141 ألف طفل خارج العملية التعليمية في إيران

كشفت بيانات العام الدراسي الجديد اتساع الفجوة التعليمية في إيران، إذ يلتحق 16 مليون طالب بالمدارس مقابل تسجيل نحو 950 ألف متسرب، إضافة إلى رصد أكثر من 141 ألف طفل بين 6 و11 عاماً خارج العملية التعليمية.

مركز الأخبار ـ تفاقمت في إيران خلال الأعوام الأخيرة ظاهرةُ تسرب الأطفال من المدارس، وسط مؤشرات تُظهر اتساع الفجوة التعليمية وارتفاع أعداد المنقطعين عن الدراسة نتيجة غياب خطط حكومية لضمان استمرار التعليم خلال الأزمات، ما يرسّخ أزمة تُنذر بانهيار أوسع في العدالة التعليمية داخل البلاد.

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تُظهر البيانات التعليمية الرسمية استمرار الفجوة في الالتحاق بالتعليم واستبعاد أعداد واسعة من الأطفال والمراهقين من المدارس، فبينما يلتحق نحو 16 مليون طالب بالمدارس الإيرانية، تشير الإحصاءات إلى أن عدد المتسربين خلال العام الماضي بلغ نحو 950 ألف طالب في مختلف الفئات العمرية، وفي السياق نفسه أعلن نائب وزير التعليم الابتدائي رصد 141.837 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و11 عاماَ خارج العملية التعليمية خلال العام الدراسي الماضي.

وتوضح الجهات المختصة أن الرقمين لا يمكن مقارنتهما مباشرة، إذ يمثّل الأول حصيلة المتسربين في الفئة العمرية الأساسية التي تخضع للمتابعة المباشرة، بينما يعكس الرقم الأكبر تقديراً أشمل لحالات التسرب في المراحل الدراسية المختلفة، وتجمع التقارير على أن الفقر يظل العامل الأكثر تأثيراً في حرمان الأطفال من التعليم، وما يترتب عليه من اتساع دائرة الانقطاع الدراسي في المناطق الأكثر هشاشة.

وفقاً لنائب وزير التعليم الابتدائي بوزارة التربية والتعليم، تُعد العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أهم أسباب تسرب الأطفال من المدارس، ومن بين هذه العوامل: الفقر، عمالة الأطفال، انتقال الأسر، نقص الرعاية أو سوء معاملتها وبعض العوامل الثقافية.

وقد أدى ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية إلى زيادة الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود، وأصبح شراء الحقائب والأحذية والملابس والقرطاسية، ودفع تكاليف المواصلات، حتى إلى المدارس الحكومية، أمراً صعباً على العديد من الأسر، في ظل هذه الظروف قد يصبح التعليم أقل أهمية من توفير الغذاء والسكن والاحتياجات الأساسية الأخرى. ويمكن أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى زيادة خطر تسرب الأطفال من المدارس ودخولهم سوق العمل مبكراً، لا سيما في الأسر ذات الدخل المحدود.

ضغط جديد على التعليم

وأسهمت الحرب الأخيرة في تعميق الضغوط القائمة على قطاع التعليم، إذ تضررت مؤسسات تعليمية عديدة أو أُغلقت مؤقتا، وتعرضت أسر للنزوح وتعطلت وسائل النقل، وتراجع الدخل بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة؛ وهي عوامل مجتمعة تجعل استمرار الأطفال في التعليم أكثر صعوبة.

ورغم ذلك لا تتوفر إحصاءات مستقلة توضح عدد المتسربين نتيجة تأثيرات الحرب مباشرة، ما يجعل من غير الممكن ربط ارتفاع معدلات التسرب بالحرب وحدها، إلا أن تفاقم الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يصنفها مسؤولو التعليم كأسباب رئيسية للتسرب يرفع من احتمالات خروج المزيد من الأطفال من المدارس.

ولا تقتصر الفجوة التعليمية على التسرب فحسب، بل تمتد لتشمل الأطفال غير الملتحقين بالمدارس أصلاً، إلى جانب مظاهر أخرى مثل الاكتظاظ الشديد داخل الفصول، ونقص المساحات التعليمية، وعدم تكافؤ المرافق بين المناطق المختلفة، ما يعمّق التفاوت في فرص الحصول على تعليم متكافئ.

ففي طهران، ورغم تركز المرافق يدرس أكثر من 2.1 مليون طالب، وتشير التقارير الحديثة إلى اكتظاظ الفصول الدراسية واعتماد نظام الدوام المزدوج في بعض المناطق، كما يستمر نقص المدارس والمرافق التعليمية في المناطق المحرومة.

وقد سلطت تقارير مختلفة الضوء على مدن مثل سيستان وبلوشستان، أذربيجان الغربية، خوزستان، خراسان الشمالية، وذلك بسبب الفقر، وتشتت السكان ونقص البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى المدارس.

ارتفع عدد المتسربين من المدارس

ولا تُقدم الإحصاءات الرسمية للعام الدراسي الجديد صورة واضحة حتى الآن عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب على الالتحاق بالمدارس والاستمرار فيها، لذا لا يمكن الجزم بزيادة مؤكدة في عدد المتسربين.

ومع ذلك، فإن اجتماع عوامل ارتفاع عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، وارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم، وانخفاض القدرة الشرائية للأسر، وتداعيات الحرب يزيد من خطر تفاقم هذه الأزمة، ومن بين هؤلاء يُعد أطفال الأسر ذات الدخل المنخفض، والأطفال العاملون، وسكان المناطق المحرومة، الأكثر عرضةً للخطر، إلا أن تأكيد هذا الاحتمال يتطلب نشر إحصاءات رسمية جديدة.

ويُعطي الرقم الذي أعلنه المسؤولون سابقاً، والبالغ حوالي 950 ألف شخص، صورة عامة عن حجم الأزمة، أما ما إذا كان هذا الرقم قد ازداد بعد التطورات الاقتصادية والحرب الأخيرة، فيعتمد على نشر الإحصاءات الرسمية المتعلقة بالالتحاق بالمدارس والتسرب منها للعام الدراسي 2026ـ 2027.