لاعبات كرة القدم في السويداء: الشغف والإصرار قادران على تجاوز جميع العقبات

رغم الظروف الأمنية والاقتصادية، تواصل نساء السويداء إثبات حضورهن في مختلف المجالات، ومن بينها الرياضة، حيث نجحت مجموعة من الشابات في شق طريقهن داخل ملاعب كرة القدم، مؤكدات أن الشغف والإصرار قادران على تجاوز كل العقبات.

روشيل جونيور

السويداء ـ لسنوات طويلة ارتبطت كرة القدم بالرجال، وغاب الحضور النسائي عن الملاعب الرياضية في كثير من المجتمعات، إلا أن التحولات الفكرية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة فتحت الباب أمام المرأة لإثبات حضورها في هذه الرياضة.

ففي مدينة السويداء السورية، تبرز لاعبات حملن طموحاتهن إلى الملاعب، وشاركن في بطولات رسمية، من بينها بطولة غرب آسيا، متحديات الحرب، وصعوبة التنقل، وضغوط الدراسة، ليقدمن نموذجاً للمرأة القادرة على كسر الصور النمطية وصناعة مستقبلها الرياضي.

 

سبعة عشرة عاماً من الشغف

صبا سليم، البالغة من العمر 22 عاماً، تمارس كرة القدم منذ أن كانت في السابعة من عمرها، وتمثل نادي "عمال السويداء"، إلى جانب مشاركتها مع المنتخب السوري. وتقول إن كرة القدم ليست مجرد رياضة بالنسبة لها، بل هي هويتها منذ الطفولة، مؤكدة أن ممارسة اللعبة لا ترتبط بكون اللاعب رجلاً أو امرأة، فالجميع قادر على خوضها وتحقيق النجاح فيها.

وأوضحت أنها كانت تدرس في كلية التربية الرياضية في اللاذقية، إلا أن الأوضاع الأمنية والحرب أجبرتاها على التوقف عن دراستها وعدم إكمالها، لكنها لم تتخلى عن حلمها الرياضي، وما زالت تواصل تدريباتها رغم الظروف الصعبة، إيماناً منها بأن الانقطاع عن التدريب يعني الابتعاد عن الحلم.

وترى صبا سليم أن رياضة كرة القدم النسائية شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح لكل مدينة تقريباً فريق نسائي، كما ازداد الاهتمام باللعبة في سوريا، وهو ما يعكس تقدماً واضحاً مقارنة بالسنوات السابقة.

وتقر بأن الطريق لم يكن سهلاً، فالصعوبات موجودة دائماً، لكن الإرادة كانت بالنسبة لها العامل الأهم للاستمرار. وتوجه رسالة إلى الأسر والمجتمع بضرورة دعم المرأة في مختلف الرياضات، ومنحها مساحة أكبر من الحرية، مؤكدة أن الرياضة لم تخلق للرجال وحدهم، بل هي حق لكل إنسان يرغب في ممارسة حياته بشكل طبيعي.

 

كرة القدم تعلم الحياة قبل الفوز

أما اللاعبة سارة جغامي، ذات الـ18 عاماً، فقد بدأت ممارسة كرة القدم منذ طفولتها، وانتسبت إلى النادي في سن الثالثة عشرة، قبل أن تنضم إلى المنتخب الوطني للناشئات عام 2023، وتشارك في بطولة آسيا التي أقيمت في الأردن.

وتؤكد أن سبب تعلقها بكرة القدم هو أنها رياضة مليئة بالمشاعر، تعلم الإنسان التواضع، وتجعله يتقبل الخسارة قبل الانتصار، وتمنحه القدرة على النهوض بعد كل هزيمة.

وعن أبرز التحديات التي واجهتها، أشارت إلى الضغوط النفسية والصعوبات المادية، إضافة إلى اضطرارها للابتعاد عن أهلها لفترة، ومحاولتها المستمرة للتوفيق بين الدراسة والرياضة. كما اضطرت إلى التوقف عن ممارسة كرة القدم لمدة عام كامل للتفرغ لدراستها، إلا أن حرمان طلاب السويداء من حقهم في متابعة التعليم داخل السويداء شكل صدمة لها، وأثر في مسيرتها التعليمية وهي الأن تفرغت للرياضة لأنها ترى فيها مكان للتفريغ النفسي.

وتوجه سارة جغامي رسالة إلى كل من يشكك بقدرات المرأة، مؤكدة أن المرأة قادرة على النجاح متى امتلكت الإصرار والعزيمة، كما تدعو كل فتاة تحب كرة القدم إلى عدم الاستسلام لضغوط المجتمع أو نظرته التقليدية، والاستمرار في ملاحقة حلمها.

 

الشغف أقوى من المسافات

من جهتها، بدأت اللاعبة ريم الصالح، البالغة من العمر 19 عاماً، مسيرتها عام 2019 مع النادي العربي، قبل أن تنتقل عام 2023 إلى نادي عمال السويداء، حيث ساهمت مع فريقها في تحقيق المركز الثاني على مستوى سوريا لفئة الناشئات عام 2024.

لكن مسيرتها، شأنها شأن كثير من الرياضيات، تأثرت بالأوضاع الأمنية التي أدت إلى توقف النشاط الرياضي لفترات، إلا أن ذلك لم يلغي حلمها بمواصلة اللعب.

وتؤكد أنها اختارت كرة القدم لأنها أحبتها منذ طفولتها، وعندما سمحت لها الفرصة بدأت بممارستها، مضيفة أنه من أبرز الصعوبات التي واجهتها بعد المسافة بين منزلها والملعب، إلا أنها واصلت تدريب نفسها وتطوير مستواها حتى تمكنت من الاستمرار.

وتشير إلى أن أسرتها كانت الداعم الأول لها، سواء معنوياً أو مادياً، كما تقبلت فكرة غيابها المتكرر عن المنزل بسبب التدريبات والمباريات، وهو ما منحها دافعاً إضافياً للاستمرار.

وتوجه ريم الصالح رسالة لكل من يعتقد أن المرأة غير قادرة على النجاح في كرة القدم، قائلة إن هذه اللعبة ليست حكراً على الرجال، وإن المرأة تستطيع أن تثبت نفسها فيها كما في أي مجال آخر. كما تشجع كل فتاة على مواصلة التدريب وعدم الاستسلام، لأن التميز يأتي مع الصبر والاستمرار.