائة.

ورصدت الدراسة كذلك 64 حالة من التهديد أو الترهيب، بنسبة 10.2 بالمائة، إلى جانب 25 حالة مرتبطة بصور أو فيديوهات مفبركة، و23 حالة حملت مؤشرات على استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتوضح الدراسة أن هذه الأرقام لا تمثل بالضرورة حالات منفصلة، إذ يمكن للحالة الرقمية الواحدة أن تجمع أكثر من شكل من أشكال الاستهداف، وسجل على سبيل المثال، اجتماع التشهير والتحقير بسبب الجنس في 330 حالة، أي 52.5 بالمائة من مجموع قاعدة الدراسة.

وبناء على هذه النتائج، خلصت الدراسة إلى أن تحديث القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب يمثل خطوة مهمة في استيعاب التحول الرقمي للعملية الانتخابية، فضلاً عن أن التحدي يمتد إلى المنظومة القانونية والمؤسساتية وقدرتها على التعرف على الإشكال المركبة للعنف السياسي الرقمي وتكييفها وتيسير سبل إثباتها.

 

الاستهداف لا يتوقف عند التنافس السياسي

وعلى هامش الندوة الحوارية قالت بشرى عبدو رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن عملية الرصد جاءت في إطار تتبع التحولات التي أفرزها توسع استخدام شبكات التواصل الافتراضي والمنصات الرقمية داخل المنافسة الانتخابية، موضحة أن الفريق اعتمد على العمل الميداني والرصد عبر منصات التواصل الافتراضي خلال فترة الحملات الانتخابية.

ولفتت إلى أن الهدف لم يكن فقط رصد وجود محتويات مسيئة، وإنما توثيق الافعال الرقمية من خلال الاحتفاظ بالمحتويات ولقطات الشاشة والوثائق المرتبطة بها، مشددة على ضرورة التمييز بين الحالات التي جرى توثيقها وبين الأفعال التي يمكن أن تكتسي طابعاً جرمياً، باعتبار أن تحديد المسؤولية والتكييف القانوني يظل خاضعاً للإجراءات والجهات المختصة.

وأشارت بشرى عبدو إلى أن بعض أشكال الاستهداف لا تتوقف عند التنافس السياسي أو نقد أداء المرشحة، وإنما تمتد إلى شخصها وحياتها الخاصة والاسرية والمهنية، كما طالت بعض الحالات مرشحات من ذوات الإعاقة.

وترى أن انتقال الاستهداف من البرامج والمواقف السياسية إلى الحياة الشخصية للمرشحات أو التشكيك في أهليتهن بسبب جنسهن أو إعاقتهن يطرح إشكالا يتجاوز حدود النقاش السياسي المشروع.