العالم بين هدر الغذاء وانتشار المجاعات

٣٠ آذار/مارس هو اليوم العالمي لصفر نفايات، ويُحتفل به لتعزيز الإنتاج والاستهلاك المستدامين من أجل تقليل النفايات، ومع ذلك تعاني معظم الدول من هدر الغذاء، في وقتٍ تؤدي فيه الصراعات والحروب إلى تفاقم نقص الغذاء في بعض البلدان.

لافا كورده

مركز الأخبار ـ تم إقرار اليوم العالمي لصفر نفايات من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2022، وبدأ الاحتفاء به في عام 2023، وهدفه التشجيع على تقليل النفايات وإعادة استخدامها، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة لمواجهة أزمات النفايات، بما في ذلك التلوث البلاستيكي.

سنوياً، تنتج البشرية ما بين 2.1 إلى 2.3 مليار طن من النفايات الصلبة، وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة، فمن المتوقع أن تصل كمية النفايات السنوية إلى 3.8 مليار طن بحلول عام 2050.

وتشكل النفايات خطراً على صحة الإنسان، وتكلف الاقتصاد العالمي مئات المليارات من الدولارات سنوياً، كما تفاقم الأزمات الثلاث الكبرى للكوكب: تغير المناخ، وفقدان الطبيعة والتنوع البيولوجي، وأزمة التلوث والنفايات التي ترتبط أحياناً بهدر الغذاء.


موضوع عام 2026... هدر الغذاء

تركز فعاليات هذا العام في 30 آذار/مارس على هدر الغذاء، وهو عامل مهم وقابل للتجنب في الإضرار بالبيئة، لأن العالم يهدر كميات كبيرة من الغذاء، مما يقوض الأمن الغذائي ويبطئ التقدم نحو مستقبل دائري وخالٍ من النفايات، ففي عام 2022 وحده، تم هدر نحو مليار طن من الغذاء، أي ما يقارب خُمس الغذاء المتاح للمستهلكين.

ويمثل فقدان وهدر الغذاء تهديداً كبيراً للمناخ والبيئة، إذ يساهمان بما يصل إلى 10% من انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً، أي نحو خمسة أضعاف انبعاثات قطاع الطيران، وكذلك 14% من انبعاثات الميثان، ويعد الحد من هدر الغذاء من أكثر الحلول المناخية فعالية وسهولة، إلى جانب نهج "صفر نفايات" الذي يعزز الكفاءة في استخدام الموارد والتغيير المنهجي.

ويعاني النظام الغذائي العالمي من تفاوت حاد، حيث يتزامن نقص الغذاء في مناطق النزاع مع وفرة مفرطة في مناطق أخرى، ومع بداية عام 2026، لا تزال الصراعات هي المحرك الرئيسي للجوع، إذ إن نحو 70% من الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد يعيشون في مناطق نزاع، رغم وصول إنتاج الحبوب العالمي إلى مستويات قياسية في 2025.


نقص الغذاء في مناطق النزاع

النقاط الساخنة: السودان، غزة، جنوب السودان، هايتي، اليمن ومالي من أكثر المناطق عرضة لخطر المجاعة. ففي مناطق الحرب تؤدي الصراعات إلى تدمير الإنتاج الغذائي والبنية التحتية وتقييد الوصول الإنساني. كما أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز، مما يزيد تكاليف الطاقة والنقل، وأزمة الغذاء في عام 2025 ازدادت وكان من المتوقع أن يُترك 2.3 مليون طفل دون علاج بسبب تخفيضات التمويل.


وفرة الغذاء والاكتفاء الذاتي

لا تزال الأسواق العالمية مزودة جيداً بالقمح والأرز، حيث بلغ إنتاج الحبوب العالمي في عام 2025 نحو 3.029 مليار طن، كما برزت كندا كمورد موثوق للحبوب والبذور الزيتية في ظل عدم الاستقرار العالمي.

وأظهرت دراسة في عام 2025 أن دولاً أفريقية مثل مالي والنيجر والكاميرون، إلى جانب البرازيل والهند والأرجنتين، تمتلك قدرات عالية على الاكتفاء الغذائي، لكن رغم توفر الغذاء، فإن ارتفاع الأسعار بشكل غير متناسب، خاصة في أفريقيا وغرب آسيا، يجعله غير متاح للفقراء.

وهناك خلل في التوزيع، حيث يتم هدر أكثر من 1.3 مليار طن من الغذاء (نحو ثلث الإنتاج العالمي)، بينما يموت آخرون جوعاً، كما يُستخدم الجوع كأداة تكتيكية في الحروب في بعض المناطق.

وحتى بداية عام 2026، لا تزال 41 دولة بحاجة إلى مساعدات غذائية خارجية، معظمها في أفريقيا، ما يعكس تفاوتاً حاداً في الوصول إلى الغذاء رغم وفرة الإمدادات عالمياً.


التوتر بين إيران وأمريكا وإسرائيل يزيد المخاطر

وتؤدي الحروب إلى نقص حاد في الغذاء بسبب تدمير البنية التحتية الزراعية، وتشريد السكان، وتعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الوقود، وتؤدي الصراعات مباشرة إلى أزمات إنسانية، كما تؤثر على توفر الغذاء محلياً وعالمياً، مما قد يدفع ملايين الأشخاص نحو الجوع بسبب ارتفاع الأسعار.

كما أن التوتر بين إيران وأمريكا وإسرائيل يؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي العالمي من خلال تعطيل الشحن في مضيق هرمز، مما يؤدي إلى اضطراب إمدادات الوقود وارتفاع تكاليف النقل وأسعار الغذاء.


أبرز التأثيرات

وتعد أبرز التأثيرات لذلك "تهديد الإمدادات العالمية الأساسية التي تمر عبر المنطقة، وارتفاع تكاليف الزراعة وانخفاض الإنتاج عالمياً، واضطرار سفن الشحن لاتخاذ طرق أطول وأكثر تكلفة، وزيادة تكاليف نقل الغذاء، واحتمال تعرض 45 مليون شخص إضافي للجوع الشديد إذا استمرت الصراعات، كما أن دول الخليج، المعتمدة على الاستيراد، قد تواجه صعوبات فورية في الإمدادات".

وتزيد هذه الصراعات من تفاقم أزمة الجوع العالمية، التي هي بالفعل في وضع حرج، وبينما تركزت المخاوف سابقاً على ارتفاع أسعار النفط والغاز، فإن التأثيرات غير المباشرة على الإمدادات الزراعية تتفاقم يوماً بعد يوم، مما يرفع التكاليف عالمياً ويهدد بزيادة انعدام الأمن الغذائي في عدة مناطق.