هيئة الثقافة في مقاطعة الجزيرة... دور فعال في تطوير المنطقة على الصعيد الثقافي

تلعب جميع المؤسسات الموجودة في إقليم شمال وشرق سوريا دورها في تطوير المجتمع وتلاحم المكونات مع بعضها البعض، فهيئة الثقافة أيضاً كان لها دور كبير في السير بالثورة حتى يومنا هذا.

شيرين محمد

قامشلو ـ في ظل التحديات التي مرت بها سوريا خلال السنوات الماضية، برزت الثقافة كإحدى أدوات المقاومة والحفاظ على الهوية في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وخصوصاً في مقاطعة الجزيرة.

منذ تأسيس الإدارة الذاتية عام 2014، بدأت هيئة الثقافة تلعب دوراً مهماً في بناء مشروع ثقافي يعكس تنوع المكونات ويعزز مشاركة المرأة، ويحيي الفنون واللغة والتراث، وحول ذلك قالت الرئيسة المشتركة لهيئة الثقافة في مقاطعة الجزيرة فريال جولي "تأسست هيئة الثقافة كإحدى الهيئات العشرين بعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا عام 2014، اذ لعبت هيئة الثقافة دوراً مهم خلال ثورة روج آفا لأنها كانت تعمل على المستوى الاجتماعي والثقافي".

 

"بالعمل المستمر والتنظيم النساء قدن العديد من المؤسسات"

وبينت أن التأسيس أو المرحلة الأولى لهيئة الثقافة كانت صعبة "واجهت هيئة الثقافة صعوبات وتحديات كثيرة، منها كيفية الاندماج مع المجتمع والمكونات في المنطقة، كما أن تطوير المرأة من الناحية الثقافية أيضاً كان من أحد أهم العقبات التي عملت الهيئة على تجاوزها مع العمل والتنظيم، لأنه في بداية الثورة كانت مشاركة المرأة ضعيفة أو محدودة، ولكن مع مرور الوقت أصبحت النساء تقدن المؤسسات وتلعبن دورهن في كافة المجالات، وكل هذا جاء مع العمل المستمر والمنتظم".

وأشارت إلى أن العديد من المراكز تنضوي تحت ظل هيئة الثقافة "هنالك العديد من المؤسسات التي تنضوي تحت ظل هيئة الثقافة، منها اوركيسترا الأطفال، ومشغل ليليت، ومركز باركين، وتعمل هذه المؤسسات على دمج الفئات العمرية داخل المجتمع مع الفن والثقافة والتعرف على المكونات الأخرى، إلى جانب مراكز حركة الهلال الذهبي وحركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن، وفي كل منطقة تم افتتاح مراكز للثقافة والفن من ديريك وحتى تل تمر، والدرباسية والحسكة".

 

نشاطات الهيئة

وعن الأعمال التي قامت بها هيئة الثقافة أوضحت "قمنا بالعديد من المشاريع والأعمال على مستوى المنطقة، منذ بداية تأسيس هيئة الثقافة، فالمشاريع تتوسع عام بعد عام، منها عم صداه على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا، وكردستان، مثل معرض الشهيد هركول، ومهرجان آدب وفن المرأة، ومسابقات الكاتب الصغير، ونسعى من خلال هذا المشروع لإنشاء جيل من الأطفال المثقفين، ذوي مواهب مختلفة، ومهرجان المكونات، الذي يسلط الضوء على التعايش بين المكونات واندماج الثقافة بينهم، والعديد من المشاريع الأخرى".

وأكدت أن "النزاعات والحروب، أثرت على مسيرة التطوير الثقافي في المنطقة، إلى جانب هجمات الاحتلال التركي المستمرة على منطقنا التي أعاقت الكثير من المشاريع الثقافية والتنظيمية، وأدت بدروها إلى ضعف من ناحية بناء وترميم مراكز الثقافة في المنطقة".

وحول النشاطات التي قامت بها الهيئة قالت "شهد عام 2024 تنظيم واستقبال فنانين وأدباء من داخل وخارج سوريا، مع خطط لتطوير البنى التحتية وإقامة الدورة التاسعة لمعرض الكتاب في قامشلو، الذي ينظم بثلاث لغات الكردية، العربية والسريانية، كما أن هيئة الثقافة والفن أصدرت كثير النسخ من الكتب، وأقامت معارض فنية متنوعة ومهرجانات سينمائية، واستخدمت الكردية والعربية والسريانية كلغات رسمية في الوثائق والاجتماعات، وفق العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية".

 

بناء مجتمع مثقف يحب الفن والتنوع الثقافي

وبينت فريال جولي أنه مع بداية كل عام يتم التنسيق والتحضير للأعياد، ومناسبات المكونات الموجودة في المنطقة، مثل عيد النوروز، الاكيتو، والأربعاء الأحمر، ومهرجان مردوثو "يوحد مهرجان الأمة الديمقراطية جميع المكونات فكل مكون يمثل نفسه ويعيش بثقافته ولغته وله حق الاحتفال بأعياده الدينية أو المهرجانات والحفلات في المناسبات القومية، كما أن مهرجان آدب وفن المرأة ليس فقط للمرأة الكردية أو العربية، بل تقدم جميع النساء من كل المكونات أغانيهن وشعرهن والأعمال اليدوية التي قمنا بها أيضاً"، مؤكدة أن وجود المكونات إلى جانب بعضها البعض يشكل لوحة مميزة وقوة لا يمكن كسرها.

واعتبرت أن العمل على تطوير الفئة الشابة هو الهدف الأساسي للهيئة "آلاف الشابات والشبان يشاركون في الفعاليات التي نقوم بها والكليبات التي يتم تصويرها وحتى الأغاني التي يتم تسجيلها، أي أن الأطفال الذين كبروا مع الثورة اليوم يلعبون دورهم في مجال الثقافة، كما نسعى لبناء وتأسيس مركز خاص بالفئة الشابة بالتعاون مع حركة الشبيبة في المنطقة، لنكمل عملنا ونوجه الفئة الشابة لطريق التطوير والثقافة المتنوعة".

وفي ختام حديثها قالت الرئيسة المشتركة لهيئة الثقافة في مقاطعة الجزيرة فريال جولي أنه ليس هناك تقبل من قبل الحكومة السورية سواء البعثية أو الجهادية للمرأة وخاصة التي تعمل في المجال الفني "الحكومة المؤقتة الحالية تهمش المرأة وتبعدها عن كافة المجالات، كما ترتكب الانتهاكات بحقها، رأينا جميعنا كيف تقتل الفنانات والعازفات بحجج واهية، ولكن الهدف من استهدافهن هو ابعاد المرأة عن كافة المجالات وزرع الخوف بداخلها وكسر إرادتها، ولذلك يجب تفعيل دور المرأة بشكل أكبر لأن وحدة المرأة اليوم وتمسكها بالثقافة سيساعد في إحياء جميع الثقافات والحفاظ عليها".