بإصرار وعزيمة تمارس نيكار حمد رياضة كرة الطائرة منذ 38 عاماً
منذ 38 عاماً تمارس نيكار حمد ممارسة رياضة الكرة الطائرة، وتمتلك القدرة التي مكنتها من الاستمرار كمدربة حيث تشغل حالياً منصب مسؤولية قسم الرياضة النسوية في منظمة أوسكار بإقليم كردستان.
شيا كويي
كويه ـ تُعد الرياضة منذ القدم نشاطاً مهماً، ورغم الصعوبات والتهميش، شاركت النساء بشكل ملحوظ وبإصرار، ولا شك أن النساء الكرديات أيضاً، في مختلف الظروف، كان لهن نصيب من هذه المشاركات.
غالباً ما تجاهل التاريخ دور هؤلاء النساء اللواتي كن بطلات، لكن ذلك لم يمنع تقدم النساء في المجال الرياضي، واليوم نساء كردستان تشاركن في العديد من البطولات، وفي مدينة كويه بإقليم كردستان، تواصل نيكار حمد، لاعبة الكرة الطائرة، ممارسة رياضتها دون انقطاع، كما تشجع النساء باستمرار على دخول هذا المجال.
وُلدت نيكار حمد محمود عام 1973 في مدينة كويه، وهي خريجة قسم اللغة الكردية في كلية التربية بجامعة صلاح الدين في هولير، وتعمل حالياً كمدرّسة في المعهد الرياضي في كويه.
منذ طفولتها كانت شغوفة بكرة الطائرة، لذلك بدأت ممارستها في الصف الثاني المتوسط، وما زالت مستمرة حتى الآن منذ 38 عاماً.
وعن ذلك تقول "منذ طفولتي أحببت كرة الطائرة، وكان حلمي أن أصبح لاعبة، طورت نفسي وانضممت إلى نادي كويه وأصبحت عضواً رسمياً. كما كنت ضمن اتحاد النساء، وكان لدينا عدة مدربين كانوا يدرّبوننا باستمرار لنواصل في هذه الرياضة، ولقد بذلوا جهداً كبيراً معنا، وأنا ممتنة لهم".
وأشارت أيضاً إلى أن الأمر كان صعباً في ذلك الوقت على الفتيات لممارسة الرياضة "في عام 1992، عندما أُعيد افتتاح نادي كويه، انضممنا إليه وكنا مجموعة من اللاعبات كعائلة واحدة، مثل الأخوات، نذهب معاً إلى البطولات سواء في دهوك أو السليمانية أو هولير. كنا نزور جميع المدن ونقضي أوقاتاً سعيدة جداً، ورغم كثرة الانتقادات لكوننا نساء نشارك في تلك الألعاب، لم نستسلم".

تحديات عديدة
لم تُخفِ نيكار حمد الصعوبات التي واجهتهم، ومن أبرزها عدم وجود صالة رياضية مناسبة، فكانوا يضطرون للذهاب إلى مدارس لم تكن مجهزة بالشكل المطلوب، وكانت الأرضيات مليئة بالحصى والغبار، ومع ذلك، استمروا رغم كل التحديات، وقاموا بتأسيس فريق كرة الطائرة في كويه مع عدد من اللاعبات الأخريات، واستمروا لفترة طويلة، لكن للأسف، لم يعد الفريق موجوداً الآن، وذلك بسبب الأزمة المالية وقلة الدعم الحكومي".
وعن تاريخ كرة طائرة في كويه أوضحت أنه لها تاريخاً عريقاً "حققنا العديد من البطولات على مستوى إقليم كردستان، وحصلنا على المركز الأول عدة مرات على مستوى العراق، وحتى الآن هناك لاعبات، لكن السبب الذي أدى إلى انسحاب فريق كرة الطائرة في كويه هو العامل المادي، فقد تسبب ذلك في فجوة كبيرة في تاريخ هذه الرياضة، لأن الكرة الطائرة في كويه كانت في مستوى عالٍ على مستوى العراق والإقليم، ونحن كلاعبات قديمات نشعر بالحزن لعدم استمرارها، وأنا شخصياً سأدعم نادي كويه بكل الطرق إذا تمت إعادة تأسيس فريق كرة الطائرة للفتيات".
وأضافت نيكار حمد "أمتلك خبرة تمتد لـ 38 عاماً في هذا المجال، وما زلت أشارك مع الطلاب والمدرسين، إضافة إلى أنني مدربة جيدة، وأشغل منصب مسؤولة الرياضة النسوية في منظمة أوسكار، فالرياضة منحتني شخصية قوية ولياقة بدنية جيدة، لأن من يمارس الرياضة يتمتع بصحة أفضل، كما أرى أن أغلب العائلات اليوم أصبحت داعمة ولا تمنع بناتها من دخول المجال الرياضي".

"الرياضة مهمة للنساء"
وعن أهمية الرياضة للنساء قالت نيكار حمد محمود "أشجع النساء كثيراً على ممارسة الرياضة، ومن يمارسها يتمتع بصحة جيدة دائماً، والأهم من ذلك أنها تخلق إنساناً اجتماعياً، وتساعد على تكوين صداقات، كنا نعمل بروح العائلة الواحدة، لأن الرياضة تعني المحبة والاحترام والانضباط، أدعو النساء إلى جعل المحبة والاحترام والانضباط شعاراً لهن".
"سعيدة برؤية امرأة تمتلك هذه الخبرة"
فيما قالت آية صلاح جبار، إحدى طالبات المدربة "سعيدة بمدربتنا نيكار، فهي شخصية قوية وشجاعة، وكانت دائماً داعمة لنا في المعهد وتهتم بالطلاب، وهي لاعبة متميزة في كرة الطائرة، ويسعدني أن أرى امرأة بهذه الخبرة وهي مدرستنا، وأتمنى لها المزيد من النجاح".
وبدورها قالت الطالبة الأخرى غونا غوڤار أن "المدربة نيكار واحدة من أفضل مدرّسينا، ليس فقط في الرياضة بل في جميع المجالات، وهي المرأة الوحيدة في رياضة كويه التي استمرت في مهنتها وبرزت بشكل واضح، أتمنى أن نصبح مثلها، وأن يخرج من بيننا مدربات أخريات مثلها، ومن أجمل صفاتها أنها تتعامل مع الجميع بالتساوي، لا تفرق بين صغير وكبير، ولا تغضب أبداً، وإذا أخطأنا تصحح لنا وتساعدنا حتى لا نكرر الخطأ".