"قصر قند"... حين لا يكتفي السيل بجرف البيوت
تتناول رواية "قصر قند" للكاتبة بيتا قلندر، معاناة أهالي بلوشستان وصمودهم في مواجهة قسوة الحياة حيث تتقاطع مشاق الطبيعة مع وطأة الفقر والتقاليد، فتجد العائلات نفسها أمام اختبارات تهدد استقرارها.
مركز الأخبار ـ "قصر قند" حكاية من بلوشستان؛ حيث تتكاتف الطبيعة والفقر والتقاليد لتضع حياة الناس في ضيق ومعاناة دائمين. تبدأ القصة بأمطار غزيرة تتحول إلى سيل جارف، يأتي بعد سنوات من الجفاف، فيجرف معه بيوت سكان قرية "سيتل" وحياتهم، لكن السيل في هذا الكتاب ليس مجرد حادثة طبيعية؛ بل هو ذريعة لكشف الجراح التي كانت موجودة في حياة الناس قبل وقوعه.
من خلال حياة حميرا، وخدابخش، وناهيد، وعثمان، تروي الكاتبة بيتا قلندر حكاية مجتمع تتشكل فيه مصائر البشر تحت تأثير الفقر والهجرة والعلاقات الأسرية والتقاليد المتجذرة. وفي خضم ذلك، لا تُقدَّم النساء مجرد شخصيات ثانوية؛ بل إنهن يقفن في قلب كثير من الأزمات، ويتحملن على عاتقهن قسطاً كبيراً من أعباء الحياة الأسرية.
ومن نقاط قوة الكتاب اهتمامه بالتفاصيل المحلية، ومحاولته الاقتراب من واقع حياة أهالي بلوشستان، فاللغة والمعتقدات والعلاقات الأسرية وعلاقة الناس بالطبيعة تمنح القصة هوية واضحة، وتحول بلوشستان من مجرد جغرافيا بعيدة ومجهولة إلى فضاء إنساني ملموس وحاضر.
ومع ذلك، فإن رواية "قصر قند" تضع أحياناً عبء السرد على سلسلة متتالية من المحن، بدلاً من التعمق في الشخصيات والنفاذ إلى دواخلها، فالسيل والفقر والمرض والهجرة والأزمات العائلية تتوالى الواحد تلو الآخر، وفي بعض أجزاء الرواية لا يتاح للشخصيات الوقت الكافي لالتقاط أنفاسها أو للتشكل بصورة تدريجية، وقد يؤدي ذلك إلى الانتقاص من القوة العاطفية لبعض المواقف.
ومع ذلك، تكمن قيمة الرواية قبل كل شيء، في أنها لا تحول المعاناة إلى صورة عامة وبعيدة عن البشر، فـ "قصر قند" تتحدث عن أناس يواصلون في قلب الحرمان، النضال من أجل الحفاظ على أسرهم وبيوتهم وأملهم.
ولعل عنوان الكتاب يمكن أن يُقرأ بوصفه استعارة لهذه الحياة نفسها؛ قصرٌ يبدو في ظاهره صلباً وراسخاً، لكن يكفي أن يأتي سيل جارف حتى يتضح كمٌّ كبير من هذا القصر قد بُني على أساس الأمل والذكريات والمقاومة.