اختتام معرض الكتاب الكردي في قامشلو وتأكيد على تعزيز حضور اللغة الكردية

أكد المشاركون والمشاركات في ختام معرض الكتاب الكردي بمدينة قامشلو في روج آفا على أهمية هذه الفعالية الثقافية، التي ساهمت في تسليط الضوء على دور اللغة الكردية في ترسيخ الهوية الثقافية وتعزيز الوعي المجتمعي.

قامشلو ـ شهدت المدينة على مدار ثلاثة أيام نشاطات ثقافية وأدبية خُصصت للاحتفاء باللغة الكردية وتراثها الأدبي، وسط حضور لافت من الأهالي والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، في مشهد عكس مكانة اللغة الكردية بوصفها جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية للشعب الكردي.

اختتمت في مدينة قامشلو بروج آفا اليوم الخميس 14أيار/مايو فعاليات معرض الكتاب الكردي، بمشاركة واسعة من الأهالي والكتاب والمثقفين والمهتمين باللغة الكردية، وسط تأكيدات على أن الحفاظ على اللغة الأم يعد جزءاً أساسياً من حماية الهوية الثقافية والتراث الأدبي للشعوب.

وجاء اختتام المعرض الذي نظّمه مجلس الأدب في روج آفا تحت شعار "لغتنا حقّنا المشروع"، بالتزامن مع فعاليات يوم اللغة الكردية الذي يصادف الخامس عشر من أيار/مايو، حيث تحول المعرض خلال أيامه الثلاثة إلى مساحة ثقافية جمعت القراء والكتاب ودور النشر والمؤسسات الثقافية، في محاولة لتعزيز حضور اللغة الكردية وتشجيع القراءة والاهتمام بالأدب الكردي بمختلف مجالاته.

         


        

وضم المعرض نحو ألف كتاب باللغة الكردية، تنوعت بين الرواية، والشعر، والدراسات اللغوية، والثقافة العامة، وأدب الطفل، إلى جانب إصدارات حديثة قدمتها دور نشر ومؤسسات ثقافية من مختلف مناطق روج آفا، وسط إقبال لافت من الزوار والمهتمين بالشأن الثقافي.

كما شكل المعرض خلال أيامه مساحة ثقافية حية فتحت المجال أمام تواصل مباشر وفاعل بين الكتاب والقراء والمهتمين بالشأن اللغوي والثقافي، ما أتاح تبادل الرؤى حول واقع اللغة الكردية وسبل تطوير أدواتها وتعزيز استخدامها في مجالات التعليم والثقافة والإنتاج المعرفي.

         


        

وقد برزت خلال هذا التفاعل مجموعة من النقاشات التي تناولت أهمية اللغة بوصفها بنية حاضنة للمعرفة ووسيطاً أساسياً في نقل التجارب الإنسانية، إضافة إلى دورها في تشكيل الوعي الجمعي وترسيخ الانتماء الثقافي.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن اللغة الكردية تواجه تحديات متعددة تتعلق بضعف انتشارها في بعض الحقول التعليمية والإعلامية، الأمر الذي يستدعي تعزيز الجهود الرامية إلى دعمها من خلال الترجمة والتأليف وتطوير المناهج التعليمية، إلى جانب توسيع نطاق استخدامها في الفضاء العام، كما أُشير إلى أن حماية اللغة لا تتحقق فقط عبر النشاطات الثقافية المؤقتة، بل تحتاج إلى استراتيجيات طويلة الأمد تعمل على ترسيخ حضورها بشكل مستدام في مختلف مجالات الحياة اليومية.

وفي ختام الفعاليات، شدد المشاركون والمشاركات على أن الاستمرار في تنظيم المعارض والأنشطة الثقافية المتعلقة باللغة الكردية يشكل عاملاً مهماً في رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية اللغة الأم، ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بها بوصفها جزءاً من هويتهم الثقافية والاجتماعية، كما تسهم هذه الأنشطة في خلق بيئة محفزة للإنتاج الأدبي والفكري، وتوفر مساحة للكتاب والباحثين لتقديم أعمالهم وتطويرها بما يخدم تطور اللغة ويثري محتواها.

         


        

كما تم التأكيد على ضرورة دعم المؤسسات الثقافية والتعليمية التي تعمل على حماية اللغة الكردية وتوسيع حضورها، من خلال توفير برامج تعليمية ومشاريع بحثية تعنى بتطوير اللغة وتحديث أدواتها، بما يواكب التحولات الثقافية والمعرفية المعاصرة، وينظر إلى هذا الدعم باعتباره جزءاً من مسؤولية مجتمعية مشتركة تهدف إلى الحفاظ على التنوع اللغوي وتعزيزه.

كما أن اللغة الكردية، بحسب المشاركين والمشاركات، تمثل أكثر من وسيلة تواصل، فهي حاضنة للذاكرة التاريخية والتجربة الثقافية للشعب الكردي، وتعبر عن تراكم طويل من الإبداع والمعرفة، ما يجعل الحفاظ عليها وتطويرها مسؤولية مستمرة تتطلب تضافر الجهود على مختلف المستويات لضمان استمراريتها وفاعليتها في المستقبل.