من شقاوة الطفولة إلى الحزام الأسود... حكاية بطلة تلهم الأجيال

نجحت الرياضية الجزائرية سارة حدوم، في تحطيم جدار القيود الاجتماعية لتخترق عالم الرياضة النسائية القتالية بمسيرة استثنائية لا تعرف الانحناء، لتفرض نفسها كأيقونة ملهمة، وتتربع بلا منازع على عرش الوجوه الرياضية النسائية الأكثرتأثيراً.

رابعة خريص

الجزائر ـ في صالة التدريب الواقعة ببلدية القبة (إحدى بلديات مدينة الجزائر العاصمة)، وسط الهتافات المدوية ووقع الأقدام المتلاحقة، تقف سارة حدوم وهي شابة جزائرية في مقتبل العمر، بهدوء تام، ترتدي بدلتها البيضاء وحزامها الأسود الذي يخفي داخله قصة إرادة فولاذية لا تنكسر. بالرغم من أن ملامحها تفيض بالسكينة، إلا أن خلف هذا السكون تختبئ عاصفة من الشراسة القتالية، فهي ليست مجرد شابة تمارس رياضة قتالية للدفاع عن النفس، بل هي بطلة ترسم بلوحاتها الحركية مزيجاً مذهل بين القتال الكوري التقليدي والشغف.

 

الشرارة الأولى

عن خطواتها الأولى في هذه الرياضة، تقول سارة حدوم "كنت طفلة أفيض بالحيوية والنشاط مما دفع والدي لتوجيه هذه الطاقة نحو المسار الصحيح بتسجيلي في نادي رياضي، فتم توجيهي نحو رياضة التايكوندو، لتكون المحطة التي احتضنت طاقتي وصقلت هويتي منذ أن كان عمري 12 عاماً".

ومنذ ذلك الحين، انخرطت سارة حدوم في مسار تدريبي مكثف تدرجت فيه بين مختلف ألوان الأحزمة الرياضية بعزيمة وإصرار متخطية كل التحديات، إلى أن حققت هدفها بالحصول على الحزام الأسود، ولم يكن ذلك نهاية الطريق بل بداية عالم الاحتراف الفعلي والتحقت بإحدى القاعات الرياضية لتتولى تدريب النساء، الفتيات، الأطفال الصغار مشاركة إياهم الشعف الذي يتملكها.

 

بناء البراعم وتدريب الفتيات

ولفتت سارة حدوم إلى أنها تشرف حالياً على تدريب أطفال من 3 سنوات إلى 5 سنوات تخصص "Gym Kids" أو "Baby Gym"، وهو يركز بشكل كبير على تطوير المهارات الحركية الأساسية والذكاء البدني للأطفال في سن مبكرة، وتتولى أيضاً تدريب رياضة الكيك بوكسينغ المخصصة للمرأة الشابة لمساعدتهن على بناء الثقة بالنفس والأهم اكتساب مهارات الدفاع عن النفس، وإلى جانب هذا تشرف على حصص "الفتنس" والتي تشمل اللياقة البدنية والتمارين الهوائية وحصص "الميسكيلاسيو" (Musculation) التي تشمل رفع الأثقال وبناء العضلات".

وامتداداً لشغفها الخاص بتمكين المرأة والفتاة، تقول إنها "أطلقت مبادرة خاصة تستهدف الفتيات، ويكمن الهدف الرئيسي منها في نشر ثقافة الرياضة كوسيلة لبناء الشخصية القوية وتعزيز وعيهن الرياضي والدفاع عن النفس في بيئة داعمة ومحفزة".

وتؤكد أن رياضة التايكوندو القتالية تشهد في الآونة الأخيرة إقبالاً ملحوظاً من قبل الأولياء الذين أصبحوا حريصين على تسجيل أبنائهم لأهميتها البالغة فهي لا تنحصر في القوة البدنية فقط، بل تمتد لتشمل الانضباط والهدوء النفسي"، وعلى عكس المفاهيم الشائعة، تؤكد سارة حدوم أن "التايكوندو هي رياضة خالية كُلياً من العنف، فهي لا تهدف إطلاقاً إلى إيذاء الآخرين بل تركز فقط على الدفاع عن النفس".

 

زيادة الوعي الرياضي النسائي

وبرزت في الجزائر العديد من بطلات التايكوندو على المستويين المحلي والقاري، ومن أهم تلك الأسماء فتيحة أنفال هزيل بطلة شابة وناشطة في نادي شباب رياضة البرواقية تعتبر من أبرز الوجوه الصاعدة والواعدة التي برزت في سماء التايكوندو الجزائري بعد تتويجها في البطولات الوطنية، وهناك أيضاً الشابة أنفال مزرب التي توجت بلقب بطلة الجزائر في فئة الأصاغر إناث.

ووجهت سارة حدوم رسالة لكافة النساء بأهمية جعل الرياضة نمط حياة، مشيرة إلى أن "الإقبال النسائي دليل على وعي المرأة بأهمية اللياقة في تعزيز سلامتها البدنية وخاصة النفسية لا سيما في ظل الضغوطات المهنية والأسرية التي تعانيها بشكل يومي".