باحثة سياسية: غزة تدفع ثمن قرار سياسي دون تفويض شعبي

ترى الصحفية والباحثة السياسية جيفارا طه أن هجوم السابع من أكتوبر شكل منعطفاً كارثياً في تاريخ غزة، معتبرةً أن تداعياته تجاوزت الأهداف المعلنة، لتفتح الباب أمام دمار واسع وتهجير السكان ومخاوف الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية.

سلام محمد

فلسطين ـ خاضت حركة حماس هجوم السابع من أكتوبر وفق معادلة تدركها هي وحدها، غير آبهة بالخسائر المادية والبشرية على حد سواء، مانحة نفسها تفويض من سكان القطاع، الأمر الذي ترتب عليه اليوم وضع مزري للمدينة وساكنيها، وتلويح مستمر بالتهجير مع إعادة احتلال المدينة لسرقة كافة أراضيها وتاريخيها.

تقول الصحفية والباحثة في الشأن السياسي جيفارا طه، إن قرار السابع من أكتوبر جاء من منظمات عليا، لكن التنفيذ كان بيد حركة حماس، خاصة أن الناظر للأمر يدرك تماماً أنه كان بتدبير وتخطيط، وتنظيم محكم، ورقابة على كل خطوة جرت ذلك اليوم فكل شيء كان محسوب بدقة، مشيرة إلى أن الهجوم قرار سياسي جاءت تداعياته على مدينة غزة بشكل وخيم خاصة على السكان المدنيين الذين واجهوا ويلات الحرب وحدهم.

وتؤكد أن قرار السابع من أكتوبر هو سياسي دولي، تم تنفيذه عبر أفراد حركة حماس، تمهيداً لتنفيذ مخطط أكبر وضع من قبل كل من إسرائيل وأمريكا تجاه فلسطين وقطاع غزة على وجه الخصوص نظراً للثروات التي يتمتع بها بدءاً من الموقع الجغرافي وحتى حقول الغاز الطبيعي، لافتة إلى أن حماس كانت تتوقع ردة الفعل الإسرائيلي والتدمير الكبير خاصة بعد ما نشر انه تم القضاء على 4 آلاف عنصر من حماس وبقاء ألفين عنصر آخرين سيتم القضاء عليهم عبر الاغتيالات بالفترة القادمة.

كما أن اختيار السابع من أكتوبر كتاريخ لم يكن بشكل عبثي، بحسب جيفارا طه، بل سبقه بيوم واحد ذكرى تأسيس حركة الجهاد الإسلامي، حيث قام الجناح العسكري للفصيل بإجراء عرض بمنتصف المدينة نقل عبر شاشة التلفزيون وتم تصوير العشرات الذين كانوا على موعد مع اقتحام الأراضي الفلسطينية في صباح اليوم التالي فأصبحت تحديد هوياتهم أمر سهل، وكذلك الأمر مع انطلاق عدد كبير من الصواريخ تجاه المستوطنات الإسرائيلية.

 

"لم تأخذ تفويض من الفلسطينيين"

وتبين أن ليس قطاع غزة وحده من يدار من قبل جهات ومنظمات دولية كبرى بل الدول العربية والشرق الأوسط كذلك والذي يتحرك وفق خطط محكمة، مضيفة أن حركة حماس كان أمامها خيارين للحفاظ على بعض الشخصيات التي لربما لن تكون من الحركة فقط، وهما إما اقتتال داخلي أو الدخول بحرب كبرى مثل السابع من أكتوبر، فالأمر بدء بهجوم ثم تغطية إعلامية كثيفة وإخلاء المناطق الحدودية، بل آلاف الكيلو مترات من الأراضي ما بين "إسرائيل" و"غزة".

وتضيف أن حركة حماس قبل أن تقوم بذلك الهجوم لم تأخذ تفويض من أحد خاصة الفلسطينيين الذي استفاقوا على كارثة كبرى، كما أنها لم توفر لهم مأوى ليحتموا من القصف داخلها، فجميع الأنفاق التي بنتها الحركة في القطاع استخدمت لأهداف قتالية، بينما ترك المدنيين لتقصف منازلهم فوق رؤوسهم خاصة من لم يجد منهم مكان آخر يأويه ودفعه العجز للبقاء بمنزله.

وتوضح أنه من الناحية القانونية لا تعتبر ولاية حركة حماس في قطاع غزة قانونية ولا حكم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالضفة الغربية كذلك، فكلاهما بدأت ولايته في 2006 وانتهت في عام 2010، مشددة أنه بعد ذلك العام كان من المفترض إجراء انتخابات شاملة تشريعية ورئاسية لتسليم حكم القطاع والضفة لجهة قانونية شرعية تحكمها وفق القانون الفلسطيني، بالتالي لا يحق للحركة شن هجوم ببشاعة هجوم السابع من أكتوبر وتوريط الفلسطينيين.

 

"لم تحقق أي هدف سياسي"

وتشدد جيفارا طه على أن هناك فرق بين المقاوم الذي هو عبارة عن فكرة سياسية عسكرية صحيحة، والعسكري الذي تتمثل وظيفته بحماية أبناء بلده داخلياً، والمواطن الذي من المفترض إتمام حمايته من قبل الطرفين، لافتة إلى أن "حماس عبر الهجوم لم تحقق أي هدف سياسي فلن تستعيد شبر واحد من الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها، بل تم السيطرة وسرقة المزيد من الأراضي خاصة كون الذرائع موجودة الآن وبقوة وبدلاً من أن نتوسل لحماية أراضي الضفة الغربية اليوم نناشد لحماية أراضي القطاع من الاستيطان".

وتنوه جيفارا طه، أن أهداف هجوم السابع من أكتوبر تحققت بالفعل، فاليوم هناك ضحايا أكثر ودمار أكثر، عدد القتلى من الفلسطينيين في تزايد مستمر، ومساحة جغرافية واسعة خالية بالكامل من سكانها الأصليين، مضيفة أن هناك ارتفاع في عدد الأيتام وأصحاب الإعاقات، والضغط لتدمير كافة أوجه الحياة بالقطاع، تمهيداً للانتقال إلى الشرق الأوسط.