هبة الفقير... تبدع برسم اللوحات الفنية بقدميها

تحضر هبة أحمد الفقير الفُرش والألوان وأدوات الرسم بقدميها دون مساعدة أحد، لتبدع في رسم أجمال اللوحات في الدقة والإبداع.

رانيا عبد الله

اليمن ـ تخطت هبة الفقير جميع الصعوبات التي واجهتها بعد أن فقدت يديها إثر صعقة كهربائية، لتستخدم قدميها في مواصلة أمورها الحياتية ولتنمي موهبتها في الفن.

 

بداية الموهبة

في سن الخامسة من العمر تعرضت العشرينية هبة أحمد الفقير لصعق كهربائي فقدت على أثره يديها، لكنها لم تبقى حبيسة الجدران، بل اتجهت إلى الدراسة أسوة بزميلاتها لتخطي الآثار النفسية التي لحقتها جراء ذلك، وتبدأ بالاعتماد على ذاتها "منذ أن كنت طفلة وأنا اعتمد على نفسي بكل شيء باستخدام قدمي بدلاً من يداي".

بدأت هبة الفقير بممارسة هواية الرسم منذ طفولتها عبر رسم أشياء بسيطة إلى أن تطورت الموهبة لديها.

 

إرادة من الذات

لم تتلقى هبة الفقير أي دورات تدريبية أو تتعلم الرسم سابقاً، فموهبة الرسم بالإقدام نمت معها منذ الصغر، حتى قررت مؤخراً الالتحاق بدورة تدريبية أونلاين بعد أن قرأت إعلان عن فتح دورات تدريبية للرسم، لتطور موهبتها أكثر، ولاقت رسومها ولاقت رسوماتها استحسان كبير من مدربها الفنان التشكيلي ردفان المحمدي الذي لم يكن على علم بأنها ترسم بأقدامها، وعندما اخضع المشاركين في الدورة لامتحان لرسم لوحات فنية طلبها منهم، أرسلت هبة الفقير لوحتها وكانت بانتظار ملاحظة مدربها، فكان رده المبهج لها "تسلم يدك التي رسمت، فردت هبة وكان ردها مفاجئاً بالنسبة له، قل تسلم قدمكِ يا أستاذ"، حينها أدرك المدرب بأن تلميذته تتقن هذا الفن وترسم كل هذه اللوحات بقدمها دون مساعدة أحد.

تستغرق هبة الفقير من يوم إلى ثلاثة أيام لإكمال اللوحة التي تبدأ بها، فلوحاتها تعبر عن هبة الإنسان وجوهره كما تهدف من خلال لوحاتها إلى إثبات نفسها.

 

صعوبات وتحديات

رغم موهبتها إلا أنها لم تتلقى الدعم المعنوي والمادي من أي جهة "اتمنى أن أشارك في معارض، فعندما كنت في جمعية المعاقين أعمل كمدرسة لم ألقى أي دعم أو تحفيز لمشاركة لوحاتي في أي معرض، لذلك حاولت أن أبني نفسي بنفسي، ومؤخراً عملت إنشاء حساب على الانستجرام عرضت فيه لوحاتي".

تحتفظ هبة الفقير بلوحاتها التي بدأت برسمها منذ العام 2014، وترى أن هذه اللوحات بداية ولوجها إلى عالم الفن التشكيلي، وبداية للوصول لتحقيق حلمها ووصولها إلى العالمية، تقول "أطمح أن توصل لوحاتي لكل العالم، ويصبح لي معرض باسمي أعرض فيه كل لوحاتي".

 

تخطي الصدمة

والدتها منى عبد القادر حاولت أن تتماشى مع ما أصاب ابنتها بقوة وصبر ووقفت إلى جانبها، وشجعتها على مواصلة حياتها بكل إرادة وقوة "لم أشعر أن ابنتي لديها أي عجز، فهي تعتمد على نفسها باستخدام اقدامها عوضاً عن يديها، واستمرت على هذا الحال إلى أن نمت موهبتها في الرسم، فهي تقوم برسم لوحات جميلة لكنها لم تشارك بأي مسابقة أو تعرض رسوماتها في أي معرض، لكني على أمل أنها ستصل إلى تحقيق حلمها بالوصول إلى العالمية".