كاتبات عفرين: الكتابة جزء مهم لتدوين التاريخ وحمايته

تمكنت نساء مقاطعة عفرين المهجرات قسراً من الاستمرار في الكتابة رغم صعوبات النزوح، مستمدات كلماتهن وقصصهن من وحي الألم والنزوح وصعوباته.

فيدان عبد الله

الشهباء ـ تسعى الكاتبات المهجرات قسراً من عفرين بشمال وشرق سوريا، من خلال أعمالهن التي تنوعت ما بين الرواية والمجموعات القصصية، إلى توثيق تاريخهن ومعاناة شعبهن، والحفاظ على ثقافتهن.

تعد الحروب وحالات النزوح التي شهدها العالم السبب في تشتيت الفئة المثقفة في المجتمع وكثيراً ما كانت السبب في ضياع أصدق وأروع الأقلام، إلا أنها كانت بالنسبة للبعض منهم مصدر القوة والإصرار والتعبير عما يخالج الذات، كشابات عفرين المهجرات قسراً إلى مقاطعة الشهباء بشمال وشرق سوريا، اللواتي لم تتخلين عن أقلامهن بل عملن على تصقيل مواهبهن وتوثيق ما يمر به أهالي مخيمات النزوح في الشهباء، مستمدات كلماتهن من وحي الألم والنزوح وصعوباته.

 

 

تقول خاتون إبراهيم البالغة من العمر 23 عاماً من قرية باصلة في ناحية شيراوا بمقاطعة عفرين، أنها بدأت بالكتابة منذ خمس سنوات فقط، وتصف تلك الفترة الزمنية القصيرة في مشوارها بالكفيلة، "كامرأة عاشت واقع النزوح من عفرين، استطاعت من خلال كتاباتها التحدث عن ألم النزوح الذي ترك في أثراً كبيراً في حياتها وحياة الآلاف من العفرينيين".

وأوضحت أنها وظفت النزوح القسري والواقع الذي عاشته ومرت به، في التعريف بشعبها وتاريخها وتوثيق ما مروا به من صعوبات ومعاناة "يعد الألم أحد الدوافع الرئيسية التي تدفع الشخص للكتابة والإبداع فيها"، لافتةً إلى أنها "صاحبة نتاجٍ أدبي حيث أعدت مجموعة من الشعر الحر بمشاركة عدد من الشابات بعنوان "شزارات أنثوية"، ليولد لديها هذه المجموعة الشعرية رغبة أكبر في الكتابة لتبدأ بكتابة رواية تحاكي الواقع بجميع تفاصيله وتركز من خلاله على الأزمات التي مر بها أهالي المنطقة".

وبالتعمق في الرواية وتفاصيلها يجد المرء كيف سعت الكاتبة إلى التوفيق ما بين الحب والحرب، الأمان، الضياع، الخوف، الكفاح والنضال وبذرة الأمل التي كانت الهدف الأساسي من روايتها والتي تسعى لإيصالها لكل القراء كما تقول، مشيرةً إلى أن للنضال أشكال عدة من بينها القلم.

وعن الصعوبات التي واجهتها تقول "واجهت الكثير من الصعوبات في المجتمع والعائلة والوسط المحيط بي، إلا أنني تمسكت بهدفي ونضالي، فمن خلال الكتب والروايات اسعى لترك عبرة للأجيال القادمة".

 

 

وبدورها تقول دجلة شيخو "العديد من نساء عفرين المهجرات قسراً لم تسمحن للتهجير والتشرد والبعد عن أرضهن أن يضعف من إرادتهن وإصرارهن على التمسك بالكتابة والثقافة عموماً وحولن جميع معاناتهم والمأساة التي واجهنها خلال الحرب على عفرين إلى قوة وإبداع في الكتابة".

وأشارت إلى أنه بالرغم من الصعوبات والنزوح على المرأة التمسك بشغفها وإبرازها عبر أي هواية كانت تتقنها "إن الفن والأدب والكتابة يعتبرون أقوى الأسلحة التي تتحلى به المرأة في ظل الظروف التي تعيشها المهجرات".

وتملك دجلة شيخو شغفاً وحباً كبيراً للكتابة والقراءة كما أوضحت "أحب قضاء الوقت في قراءة الكتب التي تتحدث عن السياسات التي اتبعت على مدار التاريخ، واهتم بعلم المصطلحات ولديّ كتابات عن هذا الموضوع وأعمل في الوقت الراهن على طباعته ونشره بين الطلاب في المدارس".

 

 

وتقول مفيدة كوتو البالغة من العمر 28 عاماً وهي معلمة لغة كردية التي تهوى قراءة الكتب والقصص والروايات، أنها بدأت مسيرتها في عالم الكتابة منذ عام 2014 وأن أكثر ما ولد لديها هذا الحب والشغف في الكتابة الثورة في شمال وشرق سوريا التي دفعت بالنساء لإثبات قدراتهن في كافة المجالات".

وأوضحت أنها قامت بكتابة معاناة نزوحهم لمقاطعة الشهباء في كتاب تحت عنوان "أحاسيس نصف باقية"، تتطرق فيه إلى مأساة ومعاناة أهالي عفرين في نزوحهم القسري، وتعاونت مع اتحاد المثقفين لطبع الكتاب ونشره، لافتةً إلى أنه "من أهداف العدو في هجماته على مقاطعة عفرين إبادة ثقافة وفن أهالي المنطقة، ولإفشال هذه المخططات عملت بجهد وإصرار على التمسك بالكتابة والقراءة التي تعتبر جزء أساسي للحفاظ على الوجود والتاريخ"، مشيرةً إلى أنها أعدت سلسلة من القصص القصيرة تحمل العديد من الرسائل للأجيال القادمة.