أكثر من 5500 طفل يفرّون من العنف في شمال كردفان
يواجه آلاف الأطفال في مدينة الأبيض أوضاعاً إنسانية خطيرة، بعد موجات نزوح واسعة أبقتهم بلا تعليم ولا رعاية صحية ولا مياه نظيفة، وسط تفشي الأمراض وفرض القيود على وصول المساعدات ما يزيد من مخاطر العنف والمرض على حياتهم.
مركز الأخبار ـ تتعمق معاناة الأطفال في السودان مع موجات النزوح المتكررة، إذ يجد آلاف الأطفال أنفسهم بلا تعليم ولا رعاية صحية ولا مياه نظيفة، ما يفاقم المخاطر الصحية والنفسية التي تهدد حياتهم ورفاههم.
تصاعدت موجات النزوح في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، بعدما أكدت منظمة "أنفذوا الأطفال" اليوم الثلاثاء السابع من تموز/يوليو، أن أكثر من 5500 طفل ضمن نحو 11 ألف نازح جديد فروا من العنف المتزايد في المدينة ومحيطها، وتشير المنظمة إلى أن الغارات المكثفة للطائرات المسيرة خلّفت قتلى ودماراً واسعاً في البنية التحتية، ما أدى إلى نقص حاد في الوقود والمياه وخلق ظروف أشبه بالحصار داخل المدينة، حيث يجد آلاف السكان أنفسهم محاصرين ومنقطعين عن الخدمات الأساسية.
وقالت المنظمة إن وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة الأبيض بات مقيداً بشدة، بعد تعطل وإغلاق طرق رئيسية تُعد شرياناً حيوياً للمدينة التجارية والإنسانية، وفي الوقت نفسه يشكل موسم الأمطار واستمرار تفشي وباء الكوليرا في كردفان، والذي أكدت وزارة الصحة تسجيل أكثر من 300 حالة منه مخاطر إضافية على الأطفال الذين لا يحصلون على الرعاية الصحية، فيما يزيد النزوح الجديد إلى المخيمات المكتظة أصلاً من احتمالية تفاقم الوضع.
وتواجه العائلات النازحة ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة، إذ يعاني الكثيرون من صعوبة الحصول على المأوى المناسب والمياه النظيفة والرعاية الصحية والخدمات التعليمية، في حين يُشكّل الاكتظاظ السكاني ضغطاً إضافياً على الموارد المحدودة أصلاً وفقاً لما أوضحته المنظمة.
وأعربت عن قلقها إزاء الخسائر النفسية المتزايدة التي يتعرض لها الأطفال، إذ شهد الكثير منهم أعمال العنف، أو فقدوا أحباءهم، أو اضطروا إلى الفرار عدة مرات خلال السنوات الثلاثة الماضية من الصراع المستمر.
وأشار نائب المدير منظمة "أنقذوا الأطفال" في السودان، إلى إن النزوح بالنسبة للأطفال لا يعني مجرد فقدان المنزل، بل غالباً ما يقود إلى خسارة التعليم والرعاية الصحية والمياه النظيفة وشبكات الدعم التي تمنحهم الشعور بالأمان.
وأوضح أن الكثير منهم نزحوا مرات عدة، محذراً من أنه بدون اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات ومنع المزيد من العنف، قد يُجبر آلاف الأطفال على الفرار مجدداً وسط مخاطر متزايدة تهدد سلامتهم وصحتهم ورفاههم.
ودعت المنظمة إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل أمن ومستدام وزيادة الدعم المقدم للأطفال والأسر النازحة، في شمال كردفان، وعموم السودان، مؤكدةً أنه من دون اتخاذ إجراءات عاجلة من المتوقع أن تتزايد الاحتياجات بشكل كبير في الأسابيع المقبلة، مما يعرض آلافًا آخرين للخطر.