فيلم "الخادمات The Help" قراءة نسوية في تقاطعات العرق والطبقة والنوع الاجتماعي
يكشف فيلم "الخادمات The Help" أن النساء لا يعشن التمييز بالطريقة نفسها، إذ تتداخل علاقات النوع الاجتماعي مع العرق والطبقة لتشكل تجارب متفاوتة من القهر والامتياز.
مركز الأخبار ـ يتناول فيلم "الخادمات The Help"، من خلال حكايات النساء ذوات البشرة السوداء، تداخل التمييز العنصري والطبقي والجنسي، ويكشف حدود التضامن النسائي في ظل تفاوت الامتيازات وموازين القوة.
تدور أحداث "الخادمات The Help" وهو فيلم دراما تاريخي أمريكي صدر عام 2011، وهو مقتبس من رواية شهيرة بنفس الاسم للكاتبة كاتريين ستوكيت الصادرة عام 2009؛ في مدينة جاكسون بولاية ميسيسيبي، مطلع ستينيات القرن العشرين، حين كان الفصل العنصري وقمع الحقوق المدنية جزءاً من الحياة اليومية في الولايات المتحدة.
يسلط الضوء على معاناة النساء ذوات الأصول الأفريقية في جنوب الولايات المتحدة خلال حركات الحقوق المدنية في الستينيات، اللواتي يعملن في الخدمة المنزلية ورعاية أطفال العائلات ذوات البشرة البيضاء، وتقوم سكيتر وهي شابة بيضاء تطمح إلى الكتابة، بتوثيق تجاربهن كاشفةً جانباً من علاقات الهيمنة العرقية والطبقية في المجتمع.
ولا تقتصر القراءة النسوية للفيلم على حضور النساء في قلب الأحداث، بل تتجاوز ذلك إلى مساءلة من يمتلك حق الكلام، وكيف تمثل تجارب النساء، ومن يملك سلطة رواية حكاياتهن.
المنزل... فضاء لإعادة إنتاج التمييز
لا يصور الفيلم المنزل بوصفه فضاءً خاصاً فحسب، بل يكشف تحوله إلى ساحة لإعادة إنتاج التمييز، كما يتجلى في إصرار هيلي على تخصيص مرافق صحية منفصلة للخادمات ذوات البشرة السوداء. وتبرز المفارقة في اعتماد العائلات البيضاء على هؤلاء النساء في تربية أطفالها ورعاية شؤونها، مقابل إخضاعهن للتمييز داخل البيوت نفسها.
وهكذا، لا تلغي الروابط العاطفية التفاوت في الحقوق والمكانة، بل تكشف الفجوة بين القيمة الحقيقية لعمل الرعاية والمكانة المتدنية التي تُمنح لمن يؤدينه.
ويطرح ذلك سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن بناء تضامن نسائي حقيقي في ظل استمرار الامتيازات العرقية والطبقية؟ فمجرد الاشتراك في تجربة الأنوثة لا يكفي لتحقيق التضامن؛ إذ يتطلب الأمر الاعتراف بتفاوت المواقع الاجتماعية ومواجهة علاقات القوة التي تُبقي بعض النساء في موقع الهيمنة وأخريات في موقع التهميش.
التحرر لمن؟
يكشف فيلم "الخادمات The Help" أن المنزل، مثل المجتمع، تحكمه علاقات قوة تتقاطع فيها العناية والعمل مع التمييز العنصري والطبقي. كما يؤكد أن التعاطف والمساندة الفردية، مهما بلغت أهميتهما، لا يكفيان لتحقيق التحرر ما لم تتغير البُنى التي تنتج اللامساواة.
ومن منظور نسسائي، يميّز الفيلم بين مجرد حضور النساء في الحكاية وامتلاكهن سلطة صياغتها، ويطرح فكرة أساسية: لا يتحقق التحرر الشامل إلا بمواجهة الامتيازات والتسلسلات الهرمية التي تقسم النساء أنفسهن إلى مواقع غير متكافئة.