بطلة شطرنج تتحدى الصعوبات وتشق طريقها إلى البطولات الدولية
من طفلة بدأت الشطرنج بدافع الفضول، إلى بطلة أفريقية تتحدى الصعوبات؛ تخوض جوي روماني رحلة ملهمة جمعت بين الموهبة والشغف والإصرار ودعم أسرتها.
إيمان سمير علي
مصر ـ في السابعة عشرة من عمرها، استطاعت لاعبة الشطرنج المصرية جوي روماني أن تصنع لنفسها حضوراً بارزاً في عالم اللعبة، محققة عدداً من الإنجازات والبطولات على المستويين العربي والأفريقي، رغم الصعوبات التي واجهتها في بداياتها، خاصة مع محدودية ممارسة الشطرنج وانتشار بطولاته في صعيد مصر.
بدأت جوي روماني علاقتها بالشطرنج في سن مبكرة، بعدما شاهدت والديها يمارسان اللعبة، فبادر والدها إلى تعليمها أساسياتها، وسرعان ما لاحظ قدرتها على الاستيعاب وسرعة التعلم، لتنتقل من مجرد التعرف إلى قواعد اللعبة إلى المشاركة في المنافسات.
تقول إنها في السابعة من عمرها، شاركت في بطولة الجمهورية وحصلت على المركز الأول، لتتأهل إلى بطولة أفريقيا، حيث حققت المركز الرابع في مشاركتها الأولى، ورغم أن النتيجة لم تكن مرضية بالنسبة إليها، فإنها شكلت نقطة تحول دفعتها إلى تكثيف التدريب والعمل على تطوير مستواها، لتتمكن لاحقاً من تحقيق المركز الأول في بطولة أفريقيا مرتين.
وتؤكد جوي روماني أن اختيارها للشطرنج لم يكن مرتبطاً بكونها فتاة، مشيرة إلى أن التفكير والقدرة على المنافسة لا يفرقان بين الذكور والإناث، وأن الأهم هو ما يستطيع اللاعب تقديمه داخل الرقعة.
خاضت تجارب متعددة
وقبل أن تستقر على الشطرنج، خاضت تجارب متعددة في مجالات مختلفة، من بينها الرسم والموسيقى والعزف على البيانو والتمثيل المسرحي، كما حققت المركز الأول على مستوى الجمهورية في الرسم مرتين، إلا أن الشطرنج كان المجال الذي وجدت فيه شغفها الحقيقي، خاصة لما توفره اللعبة من منافسة وتحدٍ مستمر للذات.
وتقول جوي روماني إن أكثر ما جذبها إلى الشطرنج هو مواجهة اللاعبين الأقوياء ومحاولة التغلب عليهم، إلى جانب تعلم كيفية التعامل مع الخسارة وتجاوزها، معتبرة أن الهزيمة جزء أساسي من رحلة أي لاعب يسعى إلى التطور.
واجهت تحدياً إضافياً تمثل في محدودية انتشار الشطرنج والبطولات الخاصة به في صعيد مصر خلال بداياتها، فلم تكن تجد بسهولة أماكن للتدريب أو بطولات محلية يمكنها المشاركة فيها، ما اضطرها إلى السفر المتكرر إلى القاهرة للمشاركة في المنافسات والتدريبات.
وكانت الرحلات الطويلة تمثل تحدياً لطفلة صغيرة؛ إذ كانت بعض الرحلات تستغرق نحو سبع ساعات بالقطار إلى القاهرة، وقد تصل إلى عشر ساعات عند السفر إلى بورسعيد، كما كان السفر يعني الابتعاد عن أسرتها لفترات، وهو ما جعلها في بعض الأحيان تفكر في التوقف عن ممارسة اللعبة.
الدعم الأسري عامل حاسم
لكن الدعم الأسري كان عاملاً حاسماً في استمرارها، فقد كان والدها يرافقها في رحلات البطولات ويشجعها على مواصلة الطريق، بينما لعبت والدتها وشقيقتها وجدتها دوراً مهماً في دعمها نفسياً، خصوصاً بعد الخسارات الصعبة.
وتوضح جوي روماني أن والدها كان يركز بصورة أساسية على الجانب الفني والتدريب، بينما كانت والدتها وشقيقتها وجدتها مصدر الدعم النفسي، وهو أمر كان له تأثير كبير في قدرتها على تجاوز لحظات الإحباط والانهيار بعد خسارة بعض المباريات الحاسمة.
وترى أن النجاح في الشطرنج لا يعتمد على المهارة الفنية وحدها، وإنما يحتاج اللاعب أيضاً إلى قدرة كبيرة على التحكم في مشاعره والتعامل مع الضغوط والخسارة.
وتكشف تجربتها أن الطريق إلى البطولات لا يخلو من لحظات صعبة، وأن وجود الأسرة إلى جانب اللاعب يمكن أن يمثل عنصراً أساسياً في استمراره، خاصة عندما تأتي الخسارة بعد مجهود طويل وتوقعات كبيرة.
واليوم، تواصل جوي روماني مسيرتها في الشطرنج، حاملة معها تجربة بدأت من صعيد مصر، وتجاوزت خلالها نقص البطولات وصعوبة السفر والتحديات النفسية، لتصل إلى المنافسة على المستوى العربي والأفريقي وتحقيق ميداليات وإنجازات مختلفة، مؤكدة أن الشغف والدعم والإصرار يمكن أن يحولوا الموهبة الصغيرة إلى مسيرة رياضية واعدة.