برلمانية أفغانية سابقة: طالبان وداعش وجهان لعملة واحدة

أكدت العضوة السابقة في البرلمان الأفغاني بلقيس روشن أنه "في كل مرة تم الوثوق بالحكومات الحاكمة في أفغانستان، كانت تُرتكب ضد النساء خيانة أكبر".

شهلا محمدي

مركز الأخبار ـ أعلنت بلقيس روشن، أن الاحتلال الأمريكي لأفغانستان كان متوقّع "هذه ليست ظاهرة جديدة، لقد كانت مؤلمة ودمرت شعبنا، لكنها لم تكن شيئاً لا يمكن التنبؤ به، خاصة منذ مجيئهم في عام 2001 وفي عام 2013، أجروا مفاوضات رسمية تحت اسم "السلام"، لكن اتفاقية مخزية حول مصير غالبية الشعب الأفغاني بدأت في الدوحة، والتي كشفت أن الحكومة السابقة وطالبان كانوا دمى بيد أمريكا".

أوضحت العضوة السابقة في البرلمان الأفغاني بلقيس روشن أنه "من وجهة نظري، قاموا بتدريب طالبان، في غوانتانامو أو باكستان أو قطر أو داخل أفغانستان، وأرادت الولايات المتحدة وحلف الناتو أن يتدرب جنودهم ضمن الحرب في أفغانستان، وقاموا بتعليم طالبان كيفية التعامل مع الشعب وأظهروا لهم سياسة الخداع وكيفية قتل شعبهم والعودة للحكم".

ولفتت إلى أنه "ليس لدينا مشكلة مع شعب أي دولة في العالم، لكن لدينا مشكلة مع السياسيين وسياسة الدول، وهدفنا هو أن نكون قادرين على التواصل مع الشعوب لإخبارهم حقيقة مجتمعنا وكيف دفع ضريبة ما يجري في أفغانستان منذ عشرين عاماً".

وأضافت "طالبان من صنع أمريكا، قالت رئيسة وزراء باكستان السابقة بينظير بوتو (إننا صنعنا طالبان). وقالت هيلاري كلينتون أيضاً (أننا أنشأنا داعش)، التي تسببت في معاناة الناس في سوريا والعراق، وستكون قاعدتها الأساسية اليوم في أفغانستان، طالبان وداعش وجهان لعملة واحدة".

 

45 عاماً من الاضطهاد في أفغانستان

عندما غزا الروس أفغانستان عام 1979، وقف شعب أفغانستان ضد روسيا لنيل استقلاله وقتل أكثر من مليون شخص، ولكن للانتقام من هزيمة فيتنام، دعت الولايات المتحدة القوى الأصولية والإخوان عبر باكستان والسعودية، وبنوا قواعد في باكستان وعززوا أربعة أحزاب أصولية. حتى هزيمة روسيا، أخذت باكستان معظم الأسلحة والذخيرة التي قُدمت لأفغانستان. وفي عام 1991، ذهب القادة الجهاديون من باكستان وإيران إلى أفغانستان، وبدأوا في الانقسام وسلموا كابول لإيران التي قتلت أكثر من 60 ألف رجل وامرأة في كابول، ودمروا البنية التحتية للبلاد.

ولفتت بلقيس روشن إلى أن "إيران وباكستان عارضتا أمريكا وأخذتا كل ممتلكات أفغانستان، لذلك قامت أمريكا بإعادة طالبان مرة أخرى. في عام 1996، سيطرت طالبان على أفغانستان وباكستان، واعترفت المملكة العربية السعودية ودول أخرى بها. بعد ذلك، كان هناك الكثير من الضغوط، ثم حادثة 11 سبتمبر 2001، والتي قد تتضح فيما بعد أنها من تخطيط الولايات المتحدة وسياساتها، والتي قتلت ما بين 3 ـ 4 آلاف شخص في الولايات المتحدة وأصبحت ذريعة لها لمهاجمة أفغانستان مباشرة مع الناتو".

