المرأة الجزائرية في القوائم الانتخابية... طموحات واسعة نحو التغيير
كشفت العديد من المرشحات الجزائريات عن طموحاتهن ودوافعهن للترشح وتصوراتهن للعمل التشريعي.
رابعة خريص
الجزائر ـ مع دخول الانتخابات البرلمانية المقررة في تموز/يوليو القادم، مراحلها الحاسمة، يبرز بوضوح ترشح النساء اللافت لا سيما في المدن، سعياً منهن لتحقيق الديمقراطية التمثيلية والدفاع عن قضايا محورية تخص قضايا المرأة، البيئة وذوي الاحتياجات الخاصة.
رصدت وكالتنا عبر لقاءات متفرقة مع عدد من المرشحات، كيف يخضن عملية جمع التواقيع في كل دائرة انتخابية، كما تستعرضن دوافعهن للترشح وطموحاتهن وتصوراتهن للعمل التشريعي.
في مدينة قسنطينة، تخوض وداد ليشاني تجربتها الثانية في السباق لمقر المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) في شارع زيغود يوسف بقلب الجزائر العاصمة كمرشحة ضمن قائمة حزب سياسي، مدفوعة بإيمان راسخ بضرورة التغيير والمسؤولية اتجاه المجتمع.
وتؤكد أنها لم تترشح من أجل تحقيق هدف شخصي "قراري نابع عن إدراك عميق بالقضايا التي أرافع من أجلها والمتعلقة بالتنوع البيولوجي وحماية الحيوانات والأنظمة البيئية والحد من الأنشطة البشرية الضارة"، مشيرة إلى أن "مثل هذه القضايا البيئية تتطلب اليوم تمثيلاً قوياً وفعالاً داخل أروقة الجزائر لضمان تغيير واقع الحيوانات في البلاد لا سيما تلك التي تعاني من التعذيب والقتل والإهمال".
وقد أطلقت وداد ليشاني لهذا الغرض مبادرة سياسية هامة لاستقطاب المهتمين بالدفاع عن البيئة داخل البرلمان، تحمل شعار "مبادرة التمثيل السياسي لحماية البيئة والحيوانات ومن لا صوت لهم"، تهدف إلى إيصال صوت القضايا البيئية والإنسانية خاصة حماية الحيوانات والبيئة التي غالباً لا تجد التمثيل الكافي داخل المؤسسات المنتخبة.
تحديات وعراقيل
وعن طبيعة العراقيل التي اعترضتها خلال عملية جمع التواقيع، تقول وداد ليشاني إن "النساء الراغبات في خوض المعترك الانتخابي لا يجدن البيئة السياسية والثقافية والاجتماعية مواتية ناهيك عن الصعوبات الكبيرة التي نواجهها في إقناع الناخبين بجدوى التصويت وهي الخطوة الحاسمة في أي عملية انتخابية، إذ يجب تبني استراتيجيات خاصة لمحاربة الشعور بالإحباط أو الاعتقاد بأن الصوت لن يغير شيئاً في الواقع".
والجدير بالإشارة أن نسبة العزوف عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 حزيران/يونيو 2021 بلغت حوالي 69.81 بالمائة، إذ وصلت نسبة المشاركة النهائية إلى 30.19 بالمائة فقط.
وتذكر وداد ليشاني أنها "صادفت الكثير من الشباب الذين لم يسجلوا في القوائم الانتخابية وقد اضطرت لإطلاق مبادرة أخرى لإقناعهم بالتسجيل تحت شعار مستقبلنا بين أيدينا"، وما صعب العملية أكثر فأكثر "المنافسة الشديدة بين الأحزاب لجمع التواقيع لا سيما وأن القانون العضوي لنظام الانتخابات في الجزائر وتأكيدات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لا يسمح لأي ناخب بأن يبصم في أكثر من قائمة".
تحقيق العديد من الأولويات
وفي وسط مدينة الجزائر العاصمة تبرز نبيلة واضحي، كمرشحة لعضوية البرلمان الجزائري ضمن لائحة حزب العمال بقيادة لويزة حنون، مستندة في ذلك إلى كونها محامية وحقوقية.
وتقول إن "الهدف من ترشحي هو تحقيق العديد من الأولويات"، تذكر من بينها "تطوير المنظومة التشريعية وتحسين جودة القوانين من خلال سد الثغرات القانونية: من واقع ممارستي اليومية أدركت وجود نصوص قانونية لم تعد تواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية، لذا أسعى للمساهمة في صياغة تشريعات دقيقة تمنع التأويلات الخاطئة وتضمن سلاسة الإجراءات الإدارية والقضائية".
وتتمثل ثاني الأهداف التي من أجلها قررت نبيلة واضحي الترشح في "الدفاع عن الحقوق والحريات وسيادة القانون وترسيخ مبدأ المساواة"، وتشرح هذا الهدف بالقول "نضالي كمحامية علمني أن القانون هو الدرع الوحيد للمواطن، لذا سأعمل على ضمان تطبيق صارم للقانون من أجل حماية الضعفاء وحماية الفئات الهشة قبل الأقوياء وصون كرامة الجزائريين في كل مكان".
وتشمل الأولويات الأخرى: تعزيز استقلالية المؤسسات وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور المرأة من خلال السعي لتطوير تشريعات تدعم المرأة العاملة والمبدعة والماكثة في البيت التي تؤدي دورها كأم وتضمن حمايتها القانونية والاجتماعية بما يتماشى مع القيم.
والأهم بالنسبة لنبيلة واضحي "تشريع قوانين تدعم الأسرة الجزائرية وتحميها من التفكك"، إذ تشهد الجزائر ارتفاعاً مقلقاً في معدلات الطلاق حيث تم تسجيل أكثر من 87 ألف حالة طلاق في عام 2024 وهو ما يعادل تقريباً 33 بالمائة من حالات الزواج.
تطبيق القوانين يواجه تحديات جمة
أما نسيمة يسعد، المرشحة لعضوية المجلس الشعبي الوطني في بلدة "الخروب" الواقعة جنوب شرق مدينة قسنطينة بحوالي 16.5 كلم، فتخوض معركتها الانتخابية للمرة الأولى مرتكزة إلى رؤية واضحة للتغيير والدفاع عن ذوي الاحتياجات الخاصة بهدف ضمان المساواة والدمج الكامل وحمايتهم من التمييز.
وتقول نسيمة يسعد، وهي ناشطة جمعوية في مجال الإعاقة تكرس جميع وقتها للدفاع عن هذه الفئة والعمل على إدماجهم الاجتماعي والاقتصادي، إنها ستخوض التجربة للمرة الثانية على التوالي إذ سبق لها وأن ترشحت للانتخابات البلدية التي أجريت في تشرين الثاني/نوفمبر 2021.
وبخطى ثابتة تقدمت إلى السباق للدفاع عن ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقول "صحيح أن هناك كم هائل من المراسيم وترسانة قانونية لكن يواجه تطبيق القوانين تحديات جمة مما يجعل حماية حقوقهم وإدماجهم في المجتمع عملية معقدة".
وتبين نسيمة يسعد أن "دخول المعترك الانتخابي لم يكن هيناً فإقناع العائلة بفكرة الترشح للمرة الثانية على التوالي تطلب مني بذل جهد، إضافة إلى صعوبة إيجاد حزب سياسي للترشح تحت لوائه بعيداً عن أية حسابات سياسية أو مادية".