عيد الأضحى في السودان... عادات وتقاليد لا تندثر
على الرغم من تغير الظروف والأوضاع في السودان بسبب الصراع الدائر منذ عام 2023، إلا أن ذلك لم يترك تأثيراً كبيراً على العادات والتقاليد في المجتمع الذي ظل محافظاً عليها رغم الصراع والتحديات.
آية إبراهيم
السودان ـ يعد عيد الأضحى فرصة كبيرة لممارسة الأسر السودانية للعادات والتقاليد إلى جانب أنه من أهم المناسبات الدينية والاجتماعية التي تختلف بعض الشيء من منطقة إلى أخرى، لكن هناك الكثير من عوامل المشتركة خصوصاً ذبح الأضحية وتبادل الزيارات والتهاني بالعيد وبث روح التكافل.
تقول أخصائية التغذية مها أحمد أن عيد الأضحية في السودان يمثل مناسبة اجتماعية كبيرة حيث تتجمع من خلاله الأسر وتعود إلى مناطقها الأصلية.
وتشير إلى أن العديد من الأسر السودانية تتبع عادات غذائية خاصة في عيد الأضحى، حيث تُقدم أصناف متنوعة من اللحوم بطرق مختلفة، مثل "شية الفرن والمرارة غير المطهية"، محذرة من تناول المرارة نيئة لاحتمال احتوائها على مسببات أمراض، مؤكدة ضرورة طهيها قبل الأكل.
كما لفتت مها أحمد إلى المشروب التقليدي في العيد، المعروف بـ "الشربوت" المصنوع من التمر، وتنصح بعدم تركه يتخمر حتى لا يتحول إلى مشروب يحتوي على كحول، وأن يشرب طازجاً.
يُعتبر "الشربوت" من أشهر المشروبات التراثية في السودان، ويكتسب حضوراً خاصاً خلال عيد الأضحى، لاسيما في شمال البلاد، حيث يشكل جزءاً من العادات الاجتماعية المرتبطة بالضيافة واجتماعات العيد، ونظراً لعملية التخمر التي قد تحدث عند تركه لفترة طويلة، يمكن أن تتكون فيه نسبة من الكحول الطبيعي، مما يجعل الآراء الدينية والصحية حوله متفاوتة تبعاً لطريقة التحضير ومدة التخمير. لذلك يُنصح بتناوله طازجاً قبل أن تبدأ عملية التخمر.
تتحدث آمنة السيد فضل، وهي ربة منزل، عن مشروب "الشربوت" بوصفه أحد أبرز العادات التي يحرص عليها السودانيون خلال عيد الأضحى، موضحة أنه يُحضر من مجموعة من المكونات، أهمها التمر وهو المحصول الرئيسي في الولاية الشمالية حيث تقيم، مما يجعل الشربوت جزءاً أصيلاً من تقاليد المنطقة وطقوس العيد فيها.
وتبين أن إعداد "الشربوت" يتم بوضع التمر مع مجموعة من التوابل على النار وتركه يغلي لفترة طويلة، ثم يصفى ويبرد في الثلاجة ليُقدم بارداً، موضحة أن لهذا المشروب أهمية خاصة، إذ يعتقد أنه يساعد على تحسين الهضم.
وتشير آمنة السيد فضل إلى أن هذه العادة متجذرة منذ زمن بعيد وما تزال كثير من الأسر السودانية تحافظ عليها، إلا أن بعض الأجيال الحديثة باتت تفضل المشروبات الجاهزة على "الشربوت" التقليدي.
بدورها تؤكد الباحثة روعة بربراوي أن عيد الأضحى في السودان يحمل طابعاً مميزاً يختلف عن بقية الدول، فهو مناسبة تنتظرها الأسر بشغف كبير لما يجمعه من لمة الأهل واجتماع العائلات في أجواء أشبه بالمهرجان.
وتشير إلى أن العيد لا يقتصر على الطعام والشراب فحسب، بل يرتبط بتفاصيل اجتماعية وثقافية لا تتكرر إلا فيه، مما يمنحه نكهته الخاصة.
وترى أن من أجمل ما يميز عيد الأضحى لدى الأسر السودانية هو حرصهم على اللقاءات والتواصل الاجتماعي، إذ تسافر بعض العائلات لمسافات بعيدة لزيارة أقاربهم وقضاء عطلة العيد معهم والاجتماع حول مائدة واحدة.
ولفتت روعة بربراوي إلى أن هناك أطعمة تعد جزءاً من عادات العيد، مثل "شية الفرن والمرارة النيئة والشطة بالدكوة"، وهي من الأطباق الأساسية في كثير من البيوت، إلى جانب المشروب التقليدي الأول "الشربوت"، منوهة إلى أن الأجيال الجديدة باتت تميل إلى مشروبات أخرى تساعد من وجهة نظرهم، على تحسين الهضم بشكل أكبر.
يعكس عيد الأضحى في السودان ثراءً اجتماعياً وثقافياً يمتد أبعد من طقوس الذبح والولائم، ليصبح مناسبة تستعاد فيها الروابط العائلية وتحيي العادات المتوارثة جيلاً بعد جيل. ويبقى العيد مساحة تحتفظ فيها الأسر بخصوصيتها ودفئها، رغم تغير الأذواق وتبدل أنماط الحياة.