المرأة الجزائرية تخوض معركة الانتخابات
تشهد الحملة الانتخابية الجزائرية حضوراً نسائياً لافتاً، حيث تخوض آلاف المترشحات سباق البرلمان ببرامج تركز على تمكين المرأة، حماية حقوقها، وتعزيز مشاركتها في التنمية وصنع القرار.
رابعة خريص
الجزائر ـ تشهد مختلف المدن الجزائرية حضوراً لافتاً للمترشحات في الميدان، من خلال اللقاءات والتجمعات الشعبية الهادفة إلى استقطاب الناخبين وإقناعهم بالبرامج التنموية. كما تنتشر دعايتهن في الشوارع وتُبث عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الافتراضي بمختلف أنواعها. ويبقى السؤال المطروح: هل سيُسهم هذا الحضور القوي في رفع تمثيل النساء داخل البرلمان الجزائري؟
مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات البرلمانية والتي ستبدأ في الثاني من تموز/يوليو القادم، وتتنافس فيها الأحزاب السياسية وقوائم مستقلة في كتلة انتخابية تضم أكثر من 24 مليون ناخب جزائري، وبرزت أسماء نسوية عديدة ضمن مختلف القوائم الانتخابية من خلفيات أكاديمية معرفية وتعليمية متنوعة، حاملات برامج انتخابية تستهدف قضايا متنوعة مثل حماية المرأة من العنف وضمان بيئة آمنة تكفل حقوقهن وكرامتهن والرقي بها وتمكينها في مختلف المجالات التعليمية، الاقتصادية والاجتماعية وأيضاً توفير بيئة تفسح لها المجال أمام المشاركة الفعالة في التنمية وصنع القرار.
وبحسب العرض المفصل الذي قدمه رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة في الجزائر، خلال ندوة صحفية عقدت في المركز الدولي للمؤتمرات، فقد بلغ عدد ملفات التصريح الجماعي بالترشح المعالجة عبر كافة الدوائر الانتخابية 854 ملفاً، قبلت منها 793 قائمة تضم 9854 مترشحاً، مقابل 61 قائمة مرفوضة بمجموع 842 مترشحاً.
أكثر من ألفي امرأة يدخلن السباق
بحسب بيانات السلطة، ترشحت 2032 امرأة للانتخابات البرلمانية الجزائرية وهو ما يعادل 21 بالمائة من المجموع الكلي والبالغ عددهم أكثر من 9 آلاف مترشح.
وتتقارب معظم قوائم الأحزاب السياسية من حيث عدد المترشحات المتنافسة للانتخابات القادمة، على غرار حزب جبهة التحرير الوطني المعروف اختصاراً بـ "الآفلان"، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم، وحزب العمال وجبهة القوى الاشتراكية وغيرها من التشكيلات السياسية المعنية بالسباق الانتخابي والبالغ عددها 32 حزب سياسي، إذ يتراوح فيها عدد المترشحات بين مترشحة واحدة وثماني نساء ضمن كل قائمة انتخابية، معظمهن من حاملات الشهادات الجامعية مما يعكس تطلعاتهن ورغبتهن الجامحة في تعزيز التمثيل النيابي.
تحديات
الدكتورة صليحة براهمي، إحدى الشخصيات النسوية البارزة اللواتي خُضن الانتخابات التشريعية القادمة تحت راية حركة مجتمع السلم بعد مسار طويل من النضال السياسي، تقول إن الهدف من ترشحها هو "رفع الأصوات التي بحَت والانشغالات التي ضاقت بها السبل وضاقت عليها الأرض بما رحبت".
وترفض المقولة الشهيرة "البرلمان للرجال والميدان للفرسان"، قائلة إن "هناك حقيقة بيولوجية وإنسانية لا يمكن إنكارها إطلاقاً فالرجال جميعهم خرجوا من رحم النساء وهم يعتمدون في وجودهم وبدايتهم على الأم فالمرأة هي أساس المجتمع وشعلته التي لا تنطفئ"، مضيفة إن مشاركتها الانتخابية مبنية على قناعة بأن المرأة شريكة في بناء المجتمع والأمة.
وترى صليحة براهمي أن "الحضور النسوي اللافت في الاستحقاقات الانتخابية جاء ليصحح الكثير من المفاهيم الخاطئة خاصة فيما يتعلق بالنظرة الدونية للمرأة التي تتغذى على مجموعة من الموروثات الثقافية والعادات البالية التي تتجاهل إمكانياتها الفكرية والعلمية"، موضحة أن "بعض الأعراف والتقاليد تعتبر صوت المرأة وكلامها وإبدائها لرأيها عيباً".
وهناك تحدي آخر يواجه الكثير من النساء وهو "تحدي النقد الهدام" الذي يؤثر سلباً على ثقتهن، وتقول إن "هذا النقد هو ضريبة نجاح المرأة ودليل على بروزها ".
ومن بين التحديات المضاعفة التي تدفعها المرأة عند انخراطها في السباق الانتخابي مقارنة بنظيرها الرجل الموازنة بين الأسرة والمسيرة الانتخابية، مبينة أن "المرأة المترشحة تتوزع جهودها بين مجموعة من الأدوار المحورية تشمل الأسرة والحملة الانتخابية وهذه هي أهم ضريبة تدفعها المرأة السياسية"، وتسلط الضوء من جهة أخرى على غياب التأطير والتدريب في مجالات التواصل، الترافع ولا سيما فن الخطابة.
قضايا محورية
وسترافع صليحة براهمي عن قضايا محورية أهمها الدفاع عن المرأة العاملة من أجل ضمان بيئة آمنة تحفظ الحقوق المادية والمعنوية، مشيرة إلى الحجم الساعي الذي تعمل به، وتقول إنه يتجاوز طاقتها ويتسبب في إرهاق جسدي وذهني.
وتكمن المعاناة الأخرى في ارتفاع أسعار حضانات الأطفال في الجزائر وهذا يشكل تحدياً كبيراً للمرأة العاملة، ولذلك تقترح "استحداث روضات خاصة بكل قطاع مقابل ثمن مناسب للقدرة الشرائية". ومن الملفات الأخرى التي سُترافع لأجلها معاناة المرأة العاملة في القطاع الخاص من حيث تدني الأجور وغياب التأمين الوظيفي (الضمان الاجتماعي) وبالمقابل ضمان التقاعد النسبي للمرأة الذي يتيح لها التفرغ والحفاظ على صحتها.