إعدام واعتقال وقتل… تقارير حقوقية تكشف واقعاً مروّعاً للنساء في إيران
كشفت تقارير حقوق الإنسان عن تصاعد الانتهاكات ضد النساء خلال النصف الأول من 2026، مع إعدام تسع نساء واعتقال أكثر من خمسة آلاف، وتسجيل 45 جريمة قتل نساء، ما يعكس اتساع العنف الرسمي والمجتمعي ضد النساء في إيران.
مركز الأخبار ـ تتصاعد الانتهاكات ضد النساء في إيران، مع تسجيل حالات إعدام واعتقالات واسعة النطاق وأحكام قضائية مشددة، إضافة إلى ارتفاع جرائم قتل النساء ومقتل مئات خلال الاحتجاجات، في مؤشر على تفاقم الضغوط الهيكلية على المرأة.
رغم الخطاب الرسمي المتكرر عن تحسين وضع المرأة في الجمهورية الإسلامية، تكشف تقارير حقوق الإنسان للنصف الأول من العام الجاري عن واقع مغاير تماماَ، واقع يتسم بتصاعد عمليات الإعدام والاعتقالات وصدور أحكام قضائية مشددة، إضافة إلى قتل النساء وسقوط مئات الضحايا خلال الاحتجاجات، ما يعيد إلى الواجهة المخاوف من تشديد السياسات القمعية ضد المرأة.
وتفيد التقارير بأن الأشهر الستة الأولى من العام الجاري شهدت نمطاً متصاعداً من الانتهاكات ضد النساء في إيران، إذ أُعدمت تسع نساء على الأقل، واعتُقلت أكثر من خمسة آلاف امرأة تم التعرف على هوية 368 منهن، فيما صدرت أحكام إعدام بحق أربع ناشطات وأحكام سجن وجَلد بحق عشرات أخريات، كما سجل وقوع 45 جريمة قتل نساء على الأقل ومقتل امرأتين برصاص مباشر للقوات الحكومية، إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن 250 امرأة خلال الاحتجاجات الأخيرة، وتعكس هذه الأرقام اتساع الضغوط الهيكلية على النساء واستمرار انتهاك حقوقهن الأساسية.
وبحسب الإحصاءات المنشورة، تم إعدام تسع نساء خلال النصف الأول من هذا العام في سجون مختلفة في إيران، من بين هؤلاء، خمس مواطنات تركيات، ومن بين القضايا المسجلة، أُعدمت سبع نساء بتهمة القتل العمد، واثنتان بتهم تتعلق بجرائم المخدرات، ونُفذت عمليات الإعدام في سجون محافظات أذربيجان الشرقية، أصفهان، قزوين، زنجان، أردبيل.
ويرى نشطاء حقوق الإنسان أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق النساء، لا سيما في ظل الانتقادات الواسعة التي وُجهت إلى النظام القضائي، قد زاد من المخاوف بشأن الحق في محاكمة عادلة.
وبالتزامن مع موجة الاعتقالات، واصل القضاء في الجمهورية الإسلامية إصدار أحكام قاسية بحق الناشطات، ووفقاً للتقرير فقد واجهت 46 ناشطة أحكاماً خلال الأشهر الستة الأولى من العام، شملت الإعدام والسجن والجلد وأحكاماً مع وقف التنفيذ.
ومن بين هذه القضايا، حُكم على مريم هاداوند، أرغافان فلاحي، ومهناز جهاردولي، وبيتا همتي بالإعدام، وقد أُلغي حكم الإعدام الصادر بحق بيتا همتي في الاستئناف، وقضيتها بانتظار إعادة المحاكمة، وكانت ثلاث من هؤلاء النساء من بين الموقوفات خلال الاحتجاجات الأخيرة، واللاتي حُكم عليهن بالإعدام من قبل الفرعين 15 و26 من محكمة طهران الثورية.
إضافةً إلى ذلك، صدرت أحكام بالسجن بحق 44 ناشطة بلغ مجموعها 211 عاماً وخمسة أشهر، كما حُكم على ثلاث ناشطات بما مجموعه 179جلدة، وعلى أربع أخريات بأحكام سجن مع وقف التنفيذ يصل مجموعها إلى 14 عاماً. وترى منظمات حقوق الإنسان أن هذه الأحكام تعكس الاعتماد الواسع على الأدوات القضائية لتقييد نشاط النساء والحد من حضورهن في المجال العام.
اعتقالات
وتشير تقارير حقوق الإنسان إلى أنه تم اعتقال أكثر من خمسة آلاف امرأة في النصف الأول من العام الجاري، ونظراً للقيود المفروضة على الإنترنت على نطاق واسع، والظروف الأمنية السائدة في البلاد، والاحتجاجات التي شهدتها البلاد والحرب التي استمرت 40 يوماً بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لم يتم التعرف بشكل كامل إلا على 368 من المعتقلين.
