مجموعات المشي النسائية في السليمانية... رياضة للصحة ومنصة للدعم الاجتماعي
تمارس النساء رياضة المشي في أحضان الطبيعة حفاظاً على صحتهن الجسدية والنفسية، كما يعدّونها فرصة لتبادل الأفكار وتعزيز العلاقات الاجتماعية.
ديرين رحيم ـ هيلين أحمد
السليمانية ـ تأسست مجموعة المشي النسائية في السليمانية قبل سبع سنوات على يد جيمن عثمان وناهيدة أحمد، وهما مالكتان لصالة رياضية.
في البداية كانت أنشطة المشي مخصصة للمشتركات في الصالة، لكن مع تزايد الإقبال والطلب على هذه الفعاليات، قررتا تأسيس هذه المجموعة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت ثقافة المشي انتشاراً متزايداً بين النساء في إقليم كردستان، الأمر الذي أدى إلى ظهور العديد من المجموعات المتخصصة، وبإشراف مدربات ومرشدات ذوات خبرة، تنظم هذه المجموعات رحلات أسبوعية إلى المناطق الطبيعية، حيث تمارس النساء الأنشطة الرياضية للحفاظ على صحتهن، وتقضين ساعات طويلة في المشي
وقالت جيمن عثمان، المشرفة على مجموعة المشي النسائية في السليمانية "منذ سبع سنوات أسستُ، مع مدرّبتين أخريين، مجموعة المشي النسائية في السليمانية. عملنا سابقاً على تشجيع رياضة المشي، لكننا طورنا الفكرة بأسلوب مختلف، وأصبحت تضم مجموعة من النساء النشيطات اللواتي تشاركن معنا بانتظام في المشي خلال فصول السنة الأربعة".
وأضافت أن مجموعة المشي النسائية في السليمانية تضم نحو 2500 عضوة، وأن الرحلات تُنظَّم كل يوم سبت بحضور ثلاث مدربات، وبحسب ما تؤكد تترك هذه الأنشطة "أثراً إيجابياً" في العلاقات الاجتماعية بين النساء، وأن المشاركات تتبادلن خلال الرحلات تفاصيل أفراحهن وهمومهن، وتقدمن الدعم لبعضهن البعض في مواجهة المشكلات والتحديات الحياتية، كما يشارك مع المجموعة، في كثير من الأحيان، مختصون في علم النفس والاجتماع لتقديم الإرشاد والتوعية.
وبيّنت محدثتنا أن مواعيد الانطلاق تختلف بحسب فصول السنة؛ ففي فصل الصيف تبدأ رحلات المشي في الطبيعة عند الساعة الرابعة فجراً، بينما تنطلق في فصلي الخريف والشتاء بين الساعة السادسة والسابعة صباحاً، ومستلزمات المشاركة تقتصر على ارتداء ملابس رياضية مناسبة وحذاء رياضي، إلى جانب حمل عصا المشي، وتتجمع المشاركات أمام متنزه آزادي في مدينة السليمانية، ثم تنطلقن في مسارات طبيعية تستمر نحو ثلاث ساعات، تتناولن خلالها وجبة الإفطار في أحضان الطبيعة، قبل أن تعدن إلى المدينة قرابة الساعة العاشرة صباحاً.
وحول أهداف تأسيس هذه المجموعة، قالت جيمن عثمان إن الفكرة انطلقت من الاهتمام بصحة المرأة الجسدية والنفسية، ومساعدتها على الابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية ومشكلاتها، وأن هذه الأنشطة تتيح للنساء فرصة للتعرف أكثر على الطبيعة الخلابة في إقليم كردستان، وبناء علاقة أقرب مع البيئة الطبيعية.
رياضة المشي كما تبين تترك آثاراً إيجابية كبيرة على الصحة البدنية، إذ تسهم في خفض الوزن وتحسين اللياقة العامة، كما تعد مفيدة للأشخاص الذين يعانون من بعض المشكلات الصحية، فالمشي يلعب دوراً مهماً في حرق الدهون، ولا سيما الدهون المتراكمة حول الكبد.
