اللغة الكردية بين الهوية والدستور... مطالبات لاعتمادها كلغة ثانية في سوريا
تتصاعد الدعوات في روج آفا لاعتماد اللغة الكردية كلغة رسمية ثانية في الدستور السوري الجديد، باعتبارها جزءاً أساسياً من هوية ملايين الكرد، وتؤكد النساء أن تلك الخطوة ضرورية لحماية الهوية الثقافية وترسيخ الوجود الكردي في البلاد.
نغم جاجان
قامشلو ـ تتزايد في الآونة الأخيرة النقاشات حول موقع اللغة الكردية في الدستور السوري الجديد، بالتزامن مع ارتفاع الأصوات المطالِبة بالاعتراف بها كلغة رسمية ثانية، وباعتبارها جزءاً أصيلاً من هوية ملايين المواطنين الكرد في البلاد.
تأتي هذه المطالبات في إطار سعي ملايين الكرد في سوريا لتثبيت حقوقهم اللغوية والثقافية بعد عقود من التهميش.
وفي هذا السياق، تحدّثت معلمة اللغة الكردية حنان بكر، والطالبة في قسم الثقافة بجامعة روج آفا هندرين عيسى، عن أهمية إدراج التعليم باللغة الكردية ضمن الدستور الجديد، مؤكدتان أن المسألة لا تتعلق باللغة فحسب، بل بالهوية والوجود.
ثورة روج آفا… ثورة لغوية وثقافية

أشارت معلمة اللغة الكردية حنان بكر إلى أن ثورة روج آفا لم تكن سياسية فقط، بل حملت معها تحولاً ثقافياً عميقاً، إذ فتحت الباب أمام الشعب الكردي لاستعادة لغته التي حوربت لعقود "اللغة هي وجود كل شعب، فكل دولة في العالم تمتلك لغة وهوية. نحن كشعب كردي حُرمنا من لغتنا، لقد منحتنا ثورة روج آفا فرصة تاريخية لإحياء لغتنا وحمايتها بعد أن أبعدتنا الأنظمة السلطوية والنظام الرأسمالي عنها لسنوات طويلة".
من الدورات الصيفية إلى الجامعات
ولفتت الانتباه إلى بدايات مسيرة التعليم الكردي في روج آفا، موضحة أنها بدأت عبر دورات صيفية، قبل أن تتوسع التجربة تدريجياً "بدأنا بتعلم اللغة عبر دورات، ثم انتقلنا إلى المدارس. واجهنا الكثير من العقبات من قبل المجتمع ومن نظام البعث، لكننا واصلنا نضالنا. أدرنا المدارس الابتدائية، ثم في عام 2017 انتقلنا إلى المدارس الإعدادية، وبعدها إلى الثانوية، واليوم وصلنا إلى الجامعات. هذا التطور لم يكن سهلاً، لكنه كان ضرورياً".
عقلية الحكومة الحالية استمرار لنهج البعث
وترى حنان بكر أن الحكومة المؤقتة لا تختلف كثيراً عن نظام البعث في موقفها من اللغة الكردية "الحكومة المؤقتة لا تعترف بالشعب الكردي، وتصرّ على تخصيص حصتين فقط للغة الكردية في المدارس. نضالنا كمعلمين كان بأقلامنا ودفاترنا. من الضروري أن تصبح اللغة الكردية اللغة الثانية في سوريا، وسنواصل جهودنا حتى يتم الاعتراف بها في الدستور الجديد".
اللغة… هوية ووجود

من جانبها، تؤكد الطالبة هندرين عيسى أن الاعتراف باللغة الكردية في الدستور ليس مطلباً ثقافياً فحسب، بل هو حق أساسي لشعبٍ يسعى للحفاظ على وجوده.
وأضافت "لا فرق بين الحكومة الحالية ونظام البعث، فكلاهما لم يعترف باللغة الكردية. يجب أن نتمسك بلغتنا لأنها وجودنا وجسدنا وهويتنا. الاعتراف بها في الدستور خطوة ضرورية لضمان حقوقنا".