كلستان كلو: الاندماج يجب أن يحمي مكتسبات المرأة وهويتها

أكدت المتحدثة باسم مؤتمر ستار كلستان كلو أنه لا يمكن إدارة سوريا بعقلية أحادية، مبينة بأن التكامل الحقيقي يتحقق من خلال مشاركة النساء في بناء سوريا الجديدة.

نغم چاچان

قامشلو ـ بعد نضال وكفاح طويل خاضته النساء لسنوات طوال من أجل بناء مجتمع ديمقراطي وحماية حقوقهن، لا يعد الاندماج في سوريا مجرد مسألة سياسية بالنسبة للمرأة؛ بل إن هذه المرحلة باتت في الوقت ذاته بوابة لتحديد مستقبلهن في بناء سوريا الجديدة.

قالت المتحدثة باسم مؤتمر ستار، كلستان كلو، في حوار مع وكالتنا، إن المؤتمر يرى أن اتفاقية 29 كانون الثاني/يناير جاءت بهدف حماية أهالي روج آفا من مخاطر الإبادة والتفنيد، في ظل المساعي التي تبذلها بعض الدول لإضعاف الإدارة في المنطقة. وأوضحت أن الاتفاقية، رغم أنها لا تمثل الطموح النهائي للشعب الذي خاض نضالاً طويلاً، شكّلت خطوة ضرورية لتفادي مخاطر جسيمة.

 

في ظل استمرار عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ووجود اعتراضات شعبية على بعض القرارات، خصوصاً ما يتعلق بالأمن واللغة الكردية، كيف يقيّم "مؤتمر ستار" المرحلة الجديدة من مسار الاندماج، وما موقفه؟

فيما يخص دمج مؤسسات الإدارة الذاتية فالعملية لم تنتهي بعد، لكن من الناحية العسكرية أعلن السيد مظلوم عبدي أن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية قد انتهت، وتم استكمال الملفات الأمنية والعسكرية المتعلقة بها، كما تم تشكيل ثلاثة ألوية للمناطق الكردية.

هناك بعض المواضيع المطروحة على جدول الأعمال لا تزال تشكل عائقاُ، فمسألة اللغة الكردية أيضاً واحدة من المواضيع الرئيسية المطروحة على جدول الأعمال ففي البداية، أُعلن في القرار رقم 13 أن اللغة الكردية ستكون لغة وطنية في المناطق الكردية ولكن في 27 آب صُدر قرار يقضي بمنح اللغة الكردية ثلاث ساعات فقط في الأسبوع.

وقد تسبب هذا القرار في استياء ورفض واسع النطاق من قِبل الطلاب، المعلمين، والشعب الكردي، الذين يرفعون أصواتهم منذ أيام ضد هذا القرار ويطالبون بحماية حقهم اللغوي، كما يظهر هذا الرفض والاستياء في الوقت نفسه أن بعض القرارات والخطوات في مسيرة الاندماج لا تزال تواجه رفضاً من الشعب.

 

في اتفاقية الاندماج لم تناقش حقوق النساء بالشكل المطلوب... ما موقفكم من ذلك؟

من جانب النساء أيضاً، هناك الكثير من الاستياء والاعتراضات بشأن الاندماج ففي هذه العملية، يتولي معظم المهام والمسؤوليات الرئيسية من قبل الرجال، ويُلاحظ تهميش دور النساء في الإدارة وصنع القرار.

وفي الآونة الأخيرة، عُقدت لقاءات عديدة، وكان آخرها اجتماعاً جرى مع محافظ الحسكة وفي هذه اللقاءات، نطالب نحن كحركات ومنظمات نسائية بحماية هويتنا ودورنا، ونؤكد أنه يجب ضمان مكانة النساء وتمثيلهن داخل المؤسسات التي سيتم توحيدها في الاندماج، وأن تأخذ المرأة دورها في مجالي الإدارة وصنع القرار.

إن حماية حقوق المرأة هي مهمة ومسؤولية كبيرة تقع على عاتق المنظمات النسائية وقبل أن تبدأ مسيرة الاندماج، كنا نحن كمنظمات نسائية نمتلك منصات مشتركة، وكان لجميعها موقف موحد ومستند إلى قضايا حقوق المرأة وحريتها ودورها.

ولكن بعد أن طُرحت مسألة الاندماج على جدول الأعمال، أثرت هذه العملية على موقف وعمل المنظمات النسائية وفي هذا السياق، هناك بعض المخاوف والمخاطر المحيطة بطريقة حماية المنظمات النسائية، وهويتها، وحقوق المرأة، وبناءً على ذلك، فإن قضيتنا الرئيسية والمركزية تتمثل في كيفية تمكننا خلال هذه العملية من حماية منظماتنا وهويتنا ومكتسبات المرأة، وضمان استمرار دور النساء في مجالي الإدارة وصنع القرار.