وأكدت جيمن عثمان أن مجموعة المشي النسائية في السليمانية هي أول مجموعة من نوعها على مستوى المدينة عند تأسيسها، مشيرةً إلى أن عدداً كبيراً من مجموعات المشي قد تأسست لاحقاً "نتطلع إلى استمرار روح التعاون والتنسيق بين جميع المجموعات، لأن العمل الجماعي من أجل النساء يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز سعادتهن وتحسين أوضاعهن الصحية".
"استفدت كثيراً على الصعيد الصحي"
وقالت شاناز جلال، إحدى المشاركات في المجموعة "أشارك في هذه المجموعة منذ أربع سنوات، ونواصل ممارسة المشي في مختلف الظروف الجوية، سواء في البرد أو الحر، كما أحضر معي بناتي وزوجات أبنائي وحفيداتي، أؤكد دائماً على ضرورة خروج النساء من المنازل للاستمتاع بهذه الطبيعة الجميلة".
وأضافت أن النشاط انعكس إيجاباً على صحتها الجسدية والنفسية، إذ تخرج أسبوعياً إلى الطبيعة وتستنشق الهواء النقي وتستمتع بالمناظر الخلابة "استفدت كثيراً من المشي من الناحية الصحية، فلطالما عانيت من ضيق في التنفس وزيادة في الوزن، لكن مشاركتي في هذه المجموعة حققت لي فوائد ملموسة وحسنت وضعي الصحي بشكل واضح".
"الهدف حماية البيئة وتعزيز العلاقات الاجتماعية"
وقالت الباحثة الاجتماعية رزان فتاح، التي تشارك في المجموعة منذ ثلاث سنوات، إن الهدف من هذه المبادرة يتمثل في تحقيق الراحة النفسية للنساء وتعريفهن بالطبيعة "أتمنى أن تشارك جميع النساء في مثل هذه المجموعات، فإلى جانب الاستمتاع بالطبيعة، هناك فوائد صحية ونفسية كبيرة، كما تسهم هذه الأنشطة في تعزيز العلاقات الاجتماعية".
وأوضحت أن تعريف الأطفال والشباب واليافعين بطبيعة كردستان الجميلة يعد خدمة للقضية الوطنية ويعزز حب الوطن والانتماء إليه، ولفتت إلى أنه من أهداف المجموعة أيضاً حماية البيئة، داعيةً الجميع إلى التعامل معها كما لو كانت بيتهم والمحافظة عليها "هذه الأنشطة تعلم الأطفال واليافعين حب الطبيعة والحفاظ على نظافتها".
"المرأة تعني الطبيعة"
وقالت جرو حمه مراد، وهي مشاركة أخرى في مجموعة المشي النسائية، إنها تشارك منذ ثلاث سنوات "أنتظر يوم السبت بشغف كبير لنخرج إلى أحضان طبيعة كردستان الجميلة".
وأضافت أن مشاركة النساء في مثل هذه الأنشطة مهمة للصحة النفسية ولتعريفهن بالطبيعة، كونهن تتعرضن لضغوط مستمرة وهن بحاجة للخروج من الأجواء الروتينية، مشيرةً إلى أهمية اصطحاب الأطفال إلى الطبيعة وتعريفهم بجمال طبيعة إقليم كردستان، لما لذلك من أثر إيجابي في تنشئتهم وتعزيز نشاطهم البدني منذ سن مبكرة.
وقالت أيضاً أن "المرأة والبيئة وجهان لا ينفصلان؛ فالمرأة تعني الطبيعة والجمال والقوة، ولذلك ينبغي أن تكون قريبة دائماً من الطبيعة لما تمنحه من راحة نفسية وسكينة داخلية".
والمشاركات كما توضح تحرصن على ارتداء الملابس الرياضية وإحضار وجبات خفيفة خلال رحلات المشي، كما تشاركن في رحلات إلى مختلف مدن كردستان وخارج البلاد أيضاً.
وأشارت إلى أنها عانت سابقاً من زيادة كبيرة في الوزن ومن مشكلات في الغدة الدرقية، إلا أن ممارسة المشي بانتظام ساعدتها على الوصول إلى وزن صحي وتحسين حالتها الجسدية والنفسية، مؤكدةً أن وجودها المستمر في الطبيعة منحها شعوراً بالهدوء والراحة النفسية.