اختتام مشروع مناهضة التمييز ضد النساء من أجل العدالة الجندرية
اختتمت مؤسسة قضايا المرأة المصرية مشروع مناهضة التمييز ضد النساء من أجل العدالة الجندرية وسط لفيف من المعنيين بالملف.

أسماء فتحي
القاهرة ـ مناقشة القوانين التمييزية والاشكاليات التي تتحمل تبعاتها النساء مسألة غاية في الأهمية، خاصة أنها تعيق تحقيق العدالة وعادة ما تدفع المرأة ضريبتها خاصة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية التي باتت تشكل كابوس تعاني منه كلما قررت تغيير مسار حياتها أو الانفصال عن زوجها.
مؤسسة قضايا المرأة المصرية على مدى أكثر من 30 عام تعمل من أجل قانون تتحقق خلاله العدالة الجندرية ولا يقف حائلاً أمام النساء بمجموعة من مشاريع القوانين البديلة، وكذلك خلق مساحة توعوية على نطاقات واسعة تحقق المستهدف.
وقد اختتمت أمس الثلاثاء 25 شباط/فبراير مشروعها الذي بدأ منذ عام 2023 وسط نقاشات واسعة حول القوانين التمييزية وتم استعراض نتائج العمل على هذا المشروع وحضر عدد كبير ممن شاركوا في تدريباته وأنشطته خلال العامين الماضيين.
النساء الأكثر تضرراً من القوانين التمييزية
حول أدوات الاستدامة والآليات التي يمكن من خلالها التعامل مع القوانين التمييزية قالت الدكتورة كريمة الحفناوي، عضوة الجبهة الوطنية لنساء مصر أن هناك تمييز في عدد من القوانين وفي مقدمتها "الأحوال الشخصية" التي تعاني النساء تحت وطأته وكذلك "العقوبات" و"العمل"، مضيفة أن أشكال التمييز كثيرة منها ما يحدث في النطاق العام كالعمل وكذلك الخاص كالأسرة وجميعها يتم على أساس الجنس فهناك الكثيرات تنزع حقوقهن فقط لكونهن إناث.
وفي ذات السياق أوضحت لمياء لطفي، استشارية النوع الاجتماعي وحقوق النساء، أن العمل من أجل القضاء على التمييز من شأنه أن يعالج الكثير من الموازين المختلة خاصة فيما يتعلق بالواقع الذي تعيشه النساء كونهن يدفعن ضريبة كل القوانين سواء في الأحوال الشخصية أو العمل أو غيرهما، مؤكدةً أن العمل لأجل إنشاء مفوضية التمييز هو أمر بات لا يحتمل الاختلاف كونها المختصة بالقضايا التمييزية والبديل الآمن والأكثر واقعية وتأثير على منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أن العمل لأجلها أمر يستحق وشارك خلاله مجموعة قوة العمل حتى تكون هناك مفوضية مستقلة تعالج نواتج التمييز القاسي والذي ينال من قدرة النساء على التواجد والتقرير والحضور في المجال العام والخاص.
مسارات عمله استهدفت الاستدامة والتعامل الجذري مع القوانين التمييزية
بدورها قالت جواهر الطاهر، مديرة برنامج الوصول للعدالة بمؤسسة قضايا المرأة المصرية، إن الهدف من المشروع الذي استمر العمل عليه عامين متواصلين يتمثل في العمل من أجل إلغاء القوانين التمييزية.
ولفتت إلى أن التشريعات المصرية بها عدد كبير من القوانين التمييزية خاصة قانون الأحوال الشخصية والعقوبات، موضحةً أن برنامج الوصول عمل على عدة مستويات الأول يتمثل في السياسات مع متخذي القرار كأعضاء مجلس النواب فضلاً عن مجموعة من المستشارين والمستشارات والمحاميين والمحاميات والإعلاميين والإعلاميات وتمت إضافة فئة جديدة إلى المشروع وهم من طلبة كلية الحقوق.
وأضافت أن مؤسستهم عملت على عدة محاور منها رصد القوانين التمييزية من خلال ورقة قانونية لنقدها، وتم العمل على صياغة قانون لإنشاء مفوضية التمييز مع قوة العمل من مؤسسات ومبادرات شابة كما تم العمل مع الإعلام لتسليط الضوء بشكل أكبر على تلك الإشكاليات.
وأكدت أنهم نفذوا أكثر من 34 ندوة توعوية خلال المشروع وكل منها حضرها أكثر من 30 فتاة وامرأة وشاب لإدراك المؤسسة بأهمية شمول العمل التوعوي لجميع الفئات حتى يتحقق الأثر في القاهرة والجيزة والقليوبية.
القانون الحالي لا يراعي الحداثة ويحتاج لتغيير جذري
من جانبها أكدت هويدا رشوان محامية في وزارة النقل، أن هناك العديد من القوانين التي تحتوي على تقادم كبير لا تراعي مدخلات العصر الراهن وحالة الحداثة وما يترتب عليها من تغييرات، مضيفةً أن المرأة محور هذا المجتمع وحينما يطال التمييز القوانين فهو أمر بالغ الخطورة ويستلزم التعامل معه وإيقافه لما لذلك من تأثير على المجتمع كاملاً.
واعتبرت أن الحل الأمثل يتطلب تغيير في القوانين بما يحقق المساواة للجميع بما يتوائم مع الحداثة ومداخلات العصر الحالي، لافتةً إلى أن التوعية ضرورية ولمؤسسات المجتمع المدني دور هام ومحوري في إحداث هذا الأثر المباشر بالشراكة مع النساء.
تغيير القوانين يجب أن يحدث إلى جانب التوعية
إنجي قاسم، محامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، شاركت في تنفيذ أكثر من ندوة حول التمييز، أشارت إلى أن القوانين التمييزية مشكلة غاية في التعقيد تحتاج لجهد كبير للتعامل معها، كاشفةً أن التمييز يحول دون قدرة النساء على العمل بشكل متساوي مع أقرانهن.
ولفتت إلى أنها التقت بمئات النساء ليس لديهن رد على القوانين التمييزية، معتبرةً أن المواد التمييزية موجودة بمختلف القوانين والأزمة الحقيقية تتمثل في الوعي بها وبتأثيرها على النساء وهذا كان الدافع للعمل على هذا الملف في مساراته المختلفة، منوهةً أن خطورة بعض المواد تستند للشريعة الإسلامية منها المادة 60 والتي لا تجرم ضرب الفتاة بحجة النية السليمة وفق الشريعة، موضحةً أن التوعية تتم جنباً إلى جنب مع تغيير القوانين لما لذلك من أثر في الواقع.