دور المرشحات في انتخابات دير البلح وتحديات التمثيل النسائي

تشهد انتخابات بلدية دير البلح مشاركة نسائية محدودة رغم أهميتها في تعزيز التعافي المجتمعي بعد الحرب، إذ تسعى المرشحات لإحداث تغيير نوعي في الخدمات المحلية وتمكين النساء، وسط تساؤلات حول كفاية تمثيلهن الحالي.

رفيف اسليم

غزة ـ قررت لجنة الانتخابات الفلسطينية المركزية عقد الانتخابات المحلية في نيسان/أبريل الجاري، بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة فقط، كون الظروف الحالية في المدينة تحول دون إجراء الانتخابات المحلية في جميع هيئاتها، بالتزامن مع إجرائها في الضفة الغربية.

ترشح لانتخابات بلدية دير البلح المقرر إجراؤها في 25 نيسان/أبريل 2026، أربعة قوائم انتخابية، تضم في عضويتها 64 مرشحاً ومرشحة، بلغت نسبة تمثيل النساء 32% فقط، فما هو الدور الذي من الممكن أن تقوم به المرشحات وكذلك التغيرات التي من الممكن إحداثها وهل نسبة التمثيل تلك كافية؟

وتقول المرشحة فاتن حرب عن قائمة نهضة دير البلح لوكالتنا، إن الانتخابات الحالية هي استحقاق ديموقراطي للمواطنين لاختيارهم من ينوب عنهم من المسؤولين في الهيئات المحلية وهو خطوة إيجابية للانتخاب والمشاركة المحلية والمجتمعية من قبل الأفراد والمؤسسات، مضيفة أن الشعب في قطاع غزة يواجه الكثير من الصعوبات لذلك إجراء الانتخابات في هذه الفترة تحديداً ما هو إلا تجديد للثقة وتثبيت فكرة أنه ما يزال متمسك بحقوقه، ويريد تنظيم حياته السياسية والاجتماعية.


         


        

وترى أن هناك جملة من التحديات والصعوبات تقف في وجه الانتخابات الحالية، خاصة أن أهالي غزة فاقدين للأمل بعد حرب استمرت عامين، لكن يبقى إجرائها ضرورة وتصويتهم للقوائم ومرشحيها هو واجب وطني، مشيرة إلى أن العمل مستمر على قدم وساق للخروج بنتيجة مرضية ونزيهة.

ويبلغ عدد القوائم 4 قوائم كل قائمة تضم 15 مرشح ومرشحة يسعون جاهدين عبر برنامجهم الانتخابي لخدمة المجتمع. وعدد النساء في تلك القوائم محدود على الرغم من أن المرأة أثبتت دورها الفعال في المجتمع عبر مجالات متعددة وكانت قائدة للعديد من المشاريع البنيوية التطويرية، لذلك تتمنى وصول نسبة تمثيلها بالمناصفة في الانتخابات البلدية القادمة.


         


        

خطوة جديدة للمرأة

وتوضح أن المرأة شريكة في كل شيء بالمجتمع وهي أساسه كونها أعلم باحتياجات النساء وخصوصاً في المجالس البلدية عبر الخدمات التي تقدمها البلدية للأسرة والمجتمع، مؤكدة أن دورها سوف يحدث نقلة نوعية وإسهام كبير خاصة في المهام اليومية المتعلقة بالاحتياجات الأساسية كالمياه، التعليم، رصف الشوارع، ووجود أماكن تنموية خاصة بالمرأة كالمراكز الثقافية وحفظ التراث.

وتشدد أن وجود النساء في المجلس البلدي يمكنهن من الاهتمام بالنساء وثقافتهن وتراثهن وتعزيز الحملات التي تشجعهن على القراءة والاهتمام بتطوير ثقافتهن العامة، وكذلك ممارسة وتنظيم الفعاليات الرياضية التي ستساعد على تحسين حالتها الصحية والنفسية على حد سواء، منوهة إلى أن المرأة للمرأة أقرب وأكثر فهماً للاحتياجات خاصة في المرحلة الحرجة التي يمر بها قطاع غزة ومحاولته المستمرة في التعافي.


         


        

وترى أن ما يحدث هو خطوة جديدة للمرأة وبداية أولية لمشاركتها في العميلة الديموقراطية خاصة أن النساء تركن بصمات قوية في كافة المجالات أهمها المجال السياسي، ويجب تعزيز ودعم النساء على كافة الأصعدة حتى تكون رائدة في عملها المجتمعي، فوجود المرأة في القيادة السياسية أمر مهم ينعكس بالإيجاب على المجتمع.

وقد أثبتت تجارب الدول المختلفة، حسب ما روت فاتن حرب، خاصة تلك التي تعافت بعد الحرب والأزمات أن إشراك المرأة في السلك السياسي له انعكاس إيجابي على المجتمع، فيجب الاستمرار في هذا العمل بل وإيجاد قيادات شابة من النساء وتعزيز أدوارهن القيادية في كافة المجالات.

وترى لجنة الانتخابات المركزية أن هذه التجربة تشكل محطة حاسمة يمكن البناء عليها مستقبلاً إذا أثبتت نجاحها، باعتبارها خطوة لإعادة تنشيط النظام السياسي المحلي. غير أن هذا الطموح يواجه واقعاً سياسياً وأمنياً معقداً، يثير تساؤلات حول قدرة الانتخابات على تجاوز كونها تجربة محدودة نحو تأثير أوسع.