232 طفلاً وامرأة ضحايا مخلفات الحرب في سوريا منذ بداية العام

تسلط الحصيلة الجديدة للضحايا الضوء على تصاعد المخاطر الناجمة عن مخلفات الحرب في سوريا، إذ تتسبب الذخائر غير المنفجرة بحوادث مميتة وإصابات خطيرة تطال الأطفال والنساء تحديداً، ما يعكس اتساع التهديد داخل المجتمعات المحلية.

مركز الأخبار ـ تشكل مخلفات الحرب في سوريا خطراً متصاعداً على المدنيين، إذ تستمر الألغام والذخائر غير المنفجرة والأجسام الخطرة بالانتشار في مناطق واسعة، ما يجعلها تهديداً يومياً يلاحق السكان حتى في المناطق البعيدة عن خطوط القتال، ويدفع الأطفال والنساء الثمن الأكبر لهذا الخطر.

تحولت مخلفات الحرب في سوريا إلى مصدر دائم لحوادث مميتة وإصابات خطيرة داخل المجتمعات المحلية، إذ قتل 94 شخصاً منذ بداية العام بينهم 86 طفلاً و8 نساء، نتيجة انفجار ذخائر وأجسام من مخلفات الحرب، في مؤشر صارخ على استمرار التهديد الذي يطاول المدنيين، ولاسيما الأطفال الذين يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا، كما سجل المرصد السوري إصابة 138 شخصاً بينهم 127 طفلاً و11 امرأة، جراء الانفجارات المرتبطة بالمخلفات الحربية، ما يعكس اتساع نطاق الخسائر البشرية وخطورة انتشار هذه المواد غير المنفجرة.

وتكشف أرقام الضحايا عن واقع بالغ الخطورة، إذ بلغ عدد الأطفال والنساء الذين وثق المرصد مقتلهم وإصابتهم 232 شخصاً منذ بداية العام، في وقت لا تزال فيه مخلفات الحرب منتشرة في الأراضي الزراعية والطرق والمناطق السكنية ومواقع يرتادها المدنيون بحثاً عن مصادر الرزق.

وأشار المرصد اليوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس إلى مقتل 79 طفلاً و7 نساء إضافة إلى إصابة 121 طفلاً و10 نساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة، ومن بين الأطفال الذين لقوا حتفهم 3 أطفال قضوا خلال جمع الكمأة، في مشهد يسلط الضوء على المخاطر التي تحيط بالمدنيين أثناء محاولتهم تأمين مصادر رزقهم في مناطق تنتشر فيها مخلفات الحرب. أما في مناطق الإدارة الذاتية، فقد وثق المرصد مقتل 7 أطفال وامرأة واحدة، وإصابة 6 أطفال وامرأة نتيجة انفجار مخلفات الحرب والذخائر.

وتبرز هذه الحصيلة بوضوح حجم التهديد الذي يواجهه الأطفال، إذ يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا بين القتلى والمصابين، ما يعكس خطورة انتشار مخلفات الحرب في البيئات المدنية، كما أن استمرار مقتل النساء ضمن الضحايا يؤكد أن خطر هذه الذخائر لا يرتبط بالمناطق العسكرية أو المقاتلين، بل يمتد ليطال المدنيين في تفاصيل حياتهم اليومية ويكشف اتساع دائرة التأثير التي تخلّفها هذه المخلفات على المجتمع بأسره.

 

تحذيرات المصدر السوري

وحذر المرصد من استمرار سقوط الأطفال والنساء ضحايا لمخلفات الحرب، مطالباً الجهات المسيطرة في مختلف المناطق بتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين، وتحديد المناطق الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، وتأمينها وإزالة المخلفات منها، ووضع إشارات تحذيرية واضحة لمنع المدنيين من الاقتراب منها.

ودعا المرصد المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المختصة إلى تكثيف عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم، وإطلاق حملات توعية تستهدف الأطفال والأهالي والمزارعين والباحثين عن الكمأة، بما يساهم في الحد من استمرار سقوط الضحايا.

وشدد على أن استمرار مقتل وإصابة الأطفال والنساء يمثل تهديداً إنسانياً مستمراً، ويؤكد أن انتهاء العمليات العسكرية لا يعني انتهاء مخاطر الحرب، طالما بقيت الذخائر والألغام والأجسام المنفجرة منتشرة بين المدنيين، تحصد أرواحهم وتترك خلفها أعداداً متزايدة من المصابين والناجين بإعاقات دائمة.