حين تحكي الزخارف الحجازية قصة المرأة والهوية

في عمل تشكيلي يجمع بين صورتين لامرأتين وزخارف هندسية وأقواس معمارية، توظف سارة مهنا العبدلي الألوان والتفاصيل التراثية لبناء مشهد بصري يستحضر الذاكرة الحجازية، ويفتح المجال للتأمل في تقاطعات الفن والهوية وحضور المرأة في الموروث الثقافي.

مركز الأخبار ـ في مساحة تتجاور فيها الألوان الدافئة مع الزخارف الهندسية الدقيقة، وتتعانق فيها الأقواس المعمارية مع ملامح المرأة، تفتح الفنانة التشكيلية السعودية سارة مهنا العبدلي نافذة على عالم بصري تتداخل فيه الهوية مع الذاكرة، والتراث مع التعبير الفني المعاصر.

لا تكتفي لوحة "امرأتان في رباط الخنجي" بتقديم صورتين لامرأتين، بل تبني مشهداً تشكيلياً تتقاطع فيه العناصر الإنسانية والزخرفية، بما يستدعي التأمل في علاقة الفن بالموروث الثقافي ومكانة المرأة في الذاكرة الاجتماعية.

تظهر في العمل امرأتان تتوسطان إطارين معماريين مدببين، تفصل بينهما مساحة غنية بالتكوينات الهندسية المتشابكة. وفي حين يبرز الأحمر في غطاء رأس إحدى الشخصيتين، تميل ألوان الشخصية الأخرى إلى الدرجات الداكنة، لتنشأ بينهما مقابلة لونية واضحة، يوازنها حضور الأبيض والأسود والأخضر ودرجات البني والبرتقالي. أما الأشرطة الزخرفية الممتدة أعلى اللوحة وأسفلها، فتمنح المشهد وحدة بصرية تربط أجزاءه المختلفة ضمن بناء متماسك.

تقدم تجربة الفنانة السعودية سارة العبدلي نموذجاً فنياً يستلهم التراث الحجازي، ويعيد قراءتها ضمن لغة بصرية معاصرة. فهي لا تتعامل مع الموروث بوصفه مجموعة من الزخارف والأشكال الثابتة، بل باعتباره ذاكرة ثقافية غنية يمكن استكشافها وإعادة تشكيلها بما يتصل بأسئلة الهوية والانتماء والتحولات الاجتماعية والعمرانية.

وتستند في أعمالها إلى البحث في التاريخ والثقافة المادية للحجاز، مستفيدةً من عناصر العمارة والزخرفة والفنون التقليدية لتقديم رؤى فنية تتجاوز التوثيق المباشر للماضي. وبهذا، تتحول الزخرفة من عنصر جمالي إلى لغة تحمل دلالات ثقافية وتاريخية، وتفتح حواراً بين الذاكرة المحلية والفن المعاصر.