اعدامات واعتقالات جديدة وسط تصاعد القمع الداخلي في إيران
على الرغم من وقف إطلاق النار والمفاوضات والصمت العالمي، اشتدت موجة الإعدامات والاعتقالات الأمنية والقمع الداخلي في إيران، وأصبح المعتقلون والعائلات الساعية لتحقيق العدالة تحت ضغط وقمع كبيرين.
مركز الأخبار ـ تواجه إيران موجة متصاعدة من انتهاكات حقوق الإنسان، مع تنفيذ إعدامات جديدة واعتقالات واسعة تستهدف نشطاء وسياسيين وأقليات، في ظل صمت دولي وتزايد القمع الداخلي.
وردت أنباء عن موجة جديدة من الإعدامات والاعتقالات الأمنية والاعترافات القسرية والضغوط على السجناء السياسيين في مدن إيرانية مختلفة خلال الأيام الماضية، وهي موجة باتت أداة لتوسيع نطاق القمع الداخلي، في غضون ذلك تعرضت السجينات وعائلات النشطاء والسجناء السياسيون الكرد والبلوش لضغوط أكبر من قبل المؤسسات الأمنية مقارنةً بغيرهم، بينما التزم المجتمع الدولي والمفاوضات السياسية الجارية الصمت حيال أزمة حقوق الإنسان في إيران.
وتشهد السجون الإيرانية موجة جديدة من الإعدامات خلال الأيام الأخيرة، حيث أفادت تقارير حقوقية بتنفيذ أحكام في عدة سجون بينها تربت حيدرية وشيراز وكرج، وشملت الإعدامات سجناء كرد ومواطنين عراقيين، بعضهم بتهم أمنية وسياسية و"التجسس"، وسط مخاوف من استغلال السلطات لأجواء التوترات الإقليمية لتصفية المشتبه بهم.
وتشير منظمات حقوق الإنسان إلى غياب معايير المحاكمة العادلة، وانتزاع اعترافات تحت الضغط، وحرمان المتهمين من حق الدفاع، كما أُعيد تأكيد حكم الإعدام بحق سجين سياسي في سجن لاكان برشت، في ظل إجراءات وُصفت بأنها غير شفافة.
إلى جانب القضايا السياسية، استمرت عمليات إعدام السجناء غير السياسيين، ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن الزيادة المتزامنة في عمليات الإعدام السياسية وغير السياسية في الأسابيع الأخيرة تُعدّ مؤشراً على تكثيف سياسة الترهيب والسيطرة على المجتمع.
الاعترافات والتعذيب
وتشهد عدة مدن تصاعداً في تقارير التعذيب وانتزاع الاعترافات القسرية، خصوصاً في بلوشستان، كرمان، خراسان الشمالية، حيث بثت وسائل الإعلام الرسمية اعترافات لعدد من المعتقلين دون الكشف عن هوياتهم أو السماح لهم بتوكيل محامين، وفي بجنورد نشر الحرس الثوري اعترافات مشابهة لشابين متهمين بالمشاركة في فعاليات إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات وإرسال صور لوسائل إعلام.
وتبرز قضية متظاهر من كرمان كمثال صارخ على التنميط الأمني، إذ صدر بحقه حكم بالإعدام بعد تعرضه للسجن الانفرادي والضرب والتهديد، فيما تؤكد عائلته أن اعترافاته انتُزعت تحت التعذيب، كما أفادت عائلة ملاكم من الأهواز بتعرضه لتعذيب شديد رغم دفع كفالة مالية قبل إعادة اعتقاله مجدداً ليواجه خطر الإعدام.
وتشير تقارير من سيستان وبلوشستان إلى احتجاز معتقلين أمنيين في ظروف مجهولة، وسط انقطاع تام للمعلومات عن أماكن وجودهم أو أوضاعهم الصحية، وتحذر منظمات حقوق الإنسان من أن بث اعترافات قبل المحاكمة قد يمهد لأحكام قاسية، بما في ذلك الإعدام.
ضغوط مضاعفة
وتصاعدت الانتهاكات بحق السجينات في الأيام الأخيرة، إذ تواجه عدة معتقلات أوضاعاً صحية وقانونية خطيرة، حيث أعيدت معتقلة إلى سجن أورمية رغم حاجتها للعلاج، ولا تزال فريبا حسيني مهددة بإعادة الاعتقال بعد استدعائها لتركيب جهاز مراقبة، أما بهار صحراين ما تزال محتجزة في سجن عادل آباد دون تواصل مع عائلتها رغم مطالبات الإفراج بكفالة، أما بشاري مصطفوي لا تزال محرومة من الإجازة الطبية والفحوصات الضرورية، مما يهدد صحتها وصحة جنينها.
النساء والأطفال ضحايا صامتون
ويتصاعد القمع بشكل لافت، خصوصاً ضد النساء والقاصرين، ففي هلمند وسيستان وبلوشستان، اقتحمت القوات المسلحة إحدى القرى واعتقلت امرأة بلوشية وفتاتين، إحداهما من ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى اعتقال مراهق يبلغ 16 عاماً، ما يعكس حجم انعدام الأمان الذي يعيشه أطفال البلوش.
وحذرت منظمات حقوق الإنسان من أن إيران، في ظل الحرب والصمت الدولي حولت قمع النساء والأمهات الساعيات إلى العدالة وحتى الأطفال إلى جزء من سياسة الترهيب العام، أطفال إما يصبحون ضحايا للاعتقال والعنف بأنفسهم أو ينشؤون في جو من الخوف والعجز وهم ينوحون على موت آبائهم المسجونين أو المعدومين أو القتلى.
كفالات وترحيل وجهل
وخلال الأيام الأربعة الماضية، وردت تقارير عديدة عن كفالات باهظة، وعمليات نقل مفاجئة للسجناء، وانقطاع المعلومات عن عائلاتهم، بعض السجناء السياسيين والمدنيين لم يُفرج عنهم إلا بعد دفع كفالات بمليارات الدولارات، بينما لا يزال آخرون رهن الاحتجاز دون السماح لهم بالاتصال بمحاميهم أو عائلاتهم.
ويُعد نقل مواطن من مركز احتجاز وزارة الاستخبارات إلى سجن شيبان في الأهواز، بعد أيام من انعدام الأمن مثالاً على الضغط المستمر على السجناء السياسيين العرب الأهوازيين، وتقول عائلات السجناء إن الأجهزة الأمنية تتعمد حجب المعلومات المتعلقة بمكان وجود المحتجزين وحالتهم الصحية لزيادة الضغط النفسي على عائلاتهم.
صمت عالمي
ومع استمرار وقف إطلاق النار غير الواضح والمفاوضات الهشة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، صعدت الأجهزة الأمنية التابعة للجمهورية الإسلامية الوضع الأمني داخل البلاد، وقد حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن السلطات الإيرانية تستغل ظروف الحرب لزيادة القمع الداخلي، وفي الأسابيع الأخيرة وحدها، أُعدم عشرات الأشخاص بتهم سياسية وأمنية.
ومع ذلك، يقول نشطاء حقوق الإنسان إن قضية الإعدامات وتعذيب السجناء السياسيين والضغط على النساء والأسر التي تسعى إلى تحقيق العدالة قد تم تهميشها فعلياً في المفاوضات والتطورات الإقليمية، ولم يستجب المجتمع الدولي لها بشكل فعال؛ وهو صمت يعتقد الكثيرون أنه منح المؤسسات الأمنية والقضائية للجمهورية الإسلامية مزيداً من الحرية لمواصلة قمعها.