شارع "الجرائد"... عودة الصحفيات تبث الأمل في إحياء الصحافة السودانية
بعد سنوات من الحرب والدمار، تعود الصحفيات السودانيات إلى شارع "الجرائد" في الخرطوم، محملات بذكريات المهنة وآمال استعادة النشاط الإعلامي، في خطوة تعكس الإصرار على النهوض بالصحافة وإعادة الحياة إلى مؤسساتها.
آية إبراهيم
السودان ـ يُعد شارع "الجرائد"، الذي يضم عشرات المؤسسات الإعلامية ومقار عدد من الصحف السودانية، من أبرز المواقع التي طالتها أضرار جسيمة جراء الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ عام 2023. فقد تحول الشارع، الذي كان يعج بالحياة والنشاط الصحفي، إلى مساحة يخيم عليها الخراب، تتناثر فيها أوراق الصحف وتغطي الأعشاب جدران مبانيه.
قبل اندلاع الحرب، كان شارع الجرائد ملتقى للصحفيين والنشطاء والقراء، يجتمعون تحت ظلال الأشجار لتبادل الآراء ومناقشة القضايا العامة، بينما تقدم بائعات الشاي والقهوة مشروباتهن، في مشهد جمع بين النشاط المهني والحياة اليومية. ومن هذا المكان، انطلقت تحقيقات صحفية حصدت جوائز، ومبادرات إنسانية ومهنية أسهمت في تطوير العمل الإعلامي في السودان، ليظل الشارع شاهداً على مرحلة زاخرة بالحراك الصحفي والاجتماعي.
ورغم ما خلفه الصراع من دمار، بدأت الحياة تدب من جديد في الشارع والمناطق المحيطة به، مع عودة الصحفيات لاستعادة ذكرياتهن المهنية في مكان ارتبط بمحطات مهمة من مسيرتهن. وتحمل هذه العودة آمالاً في مستقبل أفضل، تتحسن فيه أوضاع الصحفيات وتستعيد المؤسسات الإعلامية عافيتها، لتواصل أداء دورها في المشهد الصحفي السوداني.
أعربت الصحفية صفاء تاج عن سعادتها بعودتها، برفقة عدد من زميلاتها، إلى شارع "الجرائد" بعد سنوات من الصراع، معربة عن أملها في أن تلتحق به بقية الصحفيات خلال الفترة المقبلة. كما تتطلع إلى عودة الصحف الورقية بالتزامن مع عودة الصحفيات إلى الشارع، لا سيما في ظل الأنباء المتداولة بشأن استئناف إصدارها.
وتؤكد أن الحياة في الخرطوم تمضي نحو التحسن يوماً بعد آخر، مشيرة إلى أن الصحفيات تمكن خلال لقاءاتهن في شارع "الجرائد"، من عقد اجتماعات وتنظيم ورش عمل ناقشن خلالها قضايا الصحفيين وسبل إعادة إصدار الصحف الورقية.
وتلفت إلى أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه هذه الجهود، داعية إلى ضرورة توفيق أوضاع الصحفيات، خاصة في ظل الأدوار التي اضطلعن بها خلال الصراع.
وتتوسط مقار عدد من الصحف الورقية السودانية منطقة وسط الخرطوم القديمة، وهو ما أكسب الشارع الذي يضمها اسم "شارع الجرائد".، وتحيط به شوارع شهيرة، الأمر الذي جعله من المناطق التي تضررت بشدة جراء المعارك التي استمرت لأشهر طويلة منذ اندلاع الصراع.
خطوة لإعادة الحياة للشارع
من جانبها، تشير الصحفية إجلال إسماعيل إلى أن شارع "الجرائد" لم يعد كما كان في السابق، عقب عودتها وزميلاتها إليه بعد رحلة نزوح قسري فرضتها ظروف الصراع. لكنها، في المقابل، تبدي تفاؤلها بالمستقبل، معتبرة أن الوجود اليومي لعدد من الصحفيات في الشارع يمثل خطوة مبشرة تمهد لعودة المزيد منهن خلال الفترة المقبلة.
وتوضح أن الصحفيات يفتقدن الصحف الورقية، رغم استمرار بعضهن في العمل بالصحف الإلكترونية، مشددة على أهمية العودة إلى المكاتب واستئناف العمل من مقار المؤسسات الإعلامية.
وقالت إن "الأوطان تُبنى بالأقلام وليس بالحجارة فقط"، معربة عن أملها في أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات جادة لإعادة إصدار الصحف الورقية، التي ترى أن غيابها يحد من حضور الصحفيات في المشهد الإعلامي.
وبنبرة يملؤها التفاؤل، تقول الصحفية هدى النجار إن عودتهن إلى شارع "الجرائد"، رغم المعاناة والتحديات، تمثل مصدر سعادة كبيرة لهن، مشيرة إلى افتقادها الشديد للصحف الورقية التي ارتبطت طويلاً بهذا الشارع، متمنية استئناف صدورها في أقرب وقت.
ولا تقتصر مشاعر الفرح بالعودة على الصحفيات وحدهن، إذ تشاركهن هذه المشاعر ابتسام داؤود، التي تعمل في بيع الشاي في هذا الشارع منذ 27 عاماً، وعادت إليه كما الصحفيات، معبرة عن سعادتها بالعودة وتتمنى عودة الأخريات.
تمثل عودة الصحفيات السودانيات إلى شارع "الجرائد"، بعد سنوات من الصراع التي شهدتها البلاد، خطوة مهمة تحمل في طياتها الأمل والتفاؤل بالنسبة للكثيرات منهن. فهي تفتح الباب أمام استئناف نشاط المؤسسات الإعلامية المختلفة، بما يتيح لعدد من الصحفيات العودة إلى ممارسة مهنتهن مجدداً، بعد أن فقدن وظائفهن منذ اندلاع الصراع.