نادي الملاكمة متنفس النساء والفتيات في قطاع غزة

في خيمة بسيطة وسط مدينة أنهكتها الحرب، تعود فتيات غزة إلى الملاكمة بحثاً عن قوة تحميهن، وبين الركام والخوف، تصر رهف أبو ناجي وصديقاتها على استعادة حياتهن خطوة بخطوة.

رفيف اسليم

غزة ـ بعد ثلاثة أعوام من الحرب على قطاع غزة وتدمير مقره الرسمي غربي المدينة، قرر نادي الملاكمة النسائية العودة من جديد لمساعدة النساء على ممارسة تلك الرياضة على الرغم من نقص الإمكانيات، ليفتتح خيمة دعماً لصمود الفتيات والنساء ولتحسين لياقتهن البدنية، وصحتهن النفسية.

رهف أبو ناجي، إحدى عضوات نادي Gaza boxing women، تقول إن إعادة افتتاح النادي ولو في خيمة أعاد أمل كبير بالنسبة لها، كونها أحبت تلك اللعبة وانضمت لها منذ الصغر، مشيرة إلى أنها لاحظت تأثير عودتها للرياضة على صحتها الجسدية فقد تخلصت من الدوار الذي يرافقها على الدوام، بل وأصبحت صحتها النفسية أفضل كونها لم تعد تدخل في نوبات غضب طويلة لإفراغها ذلك الغضب في اللعب.


         


        

وتضيف إنه منذ انضمامها لتلك اللعبة لم تتغيب يوم واحد، سوى عندما اندلعت الحرب في المدينة ودمرت القوات الإسرائيلية مقر النادي حرقاً ومن ثم قصفاً، لافتة إلى أن بقائها في الشمال تحت النار ونزوح المدرب واللاعبات إلى الجنوب حرمها من اللعب على مدار ثلاثة أعوام على الرغم من أنه تم افتتاح مقر النادي بالجنوب، لكن كان من الصعب عليها الوصول له.

تلعب رهف أبو ناجي الملاكمة منذ 9 سنوات، اليوم هي في العشرينات من عمرها، وتصف نفسها بأنها مختلفة عن كثير من فتيات جيلها، إذ لا تخشى التعبير عن رأيها ما دامت تؤمن بأنها على الصواب.

وتؤكد أن دعم عائلتها أسهم في تطوير قدراتها ومواصلة ممارسة الملاكمة بشكل احترافي والمشاركة في المسابقات الدولية، موضحة أن والديها كانا حاضرين في جميع البطولات التي حققت فيها الفوز، كما أن الدعم المستمر الذي تلقته من مدربها كان له دور كبير في وصولها إلى المستوى الذي هي عليه اليوم.

وتضيف أن نظرة المجتمع للفتاة التي تلعب ملاكمة لا تهمها فهي لن توقف مستقبلها وتنقطع عن شيء تحبه كون المجتمع يشببها بالرجال ولا يعجبه ما تقوم به، مشددة أنها ستكمل حتى تسمح الظروف بخروجها من غزة وحصدها ميدالية دولية، إلى جانب تعليمها الذي تحاول إتمامه رغم ظروف المدينة المنكوبة التي تجعل من ممارسة أي شيء صعب وشاق على النساء وخاصة الرياضة فلطالما قيل لها عند افتقادها للنادي "كفاكِ عبثاً أي رياضة مع هذا الحال".


         


        

زيادة ثقة المرأة بنفسها

من جانبها قالت اللاعبة فرح أبو القمصان، إنه تم افتتاح النادي منذ ما يقارب الشهر وجاء القرار بناءً على رغبة فتيات المدينة لافتتحاه خلال مراسلتهن المستمرة لصفحة النادي عبر مواقع التواصل الافتراضي، خاصة مع افتتاح المقر في جنوب القطاع واستمرار التمرينات بشكل طبيعي منذ ما يقارب العام ونصف، مردفه أنه من المهم تعليم الفتيات رياضة الدفاع عن النفس خاصة في ظل الأوضاع الخاصة التي يعيشها القطاع.

وأضافت "أفتتح النادي أبوابه لكافة النساء والفتيات من مختلف الفئات العمرية بإمكانياته البسيطة التي تم توفيرها مؤخراً بسبب النقص الحاد في الأدوات الرياضة بالمدينة المحاصرة"، مبينة أن اللاعبات تحتاج اليوم إلى فراش أرضي للنادي، وأكياس باندج، ومشدات اليدين، والكلفز، وواقي الأسنان، إضافة لأدوات أخرى يمكن الاستغناء عليها خلال المرحلة الحالية.

وتشيد بإقبال الفتيات كما وتبدي تفهمها في كل مرة تكون زيارتهن الأولى للمكان مع إلقائهن العبارة الشهيرة "هل هناك نادي متخصص للملاكمة للنساء في مدينة غزة"، مبينة أنها تستقبل الزائرة وتبدأ بالشرح لها وتعليمها الخطوات الأولى وتراعي أن تلك الرياضة تحتاج لتركيز عالي وليس قوة عضيلة فحسب فتكرر الخطوات مرات عدة حتى تطمئن أنها صحيحة كي لا تسبب التواء أو ضرر في الرسغ والكف مع التنبيه بعدم إطالة الأظافر.

تبدأ الأعمار في النادي من سن 6 سنوات إلى 30 عام جميعهن اجتمعن في مكان واحد لإيمانهن بحاجة أجسادهن لتلك الرياضة وكون تلك اللعبة تزيد ثقة المرأة بنفسها وتحسن من قرارتها، داعية جميع الفتيات والنساء لزيارة المكان والبدء في اللعب بعيداً عما يصدره المجتمع من صورة نمطية سلبية تجاه اللعبة أو اللاعبات.