وأضافت "لقد جاءوا تحت عنوان الديمقراطية وحقوق المرأة والحرية وحقوق الإنسان وتدمير الإرهاب وما إلى ذلك. لقد هزموا طالبان، وقاموا ببناء حكومة وهمية بقيادة حامد كرزاي، وأعلنوا عفواً عاماً عن كل من ارتكب جرائم، ويبدو أنهم أنشأوا أيضاً مؤسسات تحت عنوان حقوق الإنسان وهيئة حقوق الإنسان المستقلة، وهي الهيئة الأكثر استقلالية حتى الآن، ونشرت الجرائم التي تم العثور عليها".

وفي إشارة إلى الانتخابات الأولى التي أجريت في أفغانستان، لفتت إلى أنه "في عام 2003، عندما أجريت أول انتخابات في أفغانستان وكان لدينا مرشح في مجلس المدينة، وبينما علمنا أن أرضنا لم تكن حرة ولم يكن لدينا استقلال، كانت طالبان لا تزال تتدرب في باكستان، والذين ارتكبوا الجرائم أصبحوا وزراء والحكومة بأيديهم".

وذكرت أنه "خلال العشرين عاماً التي كنت أتواجد فيها بأفغانستان، شغلت منصب في مجلس المدينة وبعدها أصبحت عضوة في مجلس الشيوخ ومن ثم عضوة في البرلمان قبل سيطرة طالبان على أفغانستان. لم نتنازل أبداً عن مصير شعبنا، وقضايا المرأة، وقضايا أفغانستان، وكنا دائماً نعلن الحقائق، لكن أعداء شعبنا والقائمين على الحكومة وجدوا الأمر صعباً وقالوا إن بلقيس روشن لا تتحدث لصالح الشعب".

وأشارت إلى تورط الولايات المتحدة في هيمنة طالبان على أفغانستان "خلال الحرب التي استمرت 45 عاماً في أفغانستان، لم تخسر أو تقتل الولايات المتحدة ولا شخص واحد من أتباعها؛ سواءً خلال حرب الروس، وسيطرة طالبان سابقاً وحتى الآن عندما عادت طالبان مرة أخرى، فقط أولئك الذين عارضوا سياستها، مثل الملا منصور، الذي كان على تواصل مع إيران، قُتل بسهولة في باكستان، وأسامة بن لادن. حتى اليوم، لم تقتل طالبان، ولم يقتلوا وزير الدفاع، ولم يقتلوا محمد أشرف غني، ولم يقتلوا حامد كرزاي. وبنفس الطريقة، أبقتهم أمريكا خلف جبهتها ولم تدمر طالبان خلال 20 عاماً وهددت الشعب بحكومتها العميلة بأنهم إذا لم يرضوا بها، فسوف يجلبون حكومة أسوأ من طالبان، كما قالت طالبان أيضاً إنه إذا لم يرضو بحكومتهم، فإن داعش موجودة لوضعهم في السلطة".

 

"أثر الغزو على نضال شعب أفغانستان"

وبخصوص تأثير السياسات الأمريكية في الحد من تأثير نضال شعب ونساء أفغانستان، أوضحت أنه "لو لم تغزو الولايات المتحدة أرضنا وتطرد طالبان قبل 20 عاماً، لكان كفاح الشعب والنساء في البلاد وصل إلى نقطة مهمة، ولكن الآن هناك طريق طويل لنقطعه وعلينا أن نبدأ من نقطة البداية. لقد حولت الولايات المتحدة أفغانستان إلى مدرسة للإرهابيين يشترون شبابنا بثمن بخس وسرعان ما سيؤدي ذلك إلى حروب تشمل روسيا والصين، إلخ. أنا متأكدة من أنه إذا عصيت طالبان اليوم أوامر الولايات المتحدة ولم تنفذ مطالب اتفاقية الدوحة، فإنها ستسلمها إلى القاعدة أو أي جماعة إرهابية أخرى، تماماً كما سلمت حكومة محمد أشرف غني لطالبان".

