اللغة الكردية في روج آفا… مسار نضال طويل نحو الاعتراف والرسوخ
أكدت سميرة حاج علي، المسؤولة عن قطاع التعليم في روج آفا، أن المطالبة بالتعليم باللغة الكردية هو حق راسخ سيستمر رغم كل التحديات، وأن الاعتراف الرسمي باللغة الكردية ضرورة لضمان مستقبل أكثر عدلاً لأطفال المنطقة.
نغم جاجان
قامشلو ـ يشكّل التعليم باللغة الكردية أحد أبرز التحولات التي شهدتها روج آفا خلال السنوات الأخيرة، فرغم التحديات السياسية والإدارية، استطاعت المؤسسات التعليمية في المنطقة بناء منظومة تعليمية متعددة اللغات، تُدرّس فيها الكردية كلغة أم، في خطوة تُعدّ محورية لتعزيز الهوية الثقافية وضمان حق الأجيال الجديدة في التعلم بلغتها الأصلية.
تؤكد هيئة التعليم في الإدارة الذاتية الديمقراطية بروج آفا، على أهمية اعتماد اللغة الكردية كلغة أم في العملية التعليمية، لما تمثله من ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الثقافية وترسيخ وعي اجتماعي قادر على بناء مستقبل أكثر استقراراً.

وفي هذا السياق، أوضحت سميرة حاج علي، المسؤولة عن قطاع التعليم في روج آفا، أن التحضيرات لاعتماد اللغة الكردية في التعليم بدأت منذ عام 2011.
وأضافت "ثورة 19 تموز شكلت نقطة الانطلاق لثورة اللغة الكردية أيضاً. فقد كانت المرة الأولى التي يتمكن فيها شعب روج آفا من التقدم بلغته وهويته بالتوازي مع تقدم الثورة. ومنذ عام 2011 بدأت الجهود المنظمة لخدمة اللغة الكردية، وخلال الثورة افتُتحت أولى المدارس الابتدائية لتعليمها. وقد لاقت هذه المدارس إقبالاً واسعاً، إذ كان الناس متحمسين لتعلم لغتهم الأم، وشارك الجميع برغبة حقيقية في ذلك".
خطط تعليمية بديلة
أوضحت سميرة حاج علي أن "نظام البعث كان يرفض إدخال اللغة الكردية إلى المدارس"، وقالت إن هذا الرفض دفعهم إلى البحث عن بدائل.
وتابعت حديثها "في عام 2012 عُقد مؤتمر اللغة الكردية في عامودا، حيث جرى نقاش العديد من القضايا المهمة المتعلقة باللغة. لم يكن النظام يسمح لنا بدخول المدارس أو تعليم الطلاب لغتهم الأم، ما أدى إلى إغلاق أبواب المؤسسات التعليمية أمامنا. لهذا السبب وضعت كوباني وعفرين والجزيرة خططاً خاصة لافتتاح مدارسها بشكل مستقل".
ورغم التحديات، تمكنوا من تخصيص ساعات دراسية لتعليم اللغة الكردية "خلال عام إلى عام ونصف فقط، أصبح تعليم الكردية جزءاً أساسياً من المناهج في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، ليتمكن جميع الطلاب الكرد من تعلم لغتهم الأم".
توسع المناهج في مدارس روج آفا
وذكرت سميرة حاج علي أن عامي 2019 و2020 شهدا إدخال مناهج الإدارة الذاتية بشكل كامل إلى المدارس بثلاث لغات، ما أتاح للطلاب فرصة التعلم بلغتهم الأم.
وقالت "بعد إعلان الإدارة الذاتية عام 2014، أصبحت هيئة التعليم مؤسسة رسمية معترفاً بها ضمن هيكلية الإدارة. ومنذ ذلك الحين بدأ العمل على إعداد المناهج باللغة الكردية وإدخالها إلى المدارس. وفي عامي 2015 و2016 تم اعتماد المنهاج الكردي في مدارس كوباني وعفرين والجزيرة. ومع حلول عامي 2019 و2020 أصبحت مناهج الإدارة الذاتية تُدرّس بالكامل بثلاث لغات، وبدأ الطلاب يتلقون تعليمهم بلغتهم الأم".
وأكدت على أن الابتعاد عن اللغة الأم يعني الابتعاد عن الهوية والفكر "واجهنا صعوبات كبيرة في إعداد المناهج وطباعتها، لكننا استطعنا تجاوزها. فُتحت معاهد في مختلف مناطق روج آافا لتأهيل المعلمين، كما أُنشئت أكاديميات لرفع المستوى العلمي للكوادر. وفي عام 2015 افتُتحت جامعة عفرين، تلتها جامعة روج آفا في الجزيرة عام 2016، ثم جامعة كوباني عام 2017. وقد شكّل ذلك دعماً مهماً للطلاب الذين يدرسون بلغتهم الأم كي لا يُحرموا من حقهم في التعليم".
وتابعت "كانت المسيرة مليئة بالإنجازات، لكنها لم تخلُ من التحديات. فعندما نبتعد عن لغتنا، نبتعد عن أفكارنا أيضاً. ومع عودتنا إلى لغتنا، استعدنا فكرنا وهويتنا".
"اللغة الكردية ستظل جزءاً أساسياً من العملية التعليمية"
ولفتت سميرة حاج علي إلى مرحلة الاندماج، موضحةً أن هذه المسألة تُطرح يومياً في ظل الحكومة المؤقتة، مع وجود محاولات للالتفاف عليها.
وأشارت إلى أن هذه المناطق كانت تُدار ذاتياً لسنوات طويلة، ومن الطبيعي أن تظهر بعض التحديات خلال هذه المرحلة، لافتةً إلى أن المرسوم رقم 13 الصادر عن الحكومة السورية المؤقتة، والذي يحدد ساعتين فقط لتعليم اللغة الكردية، لا يمكن قبوله في روج آفا، لأن اللغة الكردية ستظل جزءاً أساسياً من العملية التعليمية كما كانت دائماً.
وأكدت أن التعليم باللغة الكردية سيستمر في هذا العام وفي الأعوام المقبلة، وأن المنهاج المعتمد سيبقى منهاج الإدارة الذاتية "في مرحلة لاحقة يمكن العمل على إعداد منهاج وطني شامل على مستوى سوريا، على أن يراعي خصوصية الشعب الكردي".
وشددت على أن الأهم هو أن يتلقى الأطفال الكرد تعليمهم بلغتهم الأم، وأن الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية في الدستور السوري ضرورة لا يمكن تجاهلها.