كريمة سعيد: الحرف اليدوية خير معبر عن التراث

للوهلة الأولى من دخول القاعة تأخذك المشغولات اليدوية الخلابة وتفصلك تماماً عن العالم المحيط بك، وفور رؤيتها تتأكد أن هناك يد محترفة تمكنت من تحقيق ذلك الإنجاز

أسماء فتحي
القاهرة ـ ، والأجمل أن تدرك أن ما تقف أمامه واحد من المشاريع التي يعمل بها قطاع كبير من النساء من مدينة شلاتين المصرية.
تعمل النساء في المشغولات اليدوية من أجل توفير دخل وناتج مادي لأسرهم من جهة وعلى صعيد آخر يكرسون كامل طاقتهم من أجل نقل مظاهر التراث المحلي الذي حملوه لأجيال طويلة، وتساعدهم الطبيعة في الابتكار والتجديد وإعادة تدوير التراث بما يتلاءم مع استخدام العصر، فتجد نفسك تحمل بين يديك منتجات من الجلود والصوف والخرز وجميعها متقنة الصنع.
وللتعرف على تفاصيل أكثر عن المشروع والنساء اللواتي يقفن خلفه كان لنا هذا الحوار مع مديرة العلاقات العامة بمجلس مدينة شلاتين كريمة سعيد، والتي شاركت في معرض القاهرة للكتاب في دورته الـ 53.
 
المشغولات اليدوية التي تعرضونها ضمن مشروعكم بعضها غريب في التكوين عما اعتدنا رؤيته... ما هي الأدوات والخامات المستخدمة في صناعتها؟
المشغولات التي نعرضها من إنتاج نساء مدينة شلاتين وهي تراثية، يعملن على إنتاجها بشكل مثالي معبر عن طبيعة البيئة التي نحيا بها وتمثلها إلى حد كبير.
أما عن مكونات تلك المشغولات فهي أيضاً من البيئة المحيطة بنا متمثلة في الجلود الطبيعية والخوص والخرز وهي الأدوات الأساسية لعمل النساء بالإضافة لبعض الألوان والتفاصيل الإضافية والتي تميز البعض منهن، تعتبر المنتجات أساس المشاريع الصغيرة التي تؤمن دخل الكثير من الأسر من خلال عمل النساء بها من أجل رفع مستواها المعيشي من أجل حياة أفضل للأبناء.
 
عمل نسائي خالص وكأننا أمام خلية نحل منظمة... كيف طورت هؤلاء النساء الأفكار وصولاً للمنتجات التي تم عرضها في المعرض؟
بالفعل هناك منظومة متكاملة في طريق الوصول للمنتج النهائي فنحن في الأصل نتحدث عن منتجات تراثية، والنساء هنا لديهن المعرفة الخاصة والموهبة فضلاً عن التصميمات الخاصة الناتجة عن موهبة فطرية ارتبطت بالإرث الأسري إلى حد كبير، فالحرف اليدوية خير معبر عن التراث.
كما أن هناك دور للجمعيات الأهلية في تدريب النساء على "التشطيب" الذي يظهر من خلاله جودة المنتج حتى يمكن عرضها في منافذ التسويق والمعارض المختلفة التي تتبع وزارة التضامن الاجتماعي، والابتكارات التي تقوم بها النساء نابعة من داخلهم ويتم إعدادها بما يتوافق مع كل منتج على حدى وهناك بالفعل وقت محدد بحسب نوع المنتج متمثل في تحديد ساعات عمل.
وإجمالاً يمكننا القول أن النساء يحملن على كاهلهن إخراج أفضل ما لديهن من منتجات تعبر عن هويتهن وبيئتهن المحيطة ويدر عليهن دخل يساهم في الارتقاء بوضع الأسرة والأطفال.
ومن المشغولات اليدوية التي عرضناها في المعرض الدولي، حقائب مصنوعة من الجلد الطبيعي تبدأ عملية إنتاجها بضرب الجلود بالزيوت بعد الدباغة حتى تصبح لينة ومرنة، ويتم تقطيعها شرائح صغيرة ثم تصنع منها الحقيبة بغرز ضيقة ومحكمة حتى لا تتأثر بالماء والمطر لأنهما المكون الرئيسي للبيئة التي تحيا بها النساء في شلاتين، كما لدينا أطباق من الخوص محكمة بغطاء تضع بها النساء ما لديهن من أشياء ثمينة، يتم تضفيرها من الخوص الصغير وتتنوع أحجامها وتصميمها حسب الرغبة والاحتياج.
 