وبحسب المعلومات المنشورة، من بين هؤلاء الأشخاص 70 امرأة كردية، و50 امرأة من اللور، و29 امرأة بهائية، و19 امرأة من الجيلاك، و12 امرأة من البلوش، و11 امرأة تركية، وستة طلاب وثلاثة معلمين. كما تم تسجيل اعتقال ما لا يقل عن 23 فتاة دون سن الثامنة عشرة، وتم التعرف على هوياتهن.
ويعتقد نشطاء حقوق الإنسان، أن العدد الفعلي للمحتجزين أعلى بكثير من الإحصاءات الموثقة، وأن القيود المفروضة على المعلومات حالت دون التسجيل الكامل لانتهاكات حقوق الإنسان.
قتل النساء
واستناداً إلى البيانات المسجلة، قُتلت 45 امرأة على الأقل في إيران خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، ومن بين هؤلاء، سُجلت خمس حالات بدافع ما يسمى "الشرف"، وقُتلت امرأتان كانتا ضحيتين لزواج القاصرات على يد زوجيهما.
ولا تزال النزاعات العائلية العامل الأهم في حالات قتل النساء، حيث سُجلت 27 حالة، وسجلت محافظة طهران أعلى عدد من حالات قتل النساء بواقع 16 حالة، تليها سيستان وبلوشستان بست حالات، ثم فارس بأربع حالات.
وتم تسجيل حالتين من قتل النساء في كل من مدن أذربيجان الشرقية، أذربيجان الغربية، خوزستان، وحالة واحدة في كل من مدن يزد، جيلان، لورستان، مازندران، كرمان، كردستان، قزوين، سمنان، خراسان الشمالية، تشهارمحال، بختياري، أصفهان، ألبر.
وكشف استعراض الحالات أن مرتكبي جرائم القتل في معظم الحالات كانوا أقرب الناس إلى الضحية، بما في ذلك الزوج أو الزوجة السابق أو الأب أو الأخ أو غيرهم من أفراد الأسرة؛ وهو نمط يشير إلى استمرار العنف المنزلي والهيكلي ضد المرأة.
مقتل امرأتين في إطلاق نار
وتشير التقارير الحقوقية إلى أنه عقب إعلان وفاة الرئيس السابق للجمهورية الإسلامية وما تبعه من مسيرات واحتفالات في عدد من المدن، ردّت القوات الحكومية بإطلاق النار مباشرة على المواطنين، وفي هذا السياق، فقدت أهو قلندري من خرم آباد وفائزة أفشاري من سميرم حياتهما بعد استهدافهما بالرصاص، وقد صنفت منظمات حقوق الإنسان هاتين الحادثتين باعتبارهما عمليتي قتل نفذتها القوات الحكومية.
مقتل 250 امرأة
ويُبرز التقرير جانباً بالغ الصدمة يتعلق بضحايا الاحتجاجات، إذ تشير الإحصاءات إلى مقتل ما لا يقل عن 250 امرأة خلال تلك الاحتجاجات برصاص مباشر أطلقته القوات الحكومية، وقد جرى تأكيد هويات 206 منهن حتى الآن. كما تضمّ قائمة الضحايا 25 فتاة دون سن الثامنة عشر تم التعرف على 19 منهن.
وسُجّل أعلى عدد من النساء اللواتي قُتلن في محافظات طهران، أصفهان، ألبرز، جيلان، خراسان رضوي، فيما شملت الضحايا 22 طالبة، ومعلمتين، وسبعة من العاملين في القطاع الطبي من أطباء وممرضات.
تفاقم التمييز الهيكلي ضد المرأة
ويعتقد نشطاء حقوق الإنسان أن الاعتقال الواسع النطاق للنساء، وإصدار الأحكام القاسية، والإعدامات، والقيود الاجتماعية، وزيادة العنف ضد المرأة، كلها جزء من سياسة هيكلية للحد من وجود المرأة في المجال العام؛ وهي سياسة اتخذت أبعاداً أوسع بعد الانتفاضة الشعبية عام 2022.
ووفقاً لهذه المؤسسات، فإن السياسات القائمة على التمييز بين الجنسين، والقيود القانونية، وتجريم الأنشطة المدنية، والضغط على الناشطات في مجال حقوق المرأة، إلى جانب عدم وجود حماية قانونية فعالة لضحايا العنف، قد مهدت الطريق لاستمرار الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق المرأة.
وأعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها إزاء الاتجاه المتزايد للاعتقالات، وإصدار الأحكام القاسية، وتزايد حالات قتل النساء، واصفة وضع حقوق المرأة في إيران بأنه مروع، ودعت المجتمع الدولي إلى إيلاء الاهتمام والاستجابة الجادة للانتهاكات المستمرة لحقوق المرأة في الجمهورية الإسلامية.