الأمهات اللواتي يحتضنَّ جميع الأطفال… الأم تايبت
في وقتٍ تتواصل فيه النقاشات في تركيا حول مفهوم "الأمومة المقبولة" الذي تفرضه السلطة على النساء، تُستعاد من جديد ذكرى الأمهات اللواتي تركن بصماتهن في ذاكرة هذه الأرض بما حملنه من ألمٍ ومقاومة.
مركز الأخبار ـ لا تتوقف السلطة التركية عن إعادة تعريف الأمومة يوماً بعد يوم، وعن تذكير النساء بالدور الذي ترسمه لهن في كل مناسبة، وفي الآونة الأخيرة، تجدد هذا الجدل إثر إعلانٍ تجاري أثار سؤالاً "كيف تكون المرأة أمّاً؟"، لكن الإجابات قُدِّمت مرة أخرى من دون الإصغاء الحقيقي للنساء أنفسهن.
لقد شهدت هذه الأرض الكثير من أعياد الأم، وعندما يُذكر عيد الأم، تتداعى إلى الأذهان صور أمهاتٍ حملن وجعاً لا يُنسى:
أمّ عكيد إيبيك التي سُلِّمت عظام ابنها داخل صندوق شحن، وأم الطفلة جميلة التي بقي جثمان ابنتها أياماً في براد الموتى، وأم جيلان التي جمعت أشلاء ابنتها بيديها، وأم كلستان دوكو التي ظلّت تصرخ في ديرسم "أين ابنتي؟"، وأم روجبين التي لاحقت القتلة بحثاً عن العدالة، وأمهات السبت اللواتي يسألن منذ سنوات عن مصير أبنائهن، وأمهات السلام اللواتي ما زلن يهتفن حتى اليوم "السلام"… وغيرهن الكثير.

عناقها كان يساوي الدنيا
وفي خضم كل هذه السياسات المنافقة للسلطة، وعندما نفكر في صورة "المرأة المقبولة" التي يُراد فرضها عبر مفهوم الأمومة، يعود إلى الذاكرة مشهدٌ لن يُمحى حتى بعد مئات السنين وهو جثمان الأم تايبت الذي بقي سبعة أيام على الحجر في الشارع.
وقد قال أطفالها اللذين سألو "هل تألمت أمّنا كثيراً؟"، بأن لعناقها دفء يساوي العالم بأسره.

أبعد من كل التعريفات
قُتلت الأم تايبت على يد الدولة التركية خلال حظر التجول الذي فُرض عام 2015 في مدينة سلوبي التابعة لشرناخ، وقد أصبحت قصتها موضوعاً للقصائد والأفلام والأغاني، وفي عيد الأم هذا، لنتذكر أمّاً لم ترَ أبناء هذه الأرض منفصلين عن أبنائها، أماً تتجاوز كل التعريفات والتصنيفات، ولن يستطيع أحد اقتلاع اسمها من الذاكرة.
لنستمع إلى أغنية "الأم تايبت" بألحان الموسيقي والملحن نورحق كيلاكوز، مرفقةً بمشاهد من فيلم "7 أيام و7 ليالٍ" للمخرج علي بوزان.
رابط الأغنية والفيلم