'الانتخابات في سوريا تكريس لنظام "المركزية" ولا تمثل كافة المكونات'
وصفت الرئيسة المشتركة لهيئة الشؤون الاجتماعية والكادحين بإقليم شمال وشرق سوريا مريم إبراهيم، إجراء الانتخابات في الداخل السوري بأنها تكريس لنظام "المركزية"، ولا تمثل كافة المكونات السورية، وهذا الإقصاء يضعف من شرعية النتائج النهائية.

نور الأحمد
الرقة ـ القانون السوري الجديد والذي أقر بعيداً عن إرادة الشعب سلب حقهم في انتخاب كامل أعضاء مجلس الشعب "البرلمان" بأن وضع مرسوماً يسمح للرئيس بتعيين الثلث من أعضاءه، وجاء إقصاء عدة مدن من الانتخابات المزمع إجراؤها ليزيد من الاستفهامات حول هذه السلطة التي تدير البلاد.
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا، أول انتخابات برلمانية في ظل الحكومة المؤقتة التي يديرها جهاديي هيئة تحرير الشام وقائدها أحمد الشرع "الجولاني"، والمقرر إجراؤها في أيلول/سبتمبر المقبل، ولم تشمل هذه الانتخابات السويداء في جنوب البلاد والحسكة والرقة بإقليم شمال وشرق سوريا.
وأثار الإعلان عن بدء العملية الانتخابية ردود فعل مستنكرة حيث رفضت الإدارة الذاتية "أية إجراءات تتجاهل الحقوق المشروعة لكل المكونات في البلاد"، والسويداء لم تبدي أي رد فعل لأنها رفعت راية الاستقلال عن سوريا عقب المجازر التي ارتكبت بحق شعبها.
"خطوة لا تمثل كافة السوريين"
مريم الإبراهيم الرئيسة المشتركة لهيئة الشؤون الاجتماعية والكادحين بإقليم شمال وشرق سوريا، والمتحدثة باسم وفد الإدارة الذاتية للتفاوض مع دمشق اعتبرت إعلان إجراء الانتخابات من قبل الحكومة المؤقتة أنها غير شرعية وإقصاء عدد من المدن بأنه تكريس للمركزية.
وترى أن هذه الانتخابات "لا تمثل كافة المكونات السورية"، وأن "العملية الانتخابية تسير وفق نموذج وضعه مجلس الشعب بنسبة تمثيل نسبي لا تشمل كافة المكونات، وهناك 70 شخص تم تعيينهم وترشيحهم من قبل الحكومة المؤقتة".
"ممارسات السلطات الحالية تؤكد نية التقسيم"
وعن قرار تأجيل إجراء انتخابات في كل من الرقة والحسكة والسويداء وترك هذه المقاعد شاغرة قالت "يعتبر إقصاء كل من الرقة والحسكة بحجج غياب الأمن والأمان، وعدم تمثيل الشعوب المتواجدة ضمنها في العملية الانتخابية دليل على نوايا التقسيم والتجزئة لمناطق إقليم شمال وشرق سوريا مؤكدة أن "إقليم شمال وشرق سوريا هي أكثر المناطق أمناً وأماناً، فإقصاء أكثر من ثمانية مليون نسمة من الشعب السوري هو غير شرعي، وما سيضعف من شرعية النتائج النهائية".
"الانتخابات لن تنجح"
وأشارت إلى آمال الشعب السوري بنظام ديمقراطي حقيقي وانتخابات تمثلهم "دفع الشعب السوري الفاتورة الأكبر وكان ضحية الأزمة فقد قدم الكثير من التضحيات على مدار أربعة عشر عاماً، لكن لم ينل شكل سوريا الذي رسمه فالشعب السوري غير متفائل بالنظام الانتخابي وطريقة الإعلان عنها والمنحى الذي تسير عليه من قبل قيادتها بذهنية الاستبداد المماثلة للنظام البائد، لقد انتهت ثورة 2011، بحقبة الأسد الاستبدادي، لكن اليوم ومع الأسف هناك ثورة 2025 للخلاص على حكم استبدادي آخر".
وتتوقع مريم الإبراهيم أن الانتخابات ستشهد إقبال ضعيف وستجري في أجواء بعيدة عن الديمقراطية والنزاهة الحقيقية والعادلة للسوريين "في ظل الأوضاع والتوترات الحساسة خاصة عقب سقوط نظام الأسد البائد واستلام هيئة تحرير الشام للحكم، تشهد سوريا صراعات طائفية ونزاعات طائفية، ومجازر ارتكبت بحق الطوائف مؤخراً، مما خلق حالة من عدم استقرار الوضعين الأمني والاجتماعي لدى الشعب السوري، وإحباط وكسر الثقة بنظام الحكومة الجديدة، وهذا ما التمسناه من رأي الشارع السوري حيال هذه الانتخابات".
وانتقدت الإجراءات الحالية للحكومة المؤقتة من تعيين أحمد الشرع "الجولاني" لخمس سنوات في منصب رئيس البلاد، ثم صياغة دستور دون لجنة مختصة وما جاء في بنوده من تهميش وإقصاء، لتأتي الانتخابات البرلمانية في شكل لا يشبه آمال السوريين.
كوتا نسائية لا تلبي الطموحات
وترى مريم الإبراهيم أن نسبة مشاركة المرأة في العملية الانتخابية هو تهميش لدورها الحقيقي "تحديد نسبة الكوتا النسائية في العملية الانتخابية لا تمثل دور المرأة الحقيقي وتعتبر تهميش لها، فهذه النسبة الضئيلة لن تساهم في تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية".
وبينت أن "تجربة الكوتا النسائية في نظام الإدارة الذاتية ووجودها بالمساواة مع الرجل من أهم الركائز الأساسية في ترسيخ مفهوم الحياة الندية التشاركية وبناء مجتمع ديمقراطي حر، لذا من الضروري عدم استبعاد المرأة وإشراكها في كافة المجالات وتمثيلها بنسبة خمسين بالمئة، فهذا السبيل للوصول لسوريا ديمقراطية عادلة".
ودعت المتحدثة باسم وفد الإدارة الذاتية للتفاوض مع دمشق مريم الإبراهيم للابتعاد عن النهج الذي يزيد من التفرقة ولا يخدم مستقبل سوريا "إن جرت هذه الانتخابات بهذه الأحادية، لن تحقق خطوة فعلية نحو استقرار اقتصادي وسياسي في سوريا، لأن سوريا بحاجة ماسة للاستقرار بعد ما أحدثته الأزمة التي طال أمدها، فلاتزال هناك العديد من التحديات والمعوقات الاجتماعية والاقتصادية، وعلى المجتمع الدولي التدخل وإيقاف هذه الانتخابات التي لا تمثل السوريين".