أفيستا خابور وبارين كوباني... بروح المقاومة ناضلن من أجل شعبهن
سطرت الفدائيتان أفيستا خابور وبارين كوباني مقاومة العصر على صفحات التاريخ، وكن من بين مقاتلات وحدات حماية المرأة اللواتي قدن المقاومة خلال الهجمات على عفرين.

مركز الأخبار ـ عفرين هي المنطقة الأكثر وصفاً بقلم الصحفية والأكاديمية ناكيهان أكارسيل حيث قالت "عفرين المدينة الوحيدة التي يظهر جوهرها وطبيعتها في صورتها، عفرين التي تحتوي على آثار ثقافة عشتار، الثقافة الأساسية لمجتمع العصر الحجري الحديث، في الوقت نفسه لا تزال آثار الثقافة الهورية والميتانية الآرية الشرقية ظاهرة في عفرين".
يخاف جلادو الثقافة والجغرافيا والتاريخ من ثراء الألوان والأطياف، ولهذا السبب تكون هجماتهم دائماً على المناطق ذات الثقافات المختلفة، وفي 20 كانون الثاني/يناير 2018، هاجمت الاحتلال التركي عفرين بـ 72 طائرة حربية ومن ثم واصلت هجماتها البرية عن طريق مرتزقتها، ومن بين مقاتلات وحدات حماية المرأة اللواتي قدن مقاومة العصر خلال الهجمات، بارين كوباني وأفيستا خابور وهيلين قرجوخ والعديد من المقاتلات الشجاعات اللاتي بثوا الرعب في قلوب الغزاة.
أفيستا خابور
زلوخ حمو الملقبة بأفيستا خابور هي من أهالي قرية بيلي التابعة لناحية بلبل في عفرين، ولدت في عام 1998 بحي الشيخ مقصود في مدينة حلب، الحي الذي بدأت فيه حرب الشعب الثورية، تعلمت قواعد الحياة في عائلة وطنية مرتبطة بثقافة جبل كورمينج، لذلك ومنذ طفولتها كانت روح المسؤولية وحب الوطن تجري في كل شرايين جسدها، وكل تفاصيلها سارت وتدفقت على خطى ثوار بلدها.
انضمت إلى وحدات حماية المرأة YPJ بروح مقاومة كوباني
بعض الأبناء البكر في العائلة يتحملون مسؤولية العائلة، لكن مسؤولية أفيستا خابور كانت أكبر من ذلك، لقد كانت تعلم أنه عندما يشعر المرء بالمسؤولية عن حماية وطنه يصبح عمله صعباً، وفي مواجهة هذا العبء الثقيل يحتاج المرء إلى التصرف والعمل بروح التضحية التي تحلت بها الرفيقة زيلان حمو، وتحويل تلك الروح إلى عملية فدائية عندما يُطلب منها ذلك، وفي عام 2014 انضمت إلى صفوف وحدات حماية المرأة في مقاومة كوباني التي نشأت على روح التضحية للرفيقة آرين وريفانا، وأحدثت صدىً في جميع أنحاء العالم، وبشغف كبير انضمت إلى قوات مكافحة الإرهاب لحماية أرضها ووطنها.
فجرت غضبها بدبابات الاحتلال التركي
وقاتلت أفيستا خابور في قرية حمام التابعة لناحية جنديرس في عفرين خلال فترة المقاومة الأولى، وفي 27 كانون الثاني/يناير 2018، عندما اشتدت الحرب على خط المواجهة، قامت بلف القنابل حول نفسها وفجرت نفسها بدبابات الاحتلال التركي وقتلت عدد كبير من جنودها، ومنذ ذلك اليوم سُمع اسم أفيستا خابور في كل مكان، وأصبحت أحد المضحيين من أجل أرضها، وبعد عمليتها الفدائية قام مجلس عوائل الشهداء في مقاطعة عفرين بإنشاء مقبرة باسم أفيستا خابور في 31 كانون الثاني 2018، واحتضنت مقبرة أفستا خابور المئات من شهداء مقاومة العصر وأصبحت أول مقبرة لمقاومة العصر في إقليم شمال وشرق سوريا.
بارين كوباني
أمينة عمر، الملقبة ببارين كوباني، ولدت عام 1988 في قرية قركلبين بحلب لديها 5 أخوات و3 إخوة، نشأت في أسرة وطنية، وفي عام 2013 دخلت مرتزقة داعش إلى قرية بارين كوباني، ورأت بارين بعينيها ظلم العصابات للمدنيين وشهدت على وحشيتهم، وقد أدى ذلك إلى زيادة غضبها تجاه محتلي بلادها، وبسبب وحشية وظلم العصابات في القرية، نزحت عائلتها إلى مدينة عفرين.
معاناة المرأة الإيزيدية كانت سبباً في انضمامها وانتقامها
وفي عفرين أيضاً رأت وحشية العصابات وازداد غضبها أكثر فأكثر، بالإضافة إلى ذلك كله عندما اختطفت النساء الإيزيديات من قبل مرتزقات داعش في شنكال، رأت كيف أن تلك النساء تحررن من أيدي تلك المرتزقات الإرهابية ووصلن إلى منطقة عفرين الآمنة، واستمعت إلى قصصهن التي تمزق الافئدة، ووجدت إن المكان الذي يمكن فيه الانتقام من أجل النساء هو ضمن صفوف وحدات حماية المرأة، ووصف والد بارين كوباني مصطفى عمر، تلك المرحلة التي شهدت من خلالها ابنته إنقاذ وتحرير نساء شنكال من المرتزقة "بعد رؤية ألم ومعاناة النساء الإيزيديات اللاتي تم تحريرهن من داعش، ورغبة من بارين بحمايتهن، قررت الانضمام إلى صفوف وحدات حماية المرأة، لقد كانت امرأة مقاومة واختارت الطريق الصحيح".
وفي نهاية عام 2014، انضمت بارين كوباني إلى صفوف وحدات حماية المرأة، وكانت تدرك أنه عندما يقرر المرء أن يكون جندياً صالحاً لحماية الوطن والمرأة عليه أن يثقف نفسه كل يوم، وعلى هذا الأساس اتخذت من أفكار القائد عبد الله أوجلان أساساً لتثقيف وتعليم نفسها وعليها بنت نفسها من جديد كل يوم.
وقفت بارين كوباني مع رفاقها ضد هجمات الدولة التركية المحتلة على عفرين وسطرت اسمها بجدارة وشجاعة في الصفحات الأولى من مقاومة العصر وارتقت إلى مرتبة الشهادة، وقعت جثة المقاتلة في وحدات حماية المرأة بارين كوباني بين أيدي المرتزقة التركية في ناحية بلبل بعفرين، فكر أولئك المرتزقة عديمي الشرف بالتمثيل بجثة بارين كوباني، ولكنهم لم يكونوا يعلمون أن آلهة العصر تحمي كرامتها حتى وهي بين أيديهم، ومهما فعلوا لن يستطيعوا أن ينزلوا بارين من مرتبة الآلهة، وكلما قاموا بمحاولاتهم كلما أصبحوا أصغر وابتعدوا عن كونهم بشراً.