 

كيف سيكون شكل النضال النسائي في الفترات القادمة؟

لقد خضنا نضالاً كبيراً لكي تبقى وحدات حماية المرأة (YPJ) قوة عسكرية خاصة بحماية النساء، ونحن نؤمن أنه مع الاندماج، فإن الكثير من المكتسبات التي تحققت نتيجة لنضال المرأة والثورة يمكن أن تواجه مخاطر جادة لا سيما وأن حكومة دمشق لا تضع حقوق المرأة كقضية أساسية وجوهرية أمامها.

وبناءً على ذلك، ومن أجل حماية حقوق المرأة وضمانها في الدستور، فإن هذه مسألة رئيسية يجب مناقشتها وطرحها وبما أنه لا تزال هناك عقليات تقلل من دور المرأة، فإنه يجب علينا تعزيز مستويات تعليم وتدريب المرأة، وفتح الطريق أمام مشاركتها في كافة المجالات، لكي نتمكن من حماية مكتسبات ثورة المرأة، وتعزيز دور النساء في مسيرة بناء المجتمع وتطويره.

نحن كمنظمات نسائية، من الضروري أن نأخذ مكاننا في مواقع صنع القرار وفي كتابة الدستور السوري. هذا ليس مجرد مطلب موجه للحكومة المؤقتة فحسب، بل هو أيضاً رسالة للقوى الدولية بأننا صوت واحد وصاحبات قرار موحد، ولكي نتمكن من حماية حقوق المرأة ووجودها، يجب أن تُدرج حقوق النساء في الدستور السوري بشكل واضح ومضمون.

 

كيف يرى مؤتمر ستار مستقبل المرأة في هذه المرحلة الجديدة من سوريا؟

نحن لا نرى مستقبل المرأة في الحكومة المؤقتة بشكل إيجابي؛ لأنها لم تقدم حتى الآن أي شيء يضمن حقوق النساء ودورهن، فمنذ بداية الإعلان عن هذه الحكومة، لم تشغل منصباً فيها سوى امرأة واحدة فقط، وهذه المرأة الواحدة لا يمكنها تمثيل جميع النساء.

في هذه الجغرافيا، قمنا بتدريب وتنظيم الآلاف من النساء وفي الوقت نفسه، هناك العديد من المؤسسات النسائية التي تدير نفسها بنفسها، ولدينا "دار المرأة" الذي يحل مشاكل الآلاف من النساء لكن الحكومة المؤقتة تظهر لوناً واحداً فقط من النساء، وتقدم امرأة بملابس ومظهر خاص محدد. لقد ناضلنا لسنوات طويلة لكي تتمكن النساء من العيش بحرية، وإدارة أنفسهن، وأن يمتلكن دوراً وصلاحية في صنع القرار في كافة مجالات الحياة.

 

لا تزال هناك عقلية تقلل من دور المرأة في تعليم وبناء المجتمع وهذه العقلية تأخذ مكانها في مواقع صنع القرار كيف ترون هذه المواقف؟

لقد طرأ حدث مهم على جدول الأعمال في الآونة الأخيرة؛ فخلال اجتماع لمجلس الشعب السوري، أعرب أحد النواب عن رأيه بشأن تربية وتعليم الأطفال قائلاً إنه عندما يذهبون إلى المدارس، يجدون أن عدداً كبيراً من المدارس تُدار من قِبل النساء، واعتبر هذا الأمر بمثابة خطر على الأطفال، مدعياً أنه يجب على الرجال تعليم الأطفال لكي يجعلوهم أقوياء.

إن هذا الرأي يظهر أنه لا تزال هناك عقلية تقلل من دور المرأة في تعليم وبناء المجتمع، وتنظر إليها كقوة قاصرة أو ضعيفة، لكن للأسف الأشخاص الذين يشاركون هذه الآراء لا يعرفون التاريخ ودور المرأة في بناء المجتمع جيداً حتى الآن فالمرأة ليست مجرد مربية ومعلمة فحسب، بل إنها عبر التاريخ هي من بنى المجتمع، وحماه، وأداره، وبناءً على ذلك، من الضروري أن يستمر نضالنا لكي نتمكن من الوقوف في وجه هذه العقليات، ونظهر دور المرأة في بناء المجتمع بشكل قوي وواضح.

 

ما الذي يتطلبه الأمر لكي يحمي الاندماج حقوق جميع المكونات والنساء بشكل ديمقراطي؟

لكي يتحقق تكامل حقيقي وسليم، من الضروري أن نكون شركاء في بناء هذا الوطن، لأننا ناضلنا لسنوات طويلة في هذه المنطقة. إن رغبتنا تكمن في أن تصبح المكتسبات والخبرات التي تحققت خلال الثورة ملكاً للشعب السوري.

ونحن لا نرى حتى الآن تكاملاً ديمقراطياً في جوانب عديدة من هذه العملية، ولكي يتحقق تكامل حقيقي وديمقراطي، فإنه من الضروري حدوث تغيير في عقلية هذه الحكومة؛ إذ لا يمكن إدارة سوريا بعقلية أحادية وأسلوب واحد فقط، وتظهر مواقف الحكومة أنه لا تزال هناك عقبات أمام بناء نظام ديمقراطي في المنطقة.