شابة يمنية تتحدى احتكار الرجال للمستطيل الأخضر
تقدم جميلة القحطاني محتوى رياضياً مبسطاً يستهدف النساء، موضحة أساسيات كرة القدم ومصطلحاتها، في محاولة لفتح المجال أمام جمهور جديد، رغم ما تواجهه من سخرية رقمية تعكس تحديات المرأة في فضاء المحتوى الرياضي.
رانيا عبد الله
اليمن ـ في خطوة مبتكرة تسعى لكسر الصورة النمطية وتعزيز الشغف الرياضي، اتخذت شابة يمنية مبادرة فريدة لنشر تعريفي وتثقيفي حول كرة القدم على صفحتها الشخصية "فيسبوك"، تزامناً مع حدث كأس العالم.
تتكامل رؤية الشابة جميلة محمد القحطاني، وهي طبيبة ومهتمة بمجالي الطب والرياضة عبر صناعة محتوى تثقيفي يهدف لشرح مصطلحات رياضية وأساسيات حول لعبة كرة القدم، إضافة للتعريف بالمنتديات وغيرها من المواضيع المتعلقة بالشأن الرياضي، مستهدفة جمهور واسع، وخصوصاً من النساء والفتيات.
وعن تجربتها الفريدة، تقول إن الفكرة التي دفعتها إلى تقديم هذا النوع من المحتوى جاءت تزامناً مع أجواء بطولات كأس العالم، التي تُعد من المناسبات الرياضية المعروفة والتي تشهد تجمعات عائلية كبيرة.
وأوضحت أن العديد من النساء يبدين اهتماماً بمتابعة المباريات خلال المونديال، رغم أن بعضهن غير مهتمات بكرة القدم أو لا يتابعنها بشكل مستمر، ما يجعلهن يواجهن صعوبة في فهم بعض أساسيات اللعبة، مضيفة "حرصت على تقديم معلومات مبسطة تساعد المرأة على الاستفادة منها واكتساب خلفية مناسبة لمتابعة المباريات، بحيث تمتلك قدراً من المعرفة يمكنها من فهم مجريات المباراة أثناء المشاهدة، بدلاً من الاضطرار إلى السؤال بشكل متكرر".
معركة التهكم والسخرية!
معركة المرأة في عالم صناعة المحتوى خصوصاً الرياضي ليست مجرد معركة لإثبات جودة ما تقدمه، بل هي مواجهة مباشرة مع ثقافة رقمية ذكورية تحاول التحكم فيما تقدمه النساء والحفاظ على المساحات الرقمية للرجال.
فقد واجهت جميلة محمد القحطاني موجة من التهكم والسخرية من قبل بعض الصفحات على "فيسبوك"، إثر تقديمها للمقاطع التعريفية التي تبسط قواعد كرة القدم بدعوى أن ما تقدمه معلومات بديهية لا تستحق النشر، وأن كرة القدم أو فهم قواعدها ليست للنساء.
وفي المقابل، أشادت أصوات إعلامية بمحتواها وأيدته، مستندةً إلى جوهر العمل الصحفي الذي يخاطب جمهوراً واسعاً ومتنوع الخلفيات والمعارف؛ فما يراه عشاق اللعبة بديهياً، قد يكون غامضاً وجديداً تماماً لمتابعين جدد جذبهم الحدث العالمي.
وأكد المؤيدون على أهمية هذا المحتوى التثقيفي بالإشارة إلى أن كبريات الصحف والقنوات العالمية لا تتوقف عن إنتاج مواد تشرح أبسط القواعد تحت عناوين مثل "دليل المبتدئين" أو "كل ما تحتاج معرفته".
وحول التهكم والسخرية الذي تعرضت لهما، أوضحت أن ذلك يُعد أمراً طبيعياً قد يواجهه أي صانع محتوى، مبينة أنها تعاملت مع تلك المواقف بالتجاهل "تجاهلت معظم الردود، ولم تؤثر علي، لأنني محبة لكرة القدم منذ سنوات، ومتابعة للعبة وشرحها وتوضيح تفاصيلها يمثلان بالنسبة لي شغفاً ومتعة"، مؤكدة أنها لاقت تفاعل كبير من النساء والفتيات وأيضاً الإشادة بما تقدمه ومدى استفادتهن من المحتوى الذي تقدمه.
رقابة ذاتية وانسحاب
إن ما تعرضت له الشابة جميلة القحطاني وغيرها من صانعات المحتوى ليس أمراً جديداً فقد كشفت دراسة حديثة بعنوان "صناعة المحتوى وديناميكيات النوع الاجتماعي"، الصادرة عن مؤسسة مسار (مجتمع التقنية والقانون) عن حجم التحديات الهيكلية التي تواجهها النساء في الفضاء الرقمي، وأكدت الدراسة أن صانعات المحتوى اللواتي يقتحمن مجالات تُصنف مجتمعياً كـ "حكر على الرجال"، مثل صناعة المحتوى الرياضي وتحليل كرة القدم أو المحتوى التقني، يتعرضن لنمط ممنهج من التنمر الإلكتروني والتهكم الذي لا يستهدف نقض المادة المعرفية المطروحة، بل يستهدف أهليتهن الجندرية كنساء.
وأوضحت الدراسة أن هذا العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي لا يقف عند حدود التحرش اللفظي، بل يدفع الكثير من النساء إلى ممارسة الرقابة الذاتية القسرية والانسحاب التدريجي من الفضاء العام خوفاً من حملات الوصاية والتشويه، مما يعيد إنتاج الفجوة الجندرية التقليدية داخل المنصات الرقمية الحديثة.
دعم صانعات المحتوى
وفيما يتعلق بسبل دعم صناع المحتوى خصوصاً صانعات المحتوى، دعت جميلة القحطاني إلى إنشاء مؤسسة أو منصة رقمية تُعنى بمساندة صناع المحتوى، وتسهم في مكافحة التجاوزات التي قد تصل من السخرية والهجوم إلى السب والقذف، بحيث يتوفر للأشخاص المتضررين إطار واضح يمكنهم من تقديم الشكاوى والحصول على نتائج وفق إجراءات قانونية صارمة.