احتجاج نسوي في بغداد يطالب بحماية حقوق الأمهات والأطفال
طالبت المشاركات في الوقفة الاحتجاجية أمام مجلس القضاء الأعلى في بغداد بمراجعة القرار القضائي رقم (93) وحماية حقوق الأمهات والأطفال، وسط مخاوف من تأثير تطبيق أحكام المدونة الجعفرية على عقود الزواج وقضايا الحضانة واستقرار الأسر.
تمني السروي
بغداد ـ أثارت أحكام المدونة الجعفرية جدلاً واسعاً في العراق، بعدما بدأت تأثيراتها تمتد إلى قضايا الزواج والحضانة وحقوق النساء داخل الأسرة، وتخشى ناشطات من أن يؤدي تطبيق بعض موادها إلى تقليص ضمانات المرأة القانونية، خصوصاً فيما يتعلق بسن الزواج.
تصاعدت مطالب الأمهات العراقيات بشأن تداعيات تطبيق أحكام المدونة الجعفرية على عقود الزواج وقضايا الحضانة، وسط مخاوف من تأثير التعديلات القانونية والأحكام القضائية الجديدة في استقرار الأسر ومصير الأطفال. وفي وقفة احتجاجية أمام مجلس القضاء الأعلى في بغداد اليوم الجمعة 14 آب/أغسطس، طالبت المشاركات بمراجعة القرار القضائي رقم (93) وضمان عدم المساس بحقوق الأمهات والأطفال، إلى جانب رفض تغيير أو تحويل عقود زواج قائمة من دون علم الطرف الآخر أو موافقته.
وفي المقابل، تستند بعض المحتجات في حديثهن عن شروط عقد الزواج إلى ما نشر في الموقع الرسمي لمكتب المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، إذ يوضح الموقع أن عقد الزواج يقوم على الإيجاب والقبول، كما يؤكد في موضع آخر أن من شروط العقد رضا الزوجين واقعاً.
مراجعة آليات تطبيق القانون
في هذا السياق قالت الناشطة شيماء المعموري إن مطالب النساء المحتجات تتمثل أولاً في إلغاء العقود التي تعتبرها النساء مخالفة للشرع والقانون، مشيرةً إلى أنهن يستندن في هذا الجانب إلى فتاوى منشورة على الموقع الرسمي للسيد علي السيستاني.
ولفتت إلى أن المطلب الثاني يتمثل في رفض تحويل عقود النساء إلى أحكام المدونة الجعفرية بإرادة منفردة ومن دون أخذ موافقتهن أو علمهن، مبينة أن بين المحتجات نساء متزوجات منذ سنوات طويلة، وبعضهن منذ أكثر من خمس أو عشر سنوات، ولديهن أطفال، قبل أن يتلقين تبليغات بشأن انتقالهن إلى تطبيق المدونة.
وأكدت أن المحتجات يرون أن اختيار الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية يجب أن يكون واضحاً ومعلوماً للأطراف المعنية، مطالبةً بمراجعة آليات تطبيق القانون بما يمنع، من وجهة نظرهن، إحداث تغييرات مفاجئة في أوضاع أسرية مستقرة.
كما أشارت إلى أن ملف حضانة الأطفال يمثل جانباً أساسياً من الاحتجاج، ولا سيما ما يرتبط بتفسير أحكام المدونة وآثارها على الأطفال، معتبرةً أن نقل الطفل من البيئة التي اعتاد عليها إلى بيئة أخرى يحتاج إلى دراسة ظروفه ومصلحته ومدى ملاءمة البيئة الجديدة له.
مصلحة الطفل وسلامته في المقام الأول
ومن جانبها، قالت إحدى الأمهات المحتجات إن عدداً من الأمهات يعشن حالة من القلق والخوف بسبب ما وصفته بإمكانية فقدان أطفالهن، مؤكدة أن مطلب الأم لا يتجاوز ضمان حقها في رعاية أبنائها والاطمئنان إلى مستقبلهم "لا ينبغي أن يكون الأطفال طرفاً في النزاعات بين الآباء والأمهات، أن أي قرار يتعلق بمصير الطفل يجب أن يضع مصلحته وسلامته النفسية والاجتماعية في المقام الأول".
وأضافت أن الأم التي تتابع حياة طفلها اليومية، من الدراسة والصحة إلى احتياجاته المختلفة، وترى أن فقدانه يمثل صدمة كبيرة، وأن آثار أي نزاع حضانة لا تقتصر على الوالدين وإنما قد تمتد إلى الطفل نفسه، مؤكدةً أن مطالب الأمهات لا تتعلق فقط بالاحتفاظ بالأطفال، وإنما بوجود آليات عادلة وشفافة تضمن حقوق جميع الأطراف، مع الحفاظ على استقرار الأطفال وتوفير بيئة أسرية منة لهم.
ودعت الجهات القضائية والتشريعية إلى الاستماع إلى مطالب الأمهات والنظر في مخاوفهن بجدية، مؤكدةً أن معالجة الخلافات الأسرية ينبغي أن تتم بطريقة لا تجعل الأطفال يدفعون ثمن النزاعات بين ذويهم.
ويأتي الاحتجاج في ظل دخول تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لعام 1959 حيز التنفيذ، بعد صدور القانون رقم (1) لعام 2025، الذي أتاح للعراقي المسلم والعراقية المسلمة اختيار تطبيق أحكام المذهب الشيعي الجعفري في مسائل الأحوال الشخصية، كما أتاح في حالات محددة تقديم طلب لتطبيق هذه الأحكام على عقود زواج سابقة.