الحكم على عائشة غوكان بالسجن 19 عاماً و6 أشهر

حكمت المحكمة الجنائية التاسعة في ديار بكر على عائشة غوكان، المتحدثة باسم حركة المرأة الحرة TJA، بالسجن 19عاماً و6 أشهر بعد نقض الحكم السابق، وذلك خلال الجلسة الخامسة لإعادة محاكمتها وسط حضور حقوقي ونسوي واسع.

آمد ـ أكدت عائشة غوكان خلال جلسة إعادة محاكمتها أنها تُحاكم بسبب هويتها الكردية ومواقفها الداعمة لنضال المرأة، موضحة أنها لم ترتكب أي جرم، وأن الاتهامات الموجهة إليها تستند إلى لوائح ملفقة أعدّتها الشرطة.

حُكم على عائشة غوكان، المتحدثة باسم حركة المرأة الحرةTJA، بالسجن لمدة 12عام بتهمة "الانتماء إلى منظمة"، إضافة إلى 7 أعوام و6 أشهر بتهمة "تقديم المساعدة لمنظمة عن علم وإرادة"، وبعد أن نقضت المحكمة العليا هذا الحكم، عُقدت الجلسة الخامسة لإعادة محاكمتها أمام المحكمة الجنائية التاسعة في ديار بكر.

وشاركت عائشة غوكان في جلسة الاستماع عبر نظام المعلومات الصوتية والمرئية (SEGBİS) من سجن سينجان النسائي المغلق، بينما حضر محاموها بيرفين لطفية غوكان، ومحرم شاهين، وأوزوم فورغون إلى قاعة المحكمة، وإلى جانب أقارب عائشة غوكان، تابعت العديد من المنظمات النسائية جلسة الاستماع، وقد طالب الادعاء في رأيه الأولي، بمحاكمة عائشة غوكان مرتين بتهمة "كونها عضوة في منظمة" والإفراج عنها.

 

 "تتم مقاضاتي بسبب حديثي عن نضال الكرد"

وأكدت عائشة غوكان، أثناء دفاعها عن نفسها باللغة الكردية في مواجهة لائحة الاتهام، أنها لم ترتكب أي فعل يبرّر محاكمتها أو معاقبتها، وعرّفت نفسها بأنها امرأة كردية من كردستان، مشيرة إلى أنها تُحاكم بسبب هويتها "إذا كانت محاكمتي تتم لأنني كردية، فهذا يعني أن على المجتمع بأكمله أن يُحاكم، ستستمر هذه المحاكمات ما لم يتم الاعتراف بهوية هذا المجتمع، كل كلمة أنطقها تُعدّ غير قانونية وطالما لم يُعترف بوجود الكرد، سيُنظر إلى كل نشاط نقوم به على أنه جريمة".

وأضافت أن ماردين مدينة متعددة الهويات، وأنه لو سُئل الناس خلال فترة رئاستها للبلدية لكان واضحاً أنها لم تمارس أي تمييز ضد أحد "أكرر أنني أحاكم بسبب التعبير عن نضال المرأة من أجل التحرر ونضال الشعب الكردي من أجل الحرية، أُحاكم على أساس فلسفة Jin Jiyan Azadî لم أشارك في أي نشاط غير قانوني".

وأشارت إلى أن مثولها أمام المحكمة جاء بناءً على لوائح اتهام ملفقة أعدّتها الشرطة، وأن المحكمة تعتمد على هذه اللوائح نفسها في محاكمتها "إذا لم يتحقق السلام ولم تُحلّ قضية المجتمع الديمقراطي، فسنظل نحن الكرد عرضة للمحاكمة".

 

"أكثر ما يهمني هو ضمير الشعب"

وشدّدت على أن اعتقالها كان تعسفياً، قائلة إن ما وُجّه إليها لا يشكّل أي جرم "في أفغانستان تُسجن النساء داخل منازلهن، وفي تركيا يتعرض أطفال في السادسة من عمرهم للاعتداء داخل دور العبادة والمساكن الطلابية، كنتُ أحارب هذه العقلية، ناضلتُ من أجل حرية النساء والأطفال، وما يهمني قبل كل شيء هو ضمير الشعب، أرفع رأسي عالياً بما خضته من نضال، المحاكمة لا تعنيني كثيراً، فأنا مطمئنة في النهاية الشعب والنساء هم من يحكمون عليّ، لا يوجد أساس لاحتجازي في السجن أطالب بإطلاق سراحي".

 

"المحاكمة لم تكن عادلة"

ثمّ قدّم المحامي محرم شاهين مداخلته، لافتاً الانتباه إلى موقف المحكمة، ومعدّداً المخالفات التي شابت الإجراءات، واستحضر دفوعات عائشة غوكان خلال الجلسات، مشيراً إلى أن المحكمة قيّدت حقها في الدفاع، ومؤكداً أن المحاكمة افتقرت إلى معايير العدالة "لا يمكن حرمان أي شخص من حريته لفترة طويلة بسبب أقواله فقط، هذا لا يُعد قانوناً، دعونا نطبّق القانون القائم فلا حاجة إلى تشريع جديد، لقد نُقض هذا الملف ثلاث مرات سابقاً؛ وإذا اتخذتم أي قرار غير البراءة، فسيُعاد نقضه مرة أخرى"، مطالباً بإطلاق سراح موكلته وتبرئتها، منعاً لاستمرار معاناتها.

 

"ثلاث عمليات جراحية في السجن"

أشارت المحامية بيرفين غوكان إلى أن المحكمة تحاول تقديم نفس الأسباب التي استند إليها اعتقال عائشة غوكان قبل خمس سنوات، مؤكدةً أن محاكمتها لم تكن نزيهة ومستقلة.

واستذكرت بيرفين لطفية غوكان الأسباب التي أدت إلى إدانة عائشة غوكان، موضحةً أن الملفات المُعدة حتى الآن جمعتها الشرطة، وأن طلباتهم لم تُؤخذ بعين الاعتبار، مشيرةً إلى أن الشهود السريين لم يقولوا الحقيقة، وأنهم طالبوا بتحقيق قانوني، لكن لم يُجرَ أي تحقيق

 وأشارت إلى أن عائشة غوكان خضعت لثلاث عمليات جراحية في السجن وتعاني من مشاكل صحية، مطالبةً بالإفراج عنها وتبرئتها.

ولفتت المحامية أوزوم فورغون إلى ما ذكرته النيابة العامة خلال الجلسات الأربع الأخيرة من أن الأدلة قد استُكملت وأن المحاكمة تقترب من نهايتها، معتبرةً أن استمرار احتجاز موكلتها عائشة غوكان يخلق وضعاً تُحاكم فيه شخص بسبب هويتها، لا بسبب أي فعل جرمي "هذا الوضع يعني عملياً محاكمة شخص على أساس هويتها، وليس على أساس أدلة قانونية، داعية إلى الإفراج الفوري عن موكلتي وتبرئتها.

 

19 عام و6 أشهر

وقالت عائشة غوكان، في كلمتها مجدداً بعد مرافعات المحامين، إنها ستواصل تكريس حياتها للنضال من أجل تحرير المرأة، مؤكدة أن هذا الطريق هو خيارها الوجودي وأنها لن تتراجع عنه.

وبعد استراحة قصيرة، عادت المحكمة لتعلن قرارها، حيث قضت بالحكم على عائشة غوكان بالسجن لمدة 19 عاماً و6 أشهر بتهمة "الانتماء إلى منظمة"، موزعةً على حكمين 12 عاماً و7 أعوام و6 أشهر، كما قررت المحكمة استمرار احتجازها دون الإفراج عنها.