رسامة توثق إرث الشهيدة بيريتان من خلال الفن

يجمع مهرجان "الشهيدة بيريتان"، المقام كل عامين في مخيم مخمور، بين الذكرى والمقاومة. وتساهم الرسامة مرجان كارا، من ورشة "الشهيدة دليلا"، بنقل إرث الشهيدة بيريتان إلى الأجيال الجديدة عبر الفن.

برجين كارا

مخمور ـ الشهيدة بيريتان، واسمها الحقيقي كُلناز كاراتاش، ليست مجرد اسم لبطلة تاريخية بالنسبة إلى الشعب الكردي، بل هي رمز للإرادة في تقرير المصير والحرية، وللصمود المشرف في وجه الاستسلام، ولنهج نضال المرأة. ولم يقتصر أثر موقفها على المجال العسكري فحسب، بل أسهم أيضاً في إرساء ثقافة جديدة للشعب، ولا سيما للنساء، على المستويات الأيديولوجية والثقافية والفنية.

لقد ترك النهج الذي أرسته بيريتان بصمودها أثراً عميقاً في المجتمع، إلى درجة نشوء ثقافة "بيريتان" بين أبناء الشعب. فعندما تختار عائلة اسم بيريتان لابنتها، فإنها تعبر في الوقت نفسه عن أمنيتها بأن تعيش طفلتها حياة حرة وكريمة، وأن تتمتع بالإرادة والاستقلالية.

وقد أصبح هذا النهج المقاوم جزءاً من ثقافة الحياة والإرث الاجتماعي العميق لدى سكان مخيم "الشهيد رستم جودي" للاجئين في مخمور. كما أن المهرجان الذي يُنظم مرة كل عامين تخليداً لذكرى الشهيدة بيريتان هو ثمرة هذا الارتباط وهذا الموقف التاريخي.

ويُجسد هذا النهج المقاوم مجدداً هذا العام في المهرجان من خلال الألوان والثقافة والفن. وعلى وجه الخصوص، يأتي عمل ورشة "الشهيدة دليلا"، المتمثل في رسم 30 لوحة لشهيدات يحملن اسم بيريتان، ليُضفي روح هذا الإرث على فعاليات المهرجان.

ومن بين التحضيرات لمهرجان الشهيدة بيريتان، يبرز عمل مرجان كارا في ورشة "الشهيدة دليلا" بوصفه أحد أكثر الأعمال لفتاً للانتباه. إذ ترسم لوحات لخالتها وشقيقتها الشهيدتين اللتين تحملان كلتاهما اسم "بيريتان". ومن خلال كل ضربة فرشاة، لا تحيي مرجان كارا ذكرى عائلتها فحسب، بل تُبقي أيضاً إرث المقاومة، الذي أصبح ثقافة اجتماعية في مخمور، حيّاً وتنقله إلى فضاء المهرجان.

 

"تستمد النساء القوة من موقف الشهيدة بيريتان"

تحدثت مرجان كارا عن أهمية المهرجان، قائلة "كما في الأعوام السابقة، يُقام مهرجاننا هذا العام أيضاً بمشاركة واسعة وتحضيرات مكثفة. ويتميز مهرجان هذا العام بتنوع كبير وألوان متعددة؛ فقد أُعدت فعاليات عديدة، بدءاً من الأنشطة الرياضية وصولاً إلى الأطعمة الشعبية وعرض المنتجات الثقافية الكردية، فضلاً عن إعداد لوحات لـ 30 شهيدة عُرفن باسم بيريتان وسرن على نهجها".

وتضيف "هناك ارتباط كبير جداً باسم بيريتان في مخيمنا، إذ تطلق العائلات هذا الاسم على طفلاتها، وينتقل هذا التقليد من عائلة إلى أخرى".

وتسلط الضوء على نضال الشهيدة بيريتان ومقاومتها "تتمتع الشهيدة بيريتان بشخصية عظيمة إلى درجة أن آلاف الأشخاص يسيرون اليوم على خطاها. لقد ضحت بنفسها من أجل شعبها من دون أي تردد، ليس بمقدور الجميع تقديم تضحية بهذا الحجم".

وتشير إلى أن النساء تستمددن القوة من موقف بيريتان التاريخي، كما تعملن في ورشة "الشهيدة دليلا"، على الحفاظ على هذا الإرث حيّاً.

 

"هدفنا ألا ننسى نضالهن"

وأكدت مرجان كارا أنهن سيحافظن على إرث الشهيدات من خلال الفن "بوصفي شابة أعمل في ورشة الشهيدة دليلا، أشارك في هذا المهرجان من خلال لوحات تجسد خالتي وشقيقتي الشهيدتين. وبهذه الطريقة، نؤكد وجودنا ونعلن أننا سنواصل طريقهن ونضالهن. قد لا نحمل السلاح بأيدينا بصورة مباشرة، لكن سلاحنا هو فرشاتنا أيضاً".

واختتمت حديثها بالقول "نسعى إلى إبقاء نضالهن حياً وتعريف الأجيال به، وصون إرثهن والتضحيات التي قدمنها من أجل قضيتنا. ونأمل أن نكون على قدر هذه الأمانة، وأن نواصل مسيرتهن بما يليق بعظمة إرثهن".