أول مدرّبة سباحة للنساء في روج آفا تكسر الحواجز وتطالب بإنشاء مسابح خاصة

بين محدودية الإمكانات والحاجة إلى مساحات أكثر أماناً وخصوصية، تحاول نساء وفتيات روج آفا كسر الحواجز وتوسيع مشاركتهن الرياضية، في وقت تتزايد فيه المطالب بتوفير بنية تحتية تتيح للنساء ممارسة السباحة وتطوير مواهبهن والمشاركة في المنافسات الرياضية.

سوركل شيخو

عامودا ـ يُعد عدم وجود مسابح منفصلة أو مخصصة للنساء في روج آفا مشكلة شائعة، فالعديد من النساء في المنطقة، وفي مختلف مدنها، ممن يرغبن في ممارسة السباحة، يضطررن إلى ممارستها أو ممارسة الرياضة في سرية تامة.

يؤدي ذلك إلى تأخر تغيير الوعي الاجتماعي وفتح الطريق أمام الفتيات والنساء، وحتى الآن، إذا كانت ممارسة السباحة أو غيرها من الرياضات تواجه عوائق أمام النساء، فإن أحد أسباب ذلك هو عدم توفير الجهات الإدارية المعنية فرصاً وإمكانات كافية لدعمهن.

ومع ذلك، تحاول النساء الاستفادة من البدائل والحلول المتاحة لتعلّم السباحة، فعلى سبيل المثال، تخصص العديد من المسابح العامة والفنادق والصالات الرياضية أياماً أو ساعات محددة من الأسبوع للنساء، وفي هذه الأوقات يُمنع الرجال بشكل كامل من دخول تلك الأماكن لضمان الخصوصية.

 

أول مدرّبة سباحة للنساء في روج آفا

ترغب العديد من النساء بممارسة هذه الرياضة، لكنهن لا يحصلن على الدعم الكافي من المؤسسات والمنظمات النسائية أو العامة، كما أن إمكاناتهن الفردية لا تكفي في كثير من الأحيان لافتتاح مشاريع من هذا النوع بأنفسهن، لتقديم الدعم للنساء الأخريات.

روهيل سعيد التي بدأت منذ سن العاشرة بتلقي تدريبات السباحة على يد مدرب رجل، تعمل منذ عامين مدرّبة في مدينة عامودا بروج آفا، حيث تعلم النساء والأطفال السباحة، وبذلك أصبحت أول مدرّبة سباحة للنساء في المنطقة.

وتقول "بدأت بممارسة السباحة في عام 2017، كنت أحلم أن أصبح مدرّبة سباحة في يوم ما، ومع معرفتي بأنه لا توجد هنا مدرّبات نساء أردت أن أكون أول من يبادر، وأن أكون الشخص الذي يفتح الطريق أمام النساء لممارسة هذه الرياضة".

وأضافت "منذ عشر سنوات أصبحت أنا والماء صديقين مقربين جداً، وأعيش معه وفيه، ومنذ عامين وأنا أحوّل حلمي إلى حقيقة وأعلّم النساء السباحة"، لافتة إلى أنها قبل عام اكتفت بتدريب النساء، بينما اليوم تدرّب النساء والأطفال أيضاً.

 

النساء والسباحة... حب وأحلام وعوائق

أوضحت روهيل سعيد أن النساء والأطفال يأتون بحماس إلى المسبح، وأن رغبتهم في تعلم هذه الرياضة كبيرة جداً، لكن كأي مجال هنالك صعوبات تواجهها النساء عند المشاركة في هذه الرياضة "الصعوبات التي أراها لدى النساء لا تقتصر على الخوف من الماء، وإنما ظروفهن ومسؤولياتهن المنزلية والعادات والتقاليد الاجتماعية، وضغط الأزواج ومسؤولية تربية الأطفال فليس لدى النساء الوقت نفسه المتاح للشباب، الذين يستطيعون الحضور متى أرادوا، لذلك تحاول النساء الاستفادة من أوقات فراغهن للحضور وتعلم هذه الرياضة".

وبينت أيضاً أنها أرادت إيصال النساء إلى المستوى الذي وصل إليه الرجال "خضت الكثير من النضال في مواجهة الرجال، لأنهم كانوا يتدخلون حتى في نوع الملابس التي ترتديها المرأة داخل المسبح، وكانوا يشعرون بالخجل من رؤية المرأة تتحرك في الماء، أو يتساءلون كيف يمكن لرجل أو امرأة أن ينظر إلى جسد المرأة. كانوا يفكرون فقط في أجساد النساء دون الاهتمام بتطورهن".