من اللافت للانتباه أنكم تشاركون في معرض الكتاب بمشغولات يدوية... فهل نحن هنا أمام هواية أم مصدر لإعالة الأسر؟
لا يمكننا اعتبار المشغولات التي نعرضها هواية لأنها في ذلك الوقت ستكون مرتبطة عادة بالإنتاج الجديد والابتكار الكيفي والنوعي وهو أمر لا يعبر عن مشغولاتنا التراثية، فالعمل الذي أمامنا هو إعادة إحياء منتجات تراثية، وهذا هو سبب التواجد في معرض الكتاب، نحن نعمل على نقل الثقافة الخاصة بنا من خلال تلك المنتجات التي تعبر عن هويتنا.
فالفكرة تأتي من منطلق العمل على تدريب المرأة في التعبير عن التراث والتعريف به من خلال منتجات بما يمكن استخدامه في العديد من المجالات منها السياحة، والمنتجات مصنوعة بجودة فائقة ووليدة البيئة المحيطة وهناك مندوبات يعملن على تجميع المنتجات من النساء لعرضها في معرض الكتاب الذي فتح المجال لعرض تلك المنتجات الخاصة بالحرف اليدوية لتأمين منفذ بيع للنساء.
ويمكن القول أن مشروع الحرف اليدوية يستفيد منه كل بيت في شلاتين فهو تراث وليس صنعة فالصناعات يتم تنفيذها من خلال ورش صغيرة أما ما نحن بصدد الحديث عنه من منتجات فأغلب أهل المدينة يعملون به في بيوتهم. 
ولوزارة التضامن الاجتماعي وجمعياتها الأهلية دور كبير في دعم وتوجيه النساء بالمشروعات الصغيرة التي نعد جزء منها وكذلك النادي الاجتماعي والنادي النسائي جميعهم لهم دور فاعل، فتقوم الوزارة من خلال الجهات التي تتبعها بعمل دورات وورش تدريبية لمدربين ويساعدوننا على التشطيب الجيد والمدربات من نفس البلد، وفور امتلاك الخبرة والجودة والاتقان يعملن هن أيضاً على تدريب النساء في مجموعات لتتناقل تلك الخبرات بما يعود بالنفع على الجميع وإخراج منتجات منافسة وذات جودة فائقة.
وتساعد التضامن الاجتماعي النساء العاملات في هذه المشغولات على فتح منافذ تسويقية للنساء كما هو الحال في معارض "ديارنا" وغيرها.
 
هل لانتشار جائحة كورونا تأثير على المبيعات؟
 جائحة كورونا أثرت سلباً على العالم أجمع وعلى القدرة الشرائية أيضاً وباتت هناك أولويات لدى رواد المعارض وبالطبع ذلك أثر على حجم الإقبال وحركة البيع والشراء بشكل عام.
ونحن نشارك في معرض الكتاب كل عام، والمعارض بشكل عام وخاصةً "معرض القاهرة الدولي للكتاب" تحدث رواجاً في التسويق خاصة للحرف اليدوية والتراثية التي نقدمها فهناك عدد ليس بالقليل من رواده يحب اقتناء منتجاتنا ولو بشكل رمزي لذا هو منفذ هام نحرص دائماً رغم كل الظروف على التواجد به.