الأمم المتحدة: العنف الجنسي الممنهج يستخدم كسلاح في صراع السودان

تصاعدت التحذيرات الأممية من الاستخدام الممنهج للعنف الجنسي كسلاح في الصراع الدائر في السودان، مع تسجيل آلاف الحالات في ظل انهيار الخدمات الصحية وصعوبة وصول الضحايا إلى الرعاية، مؤكدين أن الأرقام الموثقة لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات.

مركز الأخبار ـ يشهد السودان منذ اندلاع الصراع موجة متصاعدة من الانتهاكات الجنسية التي تستهدف النساء والفتيات على وجه الخصوص، وسط تقارير تشير إلى استخدام العنف الجنسي كأداة ترهيب ونزاع، وذلك في ظل ضعف آليات الحماية وصعوبة وصول الضحايا إلى الدعم الطبي والنفسي.

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات محلية غير حكومية اليوم الأربعاء 29 نيسان/أبريل، من التداعيات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وأشكال العنف الجنسي كسلاح في الصراع الدائر في السودان، مشيرةً إلى الآثار العميقة لهذه الانتهاكات على الصحة النفسية للضحايا.

ويشهد السودان، منذ نيسان/أبريل 2023 صراعاً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل الآلاف، وتسببت بنزوح نحو 11مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي.

وأظهر تقرير صادر عن منظمة "أطباء بلا حدود" أن ما لا يقل عن 3396 ناجياً من العنف الجنسي، معظمهم من النساء والفتيات، تلقّوا رعاية صحية في مرافق تدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير 2024 وتشرين الثاني/نوفمبر 2025، مؤكداً أن هذه الجرائم باتت "سمة بارزة" للصراع في البلاد.

وفي السياق ذاته، اعتبرت منظمة الصحة العالمية، أن الأرقام الموثقة لا تمثل سوى "قمة جبل الجليد" نظراً لصعوبة الإبلاغ والوصول إلى الخدمات.

وأوضحت مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي في منظمة الصحة العالمية أفني أمين، أن انعدام الأمن، وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية، والوصمة الاجتماعية، إضافة إلى نقص الكوادر الطبية المدرَّبة، تشكل عوائق رئيسية أمام حصول الضحايا على الدعم العاجل، مشيرةً إلى أن عدد الحالات غير المبلّغ عنها قد يكون أكبر بكثير "إذ مقابل كل امرأة تتكلم، هناك ثماني أو تسع نساء يعانين في صمت".

من جانبها، وصفت نعمت أحمدي، من مجموعة "عمل نساء دارفور"، الظروف القاسية التي تواجه الضحايا في سعيهم للحصول على الرعاية، لافتةً إلى أن النقص الحاد في الأطباء المتخصصين حتى قبل اندلاع الصراع، تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية وتدهور الوضع الأمني.

وأكدت أن بعض المرافق الصحية باتت تحت سيطرة أطراف مسلحة، ما يدفع الضحايا إلى تجنب طلب العلاج خوفاً من التعرض لمزيد من الانتهاكات، مشيرةً إلى حوادث اقتحام المرافق الطبية من قبل المقاتلين، من بينها حادثة اغتصاب وقتل إحدى العاملات الصحيات في دارفور.

وقالت إن المنظمات النسائية المحلية تكافح لتوفير الحد الأدنى من الخدمات، وذلك في ظل نقص التمويل وغياب الدعم الدولي.

وشددت مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان شوكو أراكاكي، على ضرورة حصول الضحايا على الرعاية السريرية خلال الساعات الـ 72 الأولى، محذّرة من غياب الأدوية والخدمات الأساسية في السودان، لافتةً إلى الارتفاع المقلق في حالات الاضطرابات النفسية والانتحار بين الناجين، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

وأكدت الجهات الأممية أن العنف الجنسي في السودان لا يخلّف آثاراً آنية فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأجيال المقبلة، داعيةً إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية، وضمان حماية المدنيين، وتوفير الدعم العاجل للضحايا في ظل استمرار النزاع.