قبل شروق الشمس نساء حلبجة يبدأن رحلة الكد في حقول البطاطا
في كل صباح، وقبل أن تشرق الشمس، تغادر عدة نساء منازلهن بهدوء، يحملن في أيديهن خبزاً، وفي قلوبهن الأمل، وعلى أكتافهن مشقة يوم طويل، ويتوجهن إلى حقول البطاطا حيث ينتظرهن يوم طويل من العمل الشاق.
ميهربان سلام
حلبجة ـ بين مشقة العمل وروح التضامن التي تجمعهن، تروي العاملات قصصاً عن الكفاح والإصرار، حيث يتحول كل يوم عمل إلى رحلة من أجل لقمة العيش وصناعة مستقبل أفضل لأطفالهن.
قبل أن ينساب أول ضوء للفجر فوق جبال حلبجة، تكون نساء قد غادرن منازلهن بهدوء. يحملن في أيديهن خبزاً، وفي قلوبهن أملاً لا ينطفئ.
في تلك الساعات التي لا تزال فيها المدينة غارقة في النوم، تبدأ رحلة الرزق. تقلب النساء التراب بأيديهن، ويجمعن حبات البطاطا تحت أشعة الشمس الحارقة، وبالنسبة لهن، لا يقتصر الأمر على عمل يتقاضين عنه أجراً، بل هو مسؤولية يومية تجاه أسر تنتظر لقمة العيش، وأطفال يحلمن أن يكون مستقبلهم أفضل من حاضرهن.
وربما لا يخطر ببال من يشتري البطاطا من السوق أن خلف كل كيلوغرام قصة امرأة استيقظت قبل الفجر، وتحمّلت مشقة العمل وآلام الجسد لتؤمّن احتياجات عائلتها، فكل محصول يصل إلى الأسواق يحمل في طياته ساعات طويلة من الكد والعرق والإصرار.

ووسط هذا المشهد، تروي سنا لقمان حكايتها. كانت طالبة في المرحلة الثانية من المعهد، لكنها وجدت نفسها مضطرة إلى ترك الدراسة والعمل في الحقول، ولم تكن تريد أن تبقى حبيسة المنزل، فاختارت أن تشق طريقها بنفسها.
وتقول "لدينا مشرفة تجمعنا في مجموعة، وتبلغنا بموعد العمل، ثم تمر الحافلة على منازلنا لتقلنا إلى الحقول. نستيقظ في الساعة الثانية والنصف فجراً، ونتناول الفطور في أحد المقاهي في حلبجة أو سيد صادق، ثم نبدأ العمل عند الساعة الرابعة صباحاً".
وتضيف أن العمل يبدأ بتقسيم العاملات إلى ثلاث مجموعات، لكل واحدة مهمة محددة في جمع البطاطا بأنواعها المختلفة، ومنها "جامبو" و"شبكة"، ويستمر العمل حتى الثامنة أو الثامنة والنصف صباحاً، موعد وصول الشاحنة المبردة لنقل المحصول، في سباق مع الوقت للحفاظ على جودة الإنتاج.

ورغم قسوة العمل، تؤكد سنا لقمان أن ما يجمع النساء أكبر من مجرد علاقة عمل "لدينا أربعة مواسم للعمل، من زراعة الشتلات حتى جمع المحصول. مشرفتنا بالنسبة لنا مثل الأم أو الأخت الكبرى، والعمل معاً صنع بيننا صداقة قوية. أصبحنا كأننا عائلة واحدة، وإذا لم يكن هناك عمل في أحد الأيام نتصل ببعضنا ونخرج معاً في نزهة".
وأكدت أن العمل يحتاج إلى الرغبة والإرادة، وهو "أسهل مما يظنه الناس" وحتى تحت حرارة الشمس "يصبح العمل ممتعاً إلى درجة أنكِ لا تشعرين بالحر".
ورغم ما يرافق هذا العمل من تعب ومشقة، فإن النساء اللواتي يعملن في حقول البطاطا يواصلن رحلتهن كل يوم، حاملات على أكتافهن مسؤولية أسرهن وأحلام أطفالهن، وبين أول خيط من نور الصباح وآخر صندوق بطاطا يغادر الحقل، يكتبن كل يوم قصة جديدة عنوانها الكرامة، والإصرار، والعمل.