عنابة تحتفي بالإبداع النسوي في الطبعة الثامنة للمهرجان المسرحي في الجزائر
انطلقت فعاليات الطبعة الثامنة من المهرجان الوطني للإنتاج المسرحي النسوي، في دورة تركز على إبراز التجارب النسوية ودعم المبدعات وحاملات المشاريع، إلى جانب تقديم عروض ولقاءات وورشات تفتح مساحات جديدة أمام حضور المرأة في المشهد المسرحي الجزائري.
رابعة خريص
الجزائر ـ يواصل المسرح النسوي في الجزائر ترسيخ حضوره ضمن المشهد الثقافي، من خلال تجارب فنية تسعى إلى إبراز إسهامات المرأة في مختلف مجالات العمل المسرحي، من التمثيل والكتابة إلى الإخراج والإنتاج.
تجمع مدينة عنابة، منذ أمس الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر وإلى غاية الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، نخبة من الفنانات والمسرحيات والمبدعات الجزائريات ضمن فعاليات الطبعة الثامنة من المهرجان الوطني للإنتاج المسرحي النسوي، الذي اختار شعار "آفاق" لهذه الدورة، ويفتح برنامجه أمام سلسلة من العروض المسرحية واللقاءات الفكرية والورشات التكوينية والأنشطة الثقافية والفنية.
وشهد حفل الافتتاح أجواء احتفالية لافتة، تميزت بتوافد الفنانات ووجوه الفن الرابع على السجاد الأحمر أمام المسرح الجهوي عز الدين مجوبي، وسط تفاعل الجمهور، في مشهد عكس الحضور المتنامي للإبداع النسوي في الساحة المسرحية الجزائرية.
ولم يقتصر الافتتاح على الجانب الرسمي، بل امتدت فعالياته إلى عدد من الفضاءات المفتوحة في مدينة عنابة، حيث احتضنت الساحة القديمة المعروفة بـ "بلاص دارم"، أو ساحة 19 أغسطس 1956، عروضاً فنية متنوعة، من بينها عروض الـ "Breakdance" التي قدمتها فرقة محلية، تلتها عروض لمسرح الشارع، بما أتاح تفاعلاً مباشراً بين الفنانين والجمهور.
كما تضمن برنامج الافتتاح معرضاً للأزياء المسرحية النسائية القديمة، نظم بالتنسيق مع المسرح الوطني الجزائري، واستعاد من خلاله المهرجان جانباً من ذاكرة المسرح الجزائري وتجارب الأجيال السابقة من الفنانات، جامعاً بين خصوصية الأزياء المسرحية وإرث الخشبة الجزائرية.
وحضر حفل الافتتاح عدد من الوجوه الفنية والمسؤولين في القطاع الثقافي، من بينهم مديرة الثقافة والفنون لولاية عنابة صاليحة برقوق، والمنسقة والفنانة المسرحية فاتن قصار، كما سجلت الفنانة القديرة عايدة قشود حضورها، في صورة تعكس تواصل الأجيال داخل المشهد الفني والمسرحي الجزائري.
من العروض المسرحية إلى دعم حاملات المشاريع
وتحمل الطبعة الثامنة توجهاً يتجاوز تقديم العروض المسرحية، من خلال تخصيص مساحة أكبر لدعم المبدعات وحاملات المشاريع الفنية. وأوضحت محافظة المهرجان الفنانة والمخرجة تونس آيت علي أن هذه الدورة تسعى إلى تحويل المهرجان إلى منصة مفتوحة ومستدامة لمرافقة المؤلفات والمخرجات وصاحبات المشاريع في مجال الفن الركحي.
ولفتت إلى أن المهرجان سيشهد تنظيم ورشات تكوينية متخصصة وعروضاً للمشاريع أمام لجان مهنية، بما يتيح للمشاركات فرصة تطوير أعمالهن والتعريف بها وفتح المجال أمام تسويقها وربطها بالفاعلين في القطاع الثقافي. كما يشارك في البرنامج 37 مبدعة، بما يعكس توسيع حضور المرأة ليشمل الكتابة والتأليف والإخراج والإنتاج، إلى جانب التمثيل.
ومن أبرز محطات هذه الدورة "منتدى النساء المبدعات"، المقرر تنظيمه اليوم الخميس الأول من تشرين الأول/أكتوبر، بمشاركة مديري المسارح الجهوية ومحافظي المهرجانات ورؤساء المؤسسات الثقافية، حيث يهدف المنتدى إلى خلق مساحة للتواصل بين المبدعات وحاملات المشاريع من جهة، والفاعلين وصناع القرار في القطاع الفني والثقافي من جهة أخرى.
12 عرضاً مسرحياً وقراءات نقدية
وبسحب تونس آيت علي يضم البرنامج المسرحي لهذه الدورة 12 عرضاً، تقدم تجارب مختلفة في مجال المسرح النسوي، من بينها "مخيم الأسرار" للمسرح الجهوي لقالمة، من إخراج مفيدة عراس، إلى جانب "حورية" و"كرنفال روماني" وغيرها من الأعمال المبرمجة.
ولا تقتصر متابعة هذه الأعمال على العروض أمام الجمهور كما أوضحت، إذ يتضمن البرنامج 12 ورقة نقدية يقدمها أكاديميون ومختصون، بهدف قراءة الأعمال وتحليل مضامينها وخياراتها الإخراجية والنصية، بما يضيف بعداً نقدياً وفكرياً إلى التظاهرة.
وأشارت إلى أن الموقع الأثري هيبون سيحتضن، اليوم الخميس، قراءات شعرية تشارك فيها عدد من الشاعرات، من بينهن نادية نواصر ولميس، في فعالية تجمع بين الشعر والفضاء التاريخي وتفتح جانباً آخر من الحضور الإبداعي النسوي ضمن برنامج المهرجان.
وتتوزع أنشطة الدورة على عدد من فضاءات مدينة عنابة، بينها المسرح الجهوي عز الدين مجوبي، وساحة الثورة، والموقع الأثري هيبون، إلى جانب فضاءات ثقافية وفنية أخرى، بما يجعل المهرجان حاضراً في أكثر من موقع داخل المدينة.
حضور المرأة في مختلف مراحل الإنتاج المسرحي
وتسعى هذه الدورة إلى توسيع مفهوم الإنتاج المسرحي النسوي، بحيث لا يقتصر حضور المرأة على التمثيل فوق الخشبة، بل يشمل مختلف مراحل صناعة العمل المسرحي، من التأليف والإخراج إلى الإنتاج وحمل المشاريع.
ويعكس تخصيص جانب من البرنامج للمشاريع والورشات واللقاءات المهنية توجهاً نحو دعم المبدعات ومرافقتهن في تطوير أعمالهن، إلى جانب توفير فضاءات للنقاش والتكوين والتواصل مع المؤسسات والفاعلين في القطاع.
ومن خلال الجمع بين العروض المسرحية والأنشطة التكوينية والنقدية واللقاءات المهنية، تواصل عنابة احتضان المهرجان الوطني للإنتاج المسرحي النسوي، الذي يدخل دورته الثامنة ببرنامج يسعى إلى تعزيز حضور المرأة في مختلف مجالات المسرح، وفتح مساحات جديدة أمام التجارب والمشاريع النسوية في المشهد الثقافي الجزائري.