وترى أن الرجال "يخافون من حرية نسائهم ومن إدراكهن لقوتهن، لكن السباحة مفيدة لصحة النساء وكذلك لأزواجهن، وحتى الآن لا يزال نحو 80 في المئة من الرجال، إضافة إلى بعض النساء، غير مقتنعين بممارسة النساء للسباحة، وأنا أحاول أن أجعل المجتمع ينظر إلى سباحة النساء باعتبارها رياضة مثل أي رياضة أخرى، وألا يحولها إلى مشكلة أو مادة للسخرية والاستهزاء".

وأوضحت روهيل سعيد أنه بالنظر إلى التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم اليوم، كان ينبغي أن يكون عدد النساء اللواتي يمارسن السباحة أكبر بكثير "بما أنني بدأت هذا العمل من أجل النساء، يجب أن يزداد عددهن. هناك نساء كثيرات يرغبن في الحضور، لكنهن لا يستطعن ذلك لأنهن لا يحصلن على دعم العائلة".

 

إنشاء مسبح خاص بالنساء

وتنتقد روهيل سعيد، التي تعمل مدرّبة منذ سنوات، عدم وجود مسبح مخصص للنساء حتى الآن في منطقة الجزيرة بروج آفا "يمكن تخصيص يوم أو يومين في الأسبوع، أو عدة ساعات للنساء، نحن نريد أن تتعلم النساء هذه الرياضة مثل الرجال والأطفال، وأن يحدث تطور في مجتمعنا، ولذلك خصصنا يوماً لذلك".

وطالبت مديرية الرياضة والشباب بإنشاء مسبح خاص بالنساء، على أن يكون جميع العاملين فيه، من المدربات إلى الإداريات، من النساء "تنفيذ هذه الخطوة سيخدم جميع النساء".

 

الفوائد الصحية للسباحة

وعددت روهيل سعيد فوائد هذه الرياضة لصحة الإنسان، بالقول أن السباحة تحسن الصحة النفسية بشكل كبير، وتفيد الجسم عموماً، سواء لدى النساء أو الأطفال وحتى الرجال "السباحة تقوي الأوعية الدموية وعضلات القلب، وتحمي الإنسان من الشيخوخة المبكرة عند ممارستها لفترات طويلة، كما تساعد على تقوية الرئتين".

والسباحة كما تؤكد من أفضل الرياضات لمرضى الربو، لأن البيئة الرطبة تساعد على منع جفاف الممرات الهوائية، وتساهم في تحسين وظائف الرئة وتقليل تكرار نوبات الربو، كما ينصح العديد من الأطباء المختصين الأشخاص الذين يعانون من أمراض الركبة والظهر والقدمين بممارسة السباحة.

 

مشاركة الأطفال والنساء في أولمبياد السباحة

من وجهة نظرها كل الأعمال والرياضات التي يمارسها الرجال تستطيع النساء أيضاً ممارستها "بصفتي مدرّبة، أرى أنه لدى النساء قدرات مميزة جداً لا يستطيع الرجال حتى تحقيقها".

وطالبت الجهات المسؤولة بدعم الأطفال والنساء حتى لا تضيع مواهبهم ويتم ضمان تحقيق نجاحات كبيرة "ينبغي تنظيم أولمبياد صغير على مستوى الجزيرة، حتى نتمكن من ضمان مستقبل هؤلاء الأطفال الذين ندربهم منذ أشهر، ليتمكنوا لاحقاً من المنافسة على مستوى سوريا، مثلهم مثل أي رياضة أخرى".

وبينت أن هناك أطفالاً كثيرين "من المؤسف أن تضيع مواهبهم سدى"، ويجب كما تقول أن يصبحوا مدربين وأن يشاركوا في الأولمبياد "الأطفال بحاجة إلى الدعم اللازم".

وشاركت روهيل سعيد عام 2019 في إحدى البطولات الأولمبية في العاصمة السورية دمشق، وحصلت على المركز الرابع وقالت عن ذلك "كانت تلك المرة الأولى التي أشارك فيها في الأولمبياد، لكن الحرب وقلة الدعم جعلانا نتوقف في مكاننا، أما اليوم فالدعم ضروري لهؤلاء الأطفال، أريد أن أبدأ من جديد بالمنافسة والمشاركة في البطولات الأولمبية، ليس على مستوى سوريا فقط، بل خارجها أيضاً. أريد أن أصبح أكثر شهرة في روج آفا، وأن أتمكن من المشاركة في البطولات".