وأضافت "اعترضنا على الاتفاقية بين الولايات المتحدة وطالبان، ولكن باع الجيش أفغانستان، وبالرغم من أنهم قالوا في الاتفاقية أنهم سيدافعون عن أفغانستان وأن أي خيانة يرتكبها جنود أجانب في أفغانستان سيعاقب عليها وفقاً لقانون تلك الدولة، وكانت هذه هي الخيانة التي أراقت دماء الشعب".

وذكّرت أنه في كل مرة يتم فيها الوثوق بالحكومات الحاكمة في أفغانستان، تُرتكب انتهاكات عدة ضد النساء، مضيفةً "إذا أرادت النساء ووسائل الإعلام في العالم مساعدة نساء أفغانستان، فعليهن فضح رجال الأعمال الذين يريدون دعم طالبان مادياً والذين يريدون الاعتراف بطالبان".

 

النضال ضد الأصولية والإمبريالية وطالبان

وبخصوص نضالات الشعب الأفغاني، وخاصة النساء، قالت بلقيس روشن إن "نضالنا ليس فقط ضد طالبان، ولكن أيضاً ضد الأصولية والإمبريالية، وخاصة الإمبريالية الأمريكية. كان هناك الكثير من القمع ضد الأهالي وخاصة النساء في السجون. لذلك، يجب أن نتعلم التواصل مع النساء الأحرار في العالم وأن يكون لدينا اتصال حقيقي ووحدة مع الرجال الذين يؤمنون بقدرات المرأة".

وتعتقد بلقيس روشن أن الولايات المتحدة ودول غربية أخرى وحتى الأمم المتحدة طلبت من طالبان الضغط على النساء وعدم السماح لهن بالتنفس، وألا يتعلمون شيئاً من العلم إلا في المواد الدينية "نطلب من شعوب العالم الأحرار عدم السماح للأمم المتحدة بالسماح لطالبان بفتح مدارس للنساء بهذه الطريقة والتظاهر بالقول إن مشكلة تعليم المرأة قد تم حلها".

وأدانت بشدة دعم الأمم المتحدة والولايات المتحدة لطالبان، ووصفت إرسال الولايات المتحدة 40 مليون دولار لطالبان كل أسبوع بـ "العمل الإجرامي"، مبينةً أنه "لو لم تفعل ذلك فلن تصمد طالبان لأن 99% من الشعب الأفغاني يكره طالبان والولايات المتحدة".

 

"يجب أن نتعلم من نساء روج آفا وشنكال"

وأشادت بلقيس روشن، بمقاومة نساء روج آفا وشنكال ونضالهن، وقالت إنه ينبغي أخذهن كقدوة، كون مناطق عدة من العراق وشمال وشرق سوريا وشنكال واجهت ما واجهه الشعب الأفغاني خلال سيطرة داعش.

وأشارت إلى أنه "يجب أن نتعلم من نساء روج آفا وشنكال. النساء اللواتي قاتلن في كوباني وقاتلن في شنكال وجدن طريقهن. يجب أن تحصل المرأة الأفغانية أيضاً على حقها، فاليوم لا تتمتع المرأة في أفغانستان بالحق في التعليم ولا العمل ولا الحق في العيش".

وفي ختام حديثها قالت بلقيس روشن إن "الشعب في أجزاء كردستان الأربعة توصل إلى الحقيقة وعليه أن يدافع عن حقوقه، والسبب الآخر هو أنهم قالوا إن الحدود السياسية لا يمكن أن تعيق نضالنا، وهو أمر مهم للغاية وبهذه الطريقة يمكننا أن نتحد وندافع عن حقوق المضطهدين في جميع أنحاء العالم".