قامشلو... أزمة الكهرباء تدفع طفلة إلى ابتكار شمعة بدائية
بين انقطاع التيار، وتوقف المولدات، ونقص الوقود، يجد أهالي قامشلو بروج آفا أنفسهم أمام أزمة متشابكة تتجاوز حدود الخدمات، لتمس استقرار حياتهم اليومية وقدرتهم على مواجهة الأعباء المتزايدة.
سوركل شيخو
قامشلو ـ تفاقمت أزمة انقطاع الكهرباء في مدينة قامشلو بروج آفا، لتتجاوز تداعياتها تعطيل الحياة اليومية وشل حركة الأعمال والمصالح التجارية المعتمدة على الطاقة، وتتحول إلى عبء اقتصادي متزايد يثقل كاهل الأسر، وسط تصاعد حالة الغضب والاستياء الشعبي من استمرار الأزمة وغياب الحلول.
منذ أكثر من شهر، تعيش المدينة على وقع انقطاع طويل ومتواصل للتيار الكهربائي، بالتزامن مع توقف واسع للمولدات الخاصة في الأحياء، وتراجع ساعات التغذية من الشبكة العامة. وقد ضاعفت هذه الظروف من معاناة السكان، وقلصت قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وفرضت عليهم أعباء معيشية ومالية إضافية في ظل غياب بدائل موثوقة لتأمين الكهرباء.
وتتفاقم الأزمة في ظل عدم توفير وزارة الطاقة السورية الوقود اللازم لتشغيل المولدات، الأمر الذي أدى إلى خروج مئات منها عن الخدمة.
الطلاب يدرسون في الظلام
مر شهران على افتتاح المدارس وانطلاق العام الدراسي 2026 ـ 2027، ولا تقتصر معاناة الطلاب على مشقة الذهاب إلى مدارسهم، بل تمتد إلى صعوبة إنجاز واجباتهم ومتابعة دروسهم في المنزل. وفي ظل الانقطاع المتواصل للكهرباء، يجد كثير منهم أنفسهم عاجزين عن الدراسة بعد حلول الظلام، الأمر الذي ينعكس سلباً على حالتهم النفسية ومستواهم الدراسي وقدرتهم على مواصلة التعليم.
وتواجه مدينة قامشلو على غرار مدن منطقة الجزيرة الأخرى في روج آفا، أزمة حادة في تأمين الكهرباء، وسط انقطاع التيار العام ومحدودية ساعات التغذية، ما يزيد من معاناة السكان ويثقل أعباءهم اليومية، في ظل غياب بدائل حقيقية تتيح لهم تجاوز هذه الأزمة.
بديل بسيط
تعيش سايا أحمد ماردلي، ابنة مدينة قامشلو والتي تدرس هذا العام في الصف الثالث الابتدائي، على وقع الظلام الذي يخيم على لياليها بفعل أزمة انقطاع الكهرباء المستمر، وهو ما يضعها أمام صعوبات تحول دون تمكنها من المذاكرة بانتظام.
وعن معاناتها اليومية تقول "الكهرباء عندنا تأتي أحياناً وتنقطع أحياناً أخرى، والصعوبات التي أواجهها كثيرة. أذهب صباحاً إلى المدرسة وأدرس، ثم أعود إلى المنزل وأتناول الغداء وأستريح قليلاً. لكن بعد ذلك تغرب الشمس ويحل الظلام، فلا أستطيع مواصلة دراسة دروسي. فالوقود نفد، والمولدات توقفت عن العمل، والكهرباء العامة لا تصل إلينا".
وبينما كانت تعيش هذه المعاناة اليومية، استوقفتها ذات يوم حكاية من الماضي روتها لها والدتها، لتبقى تفاصيلها عالقة في ذهنها، وتتحول لاحقاً إلى فكرة بسيطة تحاول من خلالها إيجاد بديل ولو متواضعاً، ينير عتمة الليل.
ومع حلول المساء، تبدأ بتنفيذ فكرتها "اقشر حبة بطاطا واحفرها، ثم اسكب الزيت داخلها وأضع قطعة من منديل ورقي فيها وأشعلها. فتتحول إلى ما يشبه الشمعة. ولكي لا يبقى أحد في الظلام، يمكنهم صنع شمعة مثل هذه في منازلهم".