منى كريم... شاعرة تبحث عن الذات في المنفى

في تجربة شعرية تنتمي إلى قصيدة النثر، تحضر منى كريم بأسلوب يقوم على التكثيف والصورة والمفارقة، مستحضرةً قضايا المرأة والمنفى والحرية والهوية، ومحولةً القصيدة إلى مساحة للتعبير والمواجهة.

مركز الأخبار ـ تُعد الشاعرة منى كريم من الأصوات التي ارتبطت تجربتها بمجموعة من القضايا الإنسانية والاجتماعية والفكرية، وفي مقدمتها الحرية والمرأة والمنفى والهوية. وقد استطاعت، عبر تجربتها الشعرية، أن تجعل من القصيدة مساحة للتعبير عن الذات ومواجهة الواقع، وأن تمنح القضايا المرتبطة بالمرأة والاغتراب والفقد حضوراً واضحاً في خطابها الشعري.

ولدت منى كريم في الكويت عام 1987، وبدأت تجربتها الشعرية في سن مبكرة، قبل أن تواصل حضورها في المشهد الأدبي من خلال عدد من المجموعات الشعرية، من بينها "نهارات مغسولة بماء العطش"، "غياب بأصابع مبتورة"، "الأخضر واليابس". وتعكس هذه التجربة اهتماماً متواصلاً بالإنسان في لحظات القلق والانكسار، وبالعلاقة المعقدة بين الذات ومحيطها، ولا سيما في ظل ظروف الحرب والفقد والمنفى والاغتراب.

ولا تتعامل مع الشعر بوصفه ممارسة جمالية منفصلة عن الواقع، وإنما تمنحه وظيفة تتصل بالكشف والمواجهة واستعادة الصوت. فالقصيدة في تجربتها تبدو مساحة للتعبير عن الأسئلة التي تفرضها الحياة اليومية، وعن المشاعر المرتبطة بالخوف والفقد والابتعاد، فضلاً عن كونها وسيلة لمساءلة الصمت وما يختبئ خلفه من قيود اجتماعية وإنسانية.

 

المرأة والبحث عن الحرية

تحتل المرأة موقعاً بارزاً في تجربة منى كريم الشعرية، إذ تظهر في قصائدها بوصفها ذاتاً فاعلة تسعى إلى امتلاك صوتها وتحديد خياراتها، وليس مجرد شخصية هامشية أو موضوعاً للشفقة. وترتبط صورة المرأة في هذا السياق بقضايا أوسع، مثل الصمت والقمع والهوية والحق في اختيار نمط الحياة، بحيث تصبح الكتابة وسيلة للتعبير عن الذات واستعادة حضورها.

ويحضر المنفى في تجربتها باعتباره حالة تتجاوز فكرة الابتعاد الجغرافي عن المكان، ليصبح شعوراً داخلياً يرتبط بالاغتراب وفقدان الأمان والانقطاع عن الجذور. ويتداخل هذا الشعور مع موضوع الهوية، حيث تواجه الذات أسئلة الانتماء وموقعها في العالم، وتبحث عن مساحة تستطيع فيها الحفاظ على صوتها وخصوصيتها.

 

قصيدة النثر واللغة الشعرية

تنتمي تجربة منى كريم إلى قصيدة النثر، التي تمنحها مساحة واسعة للتعامل مع اللغة خارج الأشكال الشعرية التقليدية. وتتميز لغتها بالتكثيف والاعتماد على الصورة الشعرية والمفارقة، إلى جانب الاهتمام بالتفاصيل اليومية التي تتحول داخل النص إلى عناصر قادرة على حمل دلالات إنسانية ونفسية أوسع.

وتتيح قصيدة النثر للشاعرة مساحة للتعبير عن القلق والمنفى والرغبة في التحرر، كما تساعدها على الاقتراب من التجربة اليومية والداخلية للإنسان دون التقيد بالقوالب الإيقاعية التقليدية. وفي هذا الإطار، تتجاور التفاصيل البسيطة مع الأسئلة الكبرى المتعلقة بالحرية والهوية والموت والفقد والانتماء.