ثقافة الزيتون في ديريك... إرث تتناقله النساء رغم مشقة العمل

مع حلول الخريف، يبدأ موسم قطاف الزيتون في منطقة ديريك بشمال كردستان، حيث تتجدد التقاليد الزراعية المتوارثة رغم الأعباء الاقتصادية وصعوبات العمل.

أكين ستيرك

ماردين ـ انطلق موسم حصاد الزيتون في ديريك التابعة لمدينة ماردين في شمال كردستان، حيث تعود أشجار الزيتون المتجذرة في أرض المنطقة منذ قرون لتشهد موسماً جديداً من العمل والعطاء.

بعد عام من الجهد والصبر، يبدأ المزارعون بقطف ثمار الزيتون من الأغصان، في رحلة شاقة تتطلب الكثير من العمل قبل أن تصل هذه الثمار إلى موائد الأهالي. ومع بزوغ أولى خيوط الصباح، يتوجه المنتجين إلى البساتين لجني المحصول الذي يمثل حصيلة عام كامل من التعب.

تواصل شاهدة كول، رغم عدم امتلاكها بستاناً للزيتون، الحفاظ على هذه العادة المتوارثة من خلال شراء المحصول من أقاربها وتكسيره أمام منزلها استعداداً لفصل الشتاء، وتقول "أشتري الزيتون وأحضره إلى منزلي لتكسيره. ليست لدينا بساتين خاصة بنا، لكن أقاربي يملكون بساتين ويقطفون المحصول، فأشتريه منهم وأبدأ بتحضيره".

وتوضح أن عائلتها كانت تمتلك بساتين للزيتون في الماضي، مشيرةً إلى أن المحصول يأتي من قرية "هرميا"، التي تنتمي إليها "عندما تهطل الأمطار وتبدأ حبات الزيتون بالتحول إلى اللون الأسود، نشرع في قطفها. يبدأ موسم الحصاد في الخريف، وتحديداً خلال هذه الأشهر. لكن الأزمة الاقتصادية الراهنة تؤثر علينا كثيراً".

 

رحلة شاقة من البستان إلى المنزل

وعن المشقة التي ترافق حصاد الزيتون وتحضيره، تشير شاهدة كول إلى أن العمل يبدأ من البستان، حيث يفرش المزارعون الأغطية البلاستيكية تحت الأشجار، ثم يصعدون على السلالم لقطف الثمار من الأغصان "جمع الزيتون عمل شاق، وحتى تكسيره يتطلب جهداً كبيراً. بعد الحصاد، يبيع البعض محصولهم، فيما يحتفظ آخرون بجزء منه لتحضيره في المنزل. أما أنا، فأشتري الزيتون وأكسره أمام باب منزلي".

وتؤكد أن زيتون ديريك يحمل قيمة ثقافية واجتماعية، إلى جانب ما يتطلبه إنتاجه من جهد متواصل، موضحةً أن تحضيره يمر بعدة مراحل، تبدأ بفرز حبات الزيتون الأسود وتنظيفها باستخدام المنخل، ثم تكسيرها ووضعها في عبوات مملوءة بالماء للتخلص من مرارتها.

وتضيف "بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، يصبح الزيتون مستساغ الطعم، فنضيف إليه الملح ونوزعه في عبوات صغيرة. ويبيع الأهالي الكميات الفائضة عن حاجتهم، بينما يحتفظون بما يكفي للاستهلاك المنزلي".

 

"نعاني كثيراً أثناء قطف الزيتون وتكسيره"

وعن الأعباء الجسدية التي تتحملها خلال العمل، أوضحت أن تكسير الزيتون وحده يسبب آلاماً في الظهر واليدين، رغم أنها لا تشارك في عملية القطاف "أبدأ العمل صباحاً وأستمر حتى المساء، ثم أعود إلى المنزل لأتابع الأعمال المنزلية. مسؤوليات النساء لا تنتهي، فالكثير من الأعباء تقع على عاتقهن".

وفي إشارة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، توضح شاهدة كول أنها اشترت مكيالاً من الزيتون مقابل سبعة مليارات، بحسب تعبيرها، إلا أن الكمية لم تكن كافية لتلبية احتياجاتها. ورغم الصعوبات الاقتصادية والجهد الذي يتطلبه التحضير، فإنها تتمسك بالزيتون الذي يزرع طبيعياً ويحضر يدوياً، معتبرةً أن ذلك يمنحه مذاقاً مميزاً، أما الزيتون الأسود، فيحولونه إلى زيت الزيتون ثم يبيعونه. وزيت الزيتون مفيد جداً للصحة.