أول شيف عراقية تحول تجربتها مع المرض إلى مشروع للغذاء الصحي
من تجربة شخصية مع المرض، انطلقت الشيف وداد فرمان نحو عالم التغذية العلاجية، لتؤسس مشروعاً يقدم أغذية صحية خالية من الغلوتين والسكر المكرر، ويعزز ثقافة الغذاء الصحي.
رجاء حميد رشيد
العراق ـ لم تكن رحلة أخصائية التغذية العلاجية والشيف وداد فرمان في مجال الغذاء الصحي مجرد مشروع مهني، بل بدأت من تجربة شخصية مع المرض قادتها إلى البحث عن بدائل غذائية صحية، لتنتهي بتأسيس أول معمل في العراق متخصص بإنتاج طحين اللوز، تحت العلامة التجارية "أسلوب حياة صحية".
تحدثت الشيف وداد فرمان عن فكرة المشروع الذي انطلق بعد معاناة صحية استمرت سنوات، إذ شُخصت حالتها في البداية على أنها حساسية من الحنطة، إلا أن الفحوصات الدقيقة التي أجرتها أظهرت أنها لا تعاني من حساسية الغلوتين، وإنما من القولون العصبي وحساسية تجاه بعض المنتجات الغذائية مثل طحين الذرة الصفراء، وهو ما دفعها إلى البحث عن حلول غذائية بديلة.
وأضافت أن هذه التجربة كشفت لها أهمية التشخيص الطبي الدقيق، مبينة أن الإفراط في تناول الأدوية واتباع نظام غذائي غير صحي ينعكسان سلباً على صحة الإنسان، الأمر الذي دفعها إلى دراسة التغذية العلاجية والتخصص في إعداد الأغذية الصحية.
وأوضحت أن جميع منتجات المعمل تعتمد على طحين اللوز بديلاً عن الطحين الأبيض، بعد تقشير حبات اللوز وطحنها داخل المعمل، لإنتاج أصناف متنوعة من المخبوزات والمعجنات الصحية، مؤكدة أن جميع المنتجات تُحضر يومياً لضمان جودتها وخلوها من الغلوتين والسكر المكرر والزيوت المهدرجة.
وأشارت إلى أن منتجات المعمل تستهدف مرضى السكري، وحساسية الحنطة، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى الراغبين باتباع نظام غذائي صحي، لافتة إلى أنها تعتمد في تصنيع منتجاتها على مكونات ذات قيمة غذائية عالية، مثل بذور الكتان، وبذور الشيا، وبذور القرع، فضلاً عن تقديم وصفات صحية معدّة وفق الحالة الصحية لكل مريض وبالتنسيق مع تعليمات الطبيب المعالج.
مشروع من أجل الصحة
وبينت وداد فرمان أن بدايتها الفعلية في مجال الغذاء الصحي كانت خلال إقامتها في تركيا، حيث عملت على إعداد بدائل صحية للخبز والمعجنات باستخدام طحين الشعير والشوفان، وكان معظم زبائنها من العراقيين المقيمين هناك، ولا سيما مرضى السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسرطان، وأطفال التوحد، قبل أن تعود إلى العراق بهدف نشر ثقافة الغذاء الصحي ومساعدة المرضى.
وأكدت أنها حرصت على تطوير خبراتها العلمية من خلال الحصول على عدد من الشهادات والدورات التخصصية، من بينها دبلوم في التغذية العلاجية مصدق من المعهد البريطاني في الأردن، وشهادة البورد الأمريكي، إلى جانب شهادات احترافية في فنون الطهي الصحي، فضلاً عن حصولها على العديد من الميداليات وشهادات التقدير، كان آخرها تسجيل علامتها التجارية لدى وزارة الصناعة والمعادن، لتصبح أول شيف عراقي يحصل على علامة تجارية خاصة بمعمل متخصص في إنتاج الأغذية الصحية.
ولفتت إلى أن غالبية مراجعيها من النساء، خاصة المصابات بالسكري وارتفاع ضغط الدم وتكيس المبايض ومقاومة الأنسولين، إضافة إلى مرضى السرطان وحساسية الطعام، مشددة على أهمية الفحوصات الدورية، والكشف المبكر عن سرطان الثدي والرحم، واتباع نمط حياة صحي للحفاظ على الصحة.
تحديات وإصرار
وعن أبرز التحديات، أوضحت وداد فرمان أن نقص المواد الأولية الخاصة بصناعة الأغذية الصحية في الأسواق العراقية يشكل عائقاً أمام توسع هذا القطاع، إذ تضطر إلى استيراد مواد مثل الكينوا وبعض مستلزمات صناعة المنتجات الخالية من الغلوتين من دول أوروبية، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية الابتعاد عن الوجبات السريعة، واعتماد الغذاء الصحي المعد في المنزل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والنوم المنتظم، وعدم تناول المكملات الغذائية أو الأدوية إلا بعد استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة، مؤكدة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالحفاظ على صحة الإنسان.