"على حافة الأحلام"... شابات مصريات يتحدين الأعراف الاجتماعية بالفن
يرصد الفيلم الوثائقي "على حافة الأحلام" رحلة شابات مصريات، يسعين لتحقيق أحلامهن الفنية ومواجهة الأعراف الاجتماعية من خلال المسرح، في تجربة تبرز قوة التضامن النسائي وحق المرأة في التعبير عن ذاتها.
مركز الأخبار ـ يروي الفيلم الوثائقي المصري "على حافة الأحلام"، الذي عرض عام 2024، وأخرجته ندى رياض وأيمن الأمير، قصة فرقة "بانوراما البرشا" المسرحية، التي تتألف بالكامل من النساء وتنشط في قرية البرشا بمحافظة المنيا. ويحمل الفيلم في عنوانه الأصلي اسم "رفعت عيني للسما"، وتبلغ مدته نحو 102 دقيقة.
يتناول العمل رحلة شابات مصريات قبطيات يطمحن إلى التمثيل والرقص والغناء، ويسعين إلى تحقيق أحلامهن في ظل التوقعات الاجتماعية والقيود المفروضة عليهن. ومن خلال الفن تحاول هؤلاء الشابات التعبير عن تجاربهن وإثبات حقهن في اختيار مساراتهن الخاصة.
الفن مساحة لمواجهة القيود
لا يعتمد الفيلم على ممثلات محترفات، بل يتابع شابات يعرضن تجاربهن الحياتية أمام الكاميرا، وينقل تفاصيل رحلتهن داخل الفرقة المسرحية. ومن خلال عروضهن في الشوارع، يسلّطن الضوء على قضايا حساسة، من بينها الزواج المبكر والعنف الأسري وحرية المرأة، في محاولة لمساءلة الأعراف السائدة وفتح المجال أمام نقاش اجتماعي أوسع.
استمرت عمليات تصوير الفيلم أربع سنوات، رصد خلالها المخرجان انتقال الشابات من الطفولة إلى مرحلة البلوغ، وتطور طموحاتهن الفنية، والصعوبات الاجتماعية التي واجهنها. ويبرز العمل التناقض بين ما تحلم به النساء لأنفسهن وما ينتظره منهن أفراد الأسرة والمجتمع.
وفي القسم الأول من الفيلم، تتركز الأحداث على مساعي الفرقة لتطوير عملها الفني؛ إذ تحاول الشابات العثور على أماكن مناسبة للتدريب، ويبتكرن مشاهد مسرحية مرتجلة باستخدام الطاولات، كما يعتمدن وسائل ترويج غير تقليدية للوصول إلى الجمهور وإيصال أصواتهن عبر عروض الشوارع.
التضامن والنضوج... رحلة نحو الاستقلال
يتجاوز الفن في تجربة "بانوراما البرشا" كونه وسيلة للترفيه أو التعبير، ليصبح مساحة تستكشف فيها الشابات حدود الحرية، ويتحدين القيود المفروضة عليهن، ويعملن على صياغة أصواتهن الخاصة. ويشكل الصراع بين الطموحات الفنية والتقاليد الاجتماعية الصارمة أحد المحاور الأساسية التي تمنح الفيلم حيويته وتدفع أحداثه إلى الأمام.
وعلى الرغم من امتداد التصوير أربع سنوات وما أتاحه ذلك من تنوع في المشاهد والتفاصيل، يحافظ الفيلم على تماسكه وتركيزه. فهو يبتعد عن المقدمات المطوّلة والتفاصيل غير الضرورية، ويقدّم التحولات الشخصية للشابات وتجاربهن المشتركة بأسلوب سردي بسيط ومباشر.
ولا يقتصر العمل على تتبع أحلام كل شابة على حدة، بل يكشف كيف يسهم الدعم المتبادل في تعزيز ثقتهن بأنفسهن وقدرتهن على مواجهة الصعوبات. ومن خلال التجربة الجماعية، يبرز الفيلم أهمية التضامن والعمل المشترك في توسيع آفاق النساء وإتاحة فرص جديدة أمامهن.
وقد حصد فيلم الفيلم جائزة العين الذهبية المخصصة للأفلام الوثائقية، مناصفةً مع فيلم آخر، خلال مهرجان كان السينمائي لعام 